شفقنا العراق- الانسحاب الأميركي من أربيل يدخل مرحلة جديدة مع استمرار عمليات نقل العسكريين والمعدات من قاعدة حرير، في وقت تؤكد مصادر أن واشنطن تواصل تنفيذ خطتها لإنهاء وجودها العسكري وفق الاتفاق مع بغداد، بينما تترقب القوى السياسية تأثير هذه الخطوة على أمن الإقليم.
تجري القوات الأميركية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، شمالي العراق، عمليات إعادة تموضع ونقل واسعة، يُنفَّذ معظمها ليلاً، بين قاعدة حرير الجوية الواقعة في ضواحي المدينة، ومطار أربيل الدولي وموقع القنصلية الأميركية على طريق مصيف صلاح الدين.
يأتي ذلك في إطار ما يبدو أنها ترتيبات سحب الولايات المتحدة قواتها المتبقية من العراق، بموجب اتفاق بين واشنطن وبغداد في سبتمبر/أيلول 2024.
علماً أن هذه العمليات تتزامن مع إحباط محاولة لاستهداف القنصلية الأميركية في أربيل بالمسيّرات الثلاثاء الماضي، وإصدار السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل، أول من أمس السبت، تنبيهاً أمنياً للمواطنين الأميركيين للاستعداد لاحتمال حدوث تصعيد أمني.
وذكرتا في بيان أن “منشآت دبلوماسية أميركية تعرضت للاستهداف. مع احتمال استهداف مصالح أميركية وشركات ومؤسسات مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم”، على خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران.
وقالت مصادر أمنية وسياسية في أربيل إن عملية إجلاء العاملين غير الأساسيين مع الجيش الأميركي قد بدأت فعلياً منذ أيام، بمن فيهم فرق المدربين والمستشارين، إلى جانب نقل معدات مختلفة من قاعدة حرير إلى مطار أربيل.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن عملية النقل شملت منظومة “باتريوت” الدفاعية الأميركية، حيث جرى تحريكها من موقعها الحالي في قاعدة حرير إلى محيط القنصلية الأميركية، الواقع على طريق مصيف صلاح الدين والمعروف باسم شارع بيرمام، في إطار عملية تموضع ونقل للعاملين غير الأساسيين خارج العراق.
وبحسب المصادر، فإن القوات الأميركية، وفي إطار إتمام عملية إنهاء المهام العسكرية لقوات التحالف الدولي، باشرت فعلياً في عملية نقل تدريجي من آخر القواعد العسكرية الرئيسة لها في العراق (قاعدة حرير) إلى خارج العراق. وأضافت أنه تم إهداء أعتدة وأسلحة إلى قوات البشمركة (القوات العسكرية في إقليم كردستان) في وقت سابق، لكن منظومات الدفاع الجوي، وتحديداً منظومتي “باتريوت” و”سيرام”، جرى نقلها من قاعدة حرير إلى موقع آخر قرب القنصلية الأميركية، ولم يتم نقلها خارج العراق حتى الآن.
قرار الانسحاب الأميركي من أربيل
وتعليقاً على هذه التطورات، أشار عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني إدريس شعبان إلى أن قرار الانسحاب الأميركي من العراق والإقليم ما زال قائماً ومحدداً في 30 سبتمبر المقبل.
وأوضح أن “هناك مخاوف كبيرة من تأثير الانسحاب الأميركي، وأيضاً سحب منظومة الدفاع الجوي، لأن ذلك سيترك فراغاً كبيراً سيستغل من قبل الفصائل المسلحة، فضلاً عن التنظيمات الإرهابية”. ورأى أنه “لذلك يجب معالجة الأمر بصورة سريعة من قبل الحكومة الاتحادية”.
في هذا الصدد، قال كريم عقراوي، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان، إن “قرار خروج القوات الأميركية هو قرار مرتبط ببغداد”.
وأضاف أن “الإقليم يحترم القرارات الصادرة من الحكومة الاتحادية هناك، لكننا نخشى من اتساع التهديدات للفصائل العراقية تجاه الإقليم، وأيضاً اعتبار هذا الانسحاب بمثابة نصر لها”.
كما أوضح عقراوي أن “الخروج التدريجي للقوات الأميركية وبقية قوات التحالف لا بد أن يقابله تحجيم تدريجي أيضاً لدور الفصائل في إرهاب المناطق العراقية وترويع الناس، مع سحب سلاحها لانتفاء الحاجة له بعد انتهاء ذريعة وجود القوات الأجنبية”.
أما الباحث العراقي في الشأن الأمني والسياسي محمد الأسعد، فقد لفت إلى أن “التقارير الصحافية لم تكشف عن مكان منظومة باتريوت الجديد، لاعتبارات أمنية وتكتيكية تتعلق بحماية الأصول العسكرية الحساسة”.
لكنه شدد على أن “المنظومة يبدو أنها لن تخرج من أربيل، إذ لا تحتاجه دولة من دول الجوار، كما أن هناك حاجة فعلية لتأمين محيط القنصلية الأميركية”.
وفي رأيه، فإن “أربيل لا تزال بحاجة إلى منظومات ثقيلة للدفاع مثل باتريوت، لكن يبقى الاعتماد الأكبر على أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى مثل منظومة سيرام والأنظمة المضادة للدرونات (مسيّرات)”.

