آخر الأخبار

الحلبوسي يضع سنجار أولوية.. العدالة للضحايا وعودة للنازحين

شفقنا العراق- الحلبوسي يضع سنجار أولوية في تأكيده على...

وزير المالية يطلب مواجهة نيابية لشرح أزمة الاقتصاد والمال

شفقنا العراق- وزير المالية يطلب مواجهة نيابية لعرض تفاصيل...

هل ينجح خط جيهان في حماية عائدات العراق النفطية من الأزمات؟

شفقنا العراق- هل ينجح خط جيهان في منح العراق...

العتبة الكاظمية تستنفر أسطولها وتواصل المشروع التبليغي الحوزوي

شفقنا العراق-فيما استنفرت أسطولها لنقل زائري الأربعين إلى المنافذ...

ممثل المرجعية العليا يثني على الجهود المبذولة لخدمة زائري الأربعين

شفقنا العراق-بينما أثنى على الجهود المبذولة في خدمة الزائرين،...

مستودع غاز النجف يدخل التشغيل التجريبي

شفقنا العراق- مستودع غاز النجف يدخل مرحلة جديدة مع...

وكيل المرجعية: الشعائر الحسينية إحدى الدعامات التي أبقت لنا الإسلام المحمدي

شفقنا العراق- فيما أشاد بالشعائر الحسينية، قال ممثل المرجعية...

هل يفتح الانسحاب الأميركي من أربيل بابًا لفراغ أمني جديد؟

شفقنا العراق- الانسحاب الأميركي من أربيل يدخل مرحلة جديدة...

الأنبار تواجه عودة الداتورا.. معركة بيئية ضد نبات لا يختفي

شفقنا العراق- الأنبار تواجه عودة الداتورا في معركة بيئية...

صولة الفجر.. حملة مكافحة الفساد بين الدعم الشعبي وحسابات السياسة

شفقنا العراق- صولة الفجر تحولت إلى واحدة من أبرز...

زخم الأربعين يرفع حركة مطار النجف الأشرف بأرقام قياسية

شفقنا العراق- زخم الأربعين انعكس على حركة مطار النجف...

مسيرة الأربعين الكبرى في ميشيغان تظهر امتداد الرسالة الحسينية

شفقنا العراق- من قلب الولايات المتحدة، تحولت مسيرة الأربعين...

القضاء يحذر من الإفلات من العقاب: الإبادة الإيزيدية لن تُطوى دون محاسبة

شفقنا العراق-أكد مجلس القضاء الأعلى أن الجرائم التي ارتكبت...

الناجيات الإيزيدات.. بين الاعتراف القانوني وغياب الإنصاف الكامل

شفقنا العراق- يرى مختصون أن قانون الناجيات الإيزيديات أسس...

التفويج العكسي.. الحكومة تخصص 2400 باص لنقل زائري الأربعينية

شفقنا العراق- أكدت اللجنة الخدمية للزيارات المليونية أن خطة...

الأزمة المالية تضع الحكومة أمام خيارات اقتصادية وسياسية معقدة

شفقنا العراق- الأزمة المالية تفرض على الحكومة البحث عن...

حسين: العراق أفشل مخططات داعش ويحمي حقوق جميع مكوناته

شفقنا العراق- أوضح وزير الخارجية أن الحكومة اتخذت خطوات...

النقل: جهود متواصلة لضمان انسيابية حركة الزائرين

شفقنا العراق- أكدت الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود استمرار...

تغيّر المناخ يرسم واقعًا جديدًا في الأهوار ويهدد إرثها الحرفي

شفقنا العراق-فرض الجفاف والتغيرات المناخية واقعاً جديداً على سكان...

93 مليار دولار للاستيراد.. دعوات لتوطين الصناعة وحماية السوق العراقية

شفقنا العراق- ملف الاستيراد عاد إلى واجهة النقاش الاقتصادي...

العراق يستقبل قرابة خمسة ملايين زائر أجنبي في الأربعينية

شفقنا العراق- كشفت خلية الإعلام الأمني أن أعداد الزائرين...

