شفقنا العراق-قال الشيخ حسن الصفار إن أحاديث النبي وسيرته وسلوكه العملي تمثل مدرسة متكاملة في تعليم الحكمة والتربية على مبادئها.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ الموافق 28 أغسطس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الحكمة حسن إدارة الذات والحياة.
وأوضح سماحته أن الحكمة هي: “حسن إدارة الذات والحياة، بدءًا من منهجية التفكير، إلى ضبط المشاعر والانفعالات، وصولًا إلى ترشيد السلوك والممارسات”.
وأشار إلى أن خير الحكمة يتجاوز خير المال؛ لأن الحكمة هي التي ترشد الإنسان إلى كيفية اكتساب المال والحفاظ عليه واستثماره والتصرف فيه بصورة صحيحة.
ومضى يقول: إن امتلاك المال لا يعني بالضرورة حسن إدارة الحياة، فقد يكون الإنسان محدود الدخل لكنه يعيش حياة أكثر انتظامًا واستقرارًا من شخص يملك ثروة كبيرة، ويعود الفارق في كثير من الأحيان إلى طريقة الإدارة والتصرف.
كثرة العلم
كما أكد أن الحكمة قد تكون أهم من كثرة العلم، موضحًا أن الإنسان قد يمتلك مستوى متقدمًا من المعرفة الدينية أو الدنيوية، لكنه لا يحسن توظيف علمه في إدارة ذاته وحياته، فيتحول العلم الذي يحمله إلى عبء عليه بدل أن يكون مصدر نفع له.
ولفت إلى أن من أبرز ما يؤكد اتساع مفهوم الحكمة في الإسلام، دعوة النبي إلى طلبها والاستفادة منها أينما وجدت.
واستشهد بما ورد عن رسول الله : «الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا».
وأبان أن الحديث لا يعني أخذ المعتقدات والأحكام الدينية من أي مصدر، فالمسائل الدينية والعقائد والتشريعات لها مصادرها وجهاتها المعتمدة، وإنما المقصود الاستفادة من تجارب البشر وخبراتهم في شؤون الحياة، واستخلاص ما ينفع الإنسان في إدارة ذاته وعلاقاته وأعماله ومؤسساته.
وأكد أن هذا الفهم يوضح معنى الحكمة التي هي «ضَالَّةُ المُؤْمِنِ»، فهي تشمل ما يساعد الإنسان على إدارة حياته بصورة أفضل، والاستفادة من التجارب الإنسانية الناجحة، مهما كان مصدرها.
وأشار إلى أن النبي محمدًا لم يقتصر دوره على تبليغ الأحكام وتعليم العبادات، بل بذل جهودًا كبيرة في تعليم الناس حسن إدارة أنفسهم وشؤون حياتهم في مختلف المجالات، حتى استطاع أن يصنع من الجيل الذي استجاب لتعاليمه جيلًا قياديًا متميزًا، وينقل القبائل المتفرقة إلى أمة رائدة حملت مشعل الحضارة إلى العالم.
ودعا إلى قراءة السيرة النبوية باعتبارها مصدرًا للهداية في مختلف جوانب الحياة، وليس في المجال التعبدي والتشريعي وحده.
وشدد على أن المسلم كما يحرص على أداء الصلاة والصيام والحج وفق أوامر رسول الله ، ينبغي له كذلك أن يتأسى به في منهجية التفكير، وإدارة الحياة، والتعامل مع الآخرين، وضبط السلوك، واتخاذ القرارات.
وتابع: ينبغي أن يمتد الاقتداء بالنبي إلى بناء شخصية الإنسان وإدارة حياته، فهو نبي الرحمة ومعلم الحكمة، ومن هديه يمكن للإنسان أن يتعلم كيف يحسن إدارة ذاته، ويصنع حياة أكثر استقامة ونجاحًا ونفعًا.

