شفقنا العراق-أهوار العراق عادت إلى واجهة الاهتمام البيئي والإعلامي مع إطلاق حملة توثيق واسعة في هور الحويزة، استخدمت الصور والأفلام المترجمة إلى الإنجليزية لتسليط الضوء على التنوع الإحيائي الذي استعاد جزءاً من عافيته بعد عودة المياه.
أطلق ناشطون ومهتمون بالشأن البيئي في ميسان حملة لتوثيق المكونات الإحيائية في هور الحويزة، تضمنت مقاطع فيديو مترجمة إلى اللغة الإنجليزية وصورا لأشهر الحيوانات والطيور والنباتات التي انتعشت مؤخرا مع عودة المياه إلى الأهوار.
وتهدف الحملة، وفق ما أفاد به الناشطون، إلى حشد الدعم للأهوار من أجل المحافظة عليها وعدم خسارتها مجددا، بعد انخفاض الإطلاقات المائية باتجاهها وارتفاع معدلات التبخر، ما أسهم في فقدان كميات كبيرة من مياهها بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وحملت الحملة عنوان «أنقذوا أهوار العراق.. شريان الحياة والحضارة».
وفي هذا الشأن، قال الناشط البيئي أحمد الساعدي، إن «الأفلام والمقاطع التوثيقية لبيئة الأهوار بمثابة رسالة موجهة إلى الجهات الحكومية المعنية والمنظمات الدولية، مفادها أن الأهوار العراقية تعد إرثا إنسانيا عالميا مسجلا على لائحة التراث العالمي لليونسكو، وموطنا لثقافة فريدة تمتد لآلاف السنين منذ عهد السومريين. والجميع يقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية تتطلب تحركا فوريا وعاجلا لإنقاذ هذا النظام البيئي من الجفاف والتصحر».
وأضاف: «ولا يتحقق ذلك إلا بالمطالبة بإلزام الدول المتشاطئة بتأمين إطلاقات مائية كافية ومستقرة لنهري دجلة والفرات، وضمان وصول حصة عادلة وكاملة لتغذية الأهوار بشكل مستدام، وإدارة داخلية صارمة للمياه، ومنع التجاوزات على الأنهر والمغذيات الرئيسية للأهوار، وتوجيه السياسة المائية نحو إعطاء الأولوية لإنعاش المناطق الرطبة وتجنب تجفيفها».
صرخة بيئية مستحقة
واعتبر متابعون للشأن البيئي في المحافظة حملة التوثيق بمثابة صرخة بيئية مستحقة، غايتها إظهار الأحياء التي تعيش في مستنقعات تعود إلى أزمان سحيقة.
وقال سجاد علي : «لا يختلف اثنان على أن عمليات التوثيق التي أطلقها ناشطو البيئة والأهوار في المحافظة بمثابة صرخة بيئية وإنسانية مستحقة لهذا الجزء العظيم، الذي يعتبر ذاكرة الأرض الحقيقية، ومهد الحضارات القديمة، وإرثا كبيرا في مكوناته وثقافته وكل سكناته. إنه عالم حي إذا فقد لا يمكن تعويضه مطلقا، ويفترض أن يقف الجميع للدفاع عنه وإنقاذه قبل فوات الأوان، إذ إن إنقاذ الأهوار يمثل حماية حقيقية وجادة، ليس لسكانها فحسب، بل لتنوعها الإحيائي أيضا».
وأضاف: «ويجب الثناء على العيون التي كانت ولا تزال مفتوحة على هذا الجانب الكبير، من دون أن تغفل شيئا، بل نذرت نفسها للدفاع عنه، واعتبرته واجبا وطنيا حملته على عاتقها، ومنهم الناشط البيئي الأخ أحمد الساعدي». وأعرب مصورون وموثقون عن دهشتهم بالمناظر التي ترجمتها عدسات كاميراتهم إلى مقاطع فيديو وصور، وعدوا اقتناصها من هذا العالم الساحر فرصة كبيرة.
وقال المصور أحمد حسن : «كل زاوية من زوايا الأهوار حكاية، وكل منظر من مناظرها قصة التقطتها عدسات كاميرات من زارها من مصورين هواة ومحترفين. هذا المكان غني بتفاصيله ومكوناته، وبعض هذه اللقطات بثت على مواقع إعلامية وصفحات مواقع التواصل، ووثقت تلك الحكايات والقصص وأوصلتها إلى العالم بأسره، فيما تنتظر لقطات أخرى حضورها ومشاركتها في مسابقات دولية لبيان إمكانات وإبداع التصوير».
مأساة أبناء الأهوار
وأكد أن «صور الأهوار حازت العديد من الجوائز خلال المسابقات التي شاركت فيها على مختلف مستويات المشاركات، وحتى عندما جفت الأهوار رصدت العدسات ذلك الجفاف وحولته إلى قصص تروي مأساة أبناء الأهوار».
وحمل موثقو حياة وعالم أهوار الحويزة، خلال أعمال التوثيق، عدة مطالب عرضوها بما ينسجم مع استخدامهم لكاميراتهم.
ولخصها الناشط البيئي أحمد الساعدي بالقول: «حملة التوثيق طالبت بحقوق خاصة لأبناء الأهوار، بالإضافة إلى حمايتهم وتوفير سبل العيش المستدام، وفي مقدمتها دعم مهنهم التقليدية، مثل صيد الأسماك والطيور وتربية جواميس الماء التي تعتمد كليا على وفرة المياه العذبة، وتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية، مثل مياه الشرب الصالحة للاستخدام والرعاية الصحية والتعليم في عمق مناطق الأهوار، لمنع الهجرة القسرية نحو المدن والحفاظ على النسيج الاجتماعي الفريد».
كما أرسلت الحملة رسائل وصفها الساعدي بالمهمة، وقال : «من أهم ركائز المطالبة للحملة الحفاظ على التنوع الإحيائي والتوازن البيئي، وحماية الطيور المهاجرة والأسماك المتوطنة، ومكافحة التلوث مجهول المصدر من خلال منع تصريف مياه الصرف الصحي والصناعي غير المعالجة في مغذيات الأهوار، مما يهدد الأحياء المائية والصحة العامة للسكان».