الدفاع المدني يخمد حريقًا في مصافي بيجي دون إصابات

شفقنا العراق- تمكنت فرق الدفاع المدني من السيطرة على...

النفط العراقي يتراجع مع انحسار التوترات الإقليمية

شفقنا العراق- سجلت أسعار النفط العراقي انخفاضاً في مستهل...

في ذكرى الإبادة.. الزيدي يؤكد التزام الدولة بحقوق الإيزيديين

شفقنا العراق- في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي ارتكبها...

آميدي: العدالة للإيزيديين تبدأ بعودة الحقوق

شفقنا العراق- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية للإيزيديين،...

تغيّر المناخ يرسم واقعًا جديدًا في الأهوار ويهدد إرثها الحرفي

شفقنا العراق-فرض الجفاف والتغيرات المناخية واقعاً جديداً على سكان الأهوار، بعدما تسببت بانحسار المياه واختفاء مهن تقليدية ارتبطت بالمكان لعقود، مقابل ظهور أنشطة جديدة فرضتها ظروف التكيف مع الأزمة البيئية.

على مجرى جاف كان يوما يغمر مجذافه الخشبي بالماء، يجلس أبو حيدر حاملا بين يديه قطعتين من الألومنيوم، يطرق عليهما بإيقاع رتيب يعكس حسرة التغير الذي ألم بدياره. ويمتد بصره نحو الهور، مستذكرا أيام كان ينساب فيها «المشحوف» الخشبي بوقار وسط أعماق سخية ومياه وفيرة تحمله من دون أن يلامس القاع.

أما اليوم، ومع انحسار المياه وجفاف المسارب، فقد اضطر هو وأبناء الأهوار إلى طي تلك الصفحة، واستبدال الخشب الثقيل بالألومنيوم الخفيف، وتثبيت محرك صغير عليه، ليتحرك الزورق عبر ممرات مائية ضيقة وضحلة.

ولم تكن قصة تغيير «المشحوف» مجرد استبدال وسيلة نقل، بل مثلت إسدال الستار على عالم كامل من المهن. فقد غابت حرفة صناعة الزوارق الخشبية العتيقة، ولحقت بها صناعات القصب والغزول وألبان الأهوار الشهيرة، لتفسح المجال أمام مهن أوجدتها الحاجة وفرضتها قسوة المناخ.

ويمتلك أبو حيدر، البالغ ٥٩ عاما، ورشة صغيرة على ضفة نهر متفرع من هور الحويزة، لا تزال رائحة الخشب والقير تملأ أرجاءها، لكن صوت المناشير لم يعد كما كان، وفقا لقوله.

فقبل سنوات، كان يقضي أيامه في صناعة ثلاثة أو أربعة مشاحيف شهريا، وكان الصيادون ومربو الجاموس وسكان الأهوار يتوافدون إلى ورشته، إذ لم يكن المشحوف مجرد قارب خشبي، بل وسيلة حياة لا يمكن الاستغناء عنها. أما اليوم، فبالكاد يطرق بابه زبون واحد كل عدة أشهر.

المشحوف

ويقول سلمان: «تعلمت هذه الصنعة من والدي، وهو تعلمها من جدي. كنا نعيش منها جميعا، ولم أفكر يوما أن يأتي وقت لا يجد فيه المشحوف ماء يبحر فيه».

ويضيف: «صناعة الباب تعلمتها وأنا كبير، أما المشحوف فهو الذي رباني. عندما تركت هذه المهنة، شعرت وكأنني فقدت جزءا من هويتي، وليس فقط مصدر رزقي».

وتتسلل آثار التغيرات المناخية إلى عمق الحياة اليومية لأبناء الأهوار ببطء وقسوة، لتطال تفاصيل عيشهم وأدوات أرزاقهم.

يرى الخبير البيئي أحمد صالح نعمة أن هذا التحول في المشهد يمثل شهادة حية على كيفية إجبار الطبيعة الإنسان على إعادة تعريف مهنه، فبينما غابت حرف لطالما شكلت هوية المنطقة على مدى قرون، برزت مهن جديدة لم تكن تخطر على بال أحد من قبل.

