شفقنا العراق-المختطفات الإيزيديات ما زلن يمثلن الجرح الأعمق في ذاكرة المجتمع الإيزيدي بعد اجتياح تنظيم داعش لسنجار عام 2014.
فعلى الرغم من تحرير أكثر من 3500 مختطف ومختطفة، يظل نحو 2600 في عداد المفقودين، بينهم مئات النساء اللواتي تعرضن لأبشع أشكال الاستعباد.
رغم مرور أكثر من 11 عاماً على اجتياح تنظيم “داعش” مناطق واسعة من العراق، ومنها بلدة سنجار شمال غربي محافظة نينوى، لا يزال ملف المختطفات الإيزيديات ينتظر الحسم.
وأعلنت السلطات على فترات متباعدة تحرير مختطفة، لكن مصير مئات منهن بقي مجهولاً، ما يمثل جرحاً لا يندمل لعائلاتهن التي تناشد باستمرار الحكومة والجهات المسؤولة كشف مصيرهن.
وليل أول من أمس الخميس، أعلن مدير مكتب “شؤون المختطفين والمختطفات” المرتبط بحكومة إقليم كردستان، شمالي العراق، حسين القائدي تحرير فتاة إيزيدية كانت مختطفة لدى “داعش”.
وقال: “نفذت عملية تحرير الفتاة التي تبلغ 27 من العمر بعد بذل جهود حثيثة وبالتعاون مع مديرية شؤون المختطفين والمختطفات”.
ثم أضاف: “تتحدر الفتاة من إحدى المجمعات السكنية التابعة لقضاء سنجار في نينوى، واختطفت عام 2014، وكان أربعة من عائلتها محتجزين لدى التنظيم جرى تحرير ثلاثة منهم سابقاً”.
المفقودين
ووفقاً لأرقام سابقة قدمها مكتب “إنقاذ المختطفين الإيزيديين”، اللجنة الأمنية العليا التي شكلتها السلطات في إقليم كردستان، جرى تحرير 3576 شخصاً من الإيزيديين في حين بقي نحو 2600 شخص في عداد المفقودين.
وأوضح المكتب أنه خلال الفترة التي تلت أحداث عام 2014، أنقذ 3576 إيزيدياً، منهم 1208 نساء و339 رجلاً، والباقي أطفال من الجنسين، وبقي نحو 2600 مفقودين.
وأكدت خالدة منجي، وهي والدة فتاة من ضحايا “داعش” وأخرى لا تزال في عداد المفقودين، أن “تحرير إحدى الفتيات الإيزيديات يحيي الأمل لدينا بوجود أحياء منهن حتى الآن، لكنه يزيد أيضاً جروحنا التي لم تندمل، ويجدد ألم الفراق والمصير المجهول لبناتنا المختطفات اللواتي لا نعلم هل ستعدن.
ثم تابعت: “كل العائلات الإيزيدية نُكبت بأبنائها وأقاربها، ونأمل إنقاذ من بقوا منهم أحياء. نحن مسالمون ونبحث عن الاستقرار والأمن لعائلاتنا وأبنائنا. يجب على الحكومة أن تفهم ذلك، وأن تبذل جهوداً في هذا الملف الإنساني لإنهاء معاناتنا وكشف مصير بناتنا وأبنائنا المختطفين، ويحق لنا باعتبارنا عراقييين أن نعيش آمنين في مناطقنا الأصلية، ويجرى إعمارها وإعادة أبنائنا”.
وقال الناشط الإيزيدي قاسم عبدي : “نبحث عن تحقيق العدالة. رغم زوال داعش منذ أكثر من عشر سنوات، نواجه الظلم والقهر والتهجير، ولا يزال آلاف المختطفين والمختطفات في عداد المجهولين. سمعنا طوال سنوات أنواع خطابات وتلقينا الوعود لكننا لم نحصل على شيء في الواقع. يجب أن تتحرك الحكومة لإنهاء معاناة العائلات الإيزيدية عبر كشف مصير المختطفين والمختطفات وإنقاذ الأحياء منهم، وإعادة إعمار منطقنا خاصة في سنجار، وإخراج الجماعات المسلحة المسيطرة عليها لضمان استقرارها”.
الاستقرار الأمني والسياسي
وفي إبريل/ نيسان الماضي، أشارت الأمم المتحدة إلى أن نحو 70% من الإيزيديين لا يزالون خارج سنجار بسبب انعدام الاستقرار الأمني والسياسي وتأخر إعادة الإعمار، علماً أن “داعش” كان دمّر نحو 80% من البنى التحتية و70% من منازل المدنيين في سنجار ومناطق محيطة.
ولا يزال أكثر من 2800 شخص في عداد المفقودين، وبعضهم اعتقلهم “داعش” بحسب ما تفيد المنظمة الدولية للهجرة.
وعام 2020، اعتبر مجلس النواب العراقي ما تعرض له أبناء المكون الإيزيدي على يد مسلحي “داعش” جرائم “إبادة جماعية”، وأقرّ قانوناً لإنصاف الضحايا عرف بقانون “الإبادة الجماعية للإيزيديين”، من أهم بنوده منح امتيازات مالية ومعنوية لتسهيل إعادة اندماج النساء من ضحايا التنظيم في المجتمع، ومنحهن راتباً تقاعدياً وقطعة أرض للسكن، وأولوية في التوظيف.
لكن هذا القانون لم ينفذ بشكل كامل حتى الآن بعد.