ويبين نعمة أن «جذر القصة يبدأ من الشرايين المائية التي جفت، فشح الواردات المائية وانحسار المناسيب لم يعودا يسمحان للمشحوف الخشبي الأصيل بالطفو كما كان، وهو الذي يحتاج دائما إلى مياه وفيرة وأعماق مريحة».

ويشير إلى اضطرار «أبناء الأهوار إلى ابتكار حلول سريعة للتكيف، مستبدلين الزوارق الخشبية العتيقة بمشاحيف حديثة مصنوعة من الألومنيوم ومزودة بمحركات آلية، لتظهر مع هذا التغيير أنماط جديدة من مهن الصيانة والتصنيع التي لم تكن معروفة في هذه البيئة المائية الهادئة».

تغيير الزوارق

ولم يكتف الجفاف، وفقا لنعمة، بتغيير الزوارق، بل امتد ليعكر صفو الصناعات القصبية واليدوية التي كانت تزدهر على ضفاف الهور، إذ انحسرت بوضوح مهن غزل الصوف وصناعة الحصير المنسوج، فضلا عن تشييد البيوت الصغيرة للحيوانات والمضايف القصبية التقليدية.

وأشار إلى أن «تراجع أعداد الأغنام التي كانت تنتشر بكثرة وتجوب هذه المناطق، قلل المنفعة المعتادة من جلودها وغزولها، وانحسرت معه مهن عريقة ارتبطت بصناعة الألبان ومشتقات الحليب الشهيرة التي تميزت بها الأهوار، من القيمر والروبة إلى الجبن والدهن الحر».

وتمتد تأثيرات التغيرات المناخية إلى المشهد المعماري للمكان، إذ يؤكد نعمة أنه «تبدل كليا تحت وطأة الحرارة والتغير المناخي، فالقصب الذي كان يمثل العازل الحراري الطبيعي والعماد الأساسي لبيوت الأهوار بدأ يفسح المجال أمام مهن بناء جديدة كليا».

ويبين أن الأهالي بدأوا استخدام «البلوك» في بناء الجدران، ومادة «السندويش بنل» لتسقيف المنازل، بحثا عن الوقاية من الحرارة اللاهبة.

ويرى نعمة أن التغيرات المناخية «حكاية تبدل كامل لملامح الحياة، إذ طوت صفحة صناعات وحرف عريقة، وأفردت في الوقت نفسه مساحة لمهن جديدة اقتضاها التكيف وصراع البقاء».

من جانبه، يؤكد الباحث البيئي سيف الكرعاوي أن التغير المناخي لم يعد مجرد أزمة بيئية، بل تحول إلى عامل يعيد تشكيل حياة العراقيين ومصادر رزقهم، خصوصا في المناطق الأكثر تأثرا بالجفاف والتدهور البيئي.

ويقول الكرعاوي لـ«المدى» إن مشاهد النزوح من أهوار جنوب العراق تكشف حجم التحولات التي فرضها المناخ على السكان، إذ اضطر مربو المواشي والمزارعون إلى هجر أراضيهم وترك المهن التي ارتبطت بحياتهم لعقود طويلة، بحثا عن فرص عمل بديلة تضمن لهم الحد الأدنى من العيش.

ولا يختلف هذا الواقع، بحسب الكرعاوي، عن ظاهرة تحويل الأراضي الزراعية إلى أحياء سكنية، وهي عملية تعكس تراجع النشاط الزراعي وانسحاب أعداد متزايدة من الفلاحين من مهنتهم التقليدية، بعدما أصبحت الأرض أقل قدرة على توفير مورد مستدام.

ويؤكد أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء وكبار السن، تدفع الثمن الأكبر لهذه التحولات، إذ تجد نفسها مضطرة إلى التخلي عن مهن اعتادت عليها منذ سنوات طويلة، والانتقال إلى أعمال وبيئات جديدة لم تألفها من قبل، في محاولة للتكيف مع واقع فرضته التغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة