شفقنا العراق-أشاد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بقدرة المؤسسات العراقية على التعامل مع آثار النزاع الإقليمي، مؤكداً أن التعاون بين الدولة والمنظمات الإنسانية يمثل عاملاً أساسياً في تجاوز التحديات.
وقال اختيار أصلانوف: إن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل مع جميع الأطراف والعديد من مؤسسات الدولة، فضلاً عن منظمات أخرى، للمساهمة في تسهيل هذه المرحلة الانتقالية ودعم العراق في مسيرته نحو بناء مستقبل أكثر استقراراً”.
وأضاف أن “اللجنة الدولية هي مؤسسة أُنشئت أساساً للعمل في ميادين القتال والظروف المعقدة، وقد اكتسبت على مدى أكثر من 160 عاماً من تاريخ عملها خبرة واسعة في كيفية التعامل مع السياقات شديدة الصعوبة والتحديات”.
وأوضح أن “العراق لا يزال يواجه عدداً من القضايا الإنسانية، من بينها ملف المفقودين والمحتجزين والنازحين، فضلاً عن الأشخاص الذين ما زالوا يفتقرون إلى المأوى والفرص اللازمة لإعادة بناء حياتهم، يضاف إليها الملف الأمني”.
وأكد ثقته بأن “الشعب العراقي، بالتعاون مع حكومته ومؤسسات الدولة، سيتمكن من تجاوز هذه التحديات من خلال الجهود المشتركة”.
المرحلة الانتقالية
وفي ما يتعلق بالتطورات التي يشهدها العراق، قال أصلانوف: “حتى خلال مهمتي القصيرة في العراق، التي استمرت عامين ونصف العام، أرى تغيرات سريعة، سواء على المستوى المادي أو النوعي”، مبيناً أن “هذه التغيرات تأخذها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الاعتبار، وتنعكس في برامجها ونهجها وما تقوم به في العراق”.
وأضاف أن “اللجنة الدولية تقوم، استناداً إلى هذه التغيرات، بتقييم الوضع لمعرفة أفضل السبل التي يمكن من خلالها خدمة الشعب العراقي في هذه المرحلة الانتقالية”.
وأشار إلى أنه “بعد انتهاء النزاعات المسلحة، بدأ العراق، من جهة، في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتبقية”، موضحاً أن العراق استعاد عشرات الآلاف من النازحين واللاجئين من سوريا، ووضع برامج لمساعدة السكان النازحين في العراق على العودة إلى ديارهم أو إيجاد حل أكثر استدامة لاحتياجاتهم”.
وأكد أن “هذه الأمور جديرة بالإشادة”، مبيناً أن “السلطات العراقية، إلى جانب السكان العراقيين، تعمل بشكل فاعل على حل هذه المشكلة”.
وتابع أن “العراق يسعى، من جهة أخرى، إلى بناء قدراته وإعادة بناء مؤسساته ومواصلة تحسين تقديم الخدمات، بما في ذلك الخدمات الإنسانية، إلى سكانه”.
التعاون مع السلطات العراقية
وبشأن أهمية التعاون مع السلطة العراقية، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن “غياب التعاون البناء في أي مكان تعمل به اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو أي مؤسسة أخرى، سيجعل من الصعب جداً أداء مهامها”.
وأضاف أن “شراكة اللجنة وتعاونها مع السلطات العراقية يعودان إلى اليوم الأول الذي أنشأت فيه المؤسسة وجوداً دائماً لها في العراق، ومنذ ذلك الحين حرص الطرفان بصورة متبادلة على تطوير هذه العلاقة وتعزيزها”.
وأوضح أن “اللجنة الدولية، بوصفها منظمة إنسانية، تسعى إلى الاستجابة لاحتياجات الشعب العراقي، في حين تتحمل السلطات العراقية مسؤولياتها تجاه مواطنيها، ومن هنا تتضافر الجهود”.
وأشار إلى أن “هذه المرحلة تمثل جانباً مهماً من حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، إذ تعمل بالشراكة مع السلطات العراقية المعنية من أجل تعزيز مهاراتها وتوسيع مجالات التعاون وتطوير الشراكة القائمة بين الجانبين”.
وشدد على أن “مستوى الثقة التي توليها السلطات العراقية للجنة الدولية للصليب الأحمر كبير للغاية”، مبيناً أن “بناء الثقة، حتى بين الأفراد، ليس أمراً سهلاً، فيما قد يكون فقدان تلك الثقة أمراً غاية في السهولة”.
وأكد أن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقدر كثيراً الثقة التي وضعتها السلطات العراقية فيها، وتحرص على ترسيخها من خلال العمل بشفافية والحوار المستمر مع السلطات المعنية، بما يسهم في دفع الأهداف المشتركة إلى الأمام”.
تداعيات النزاع الإقليمي
وفي ما يتعلق بتداعيات النزاعات الإقليمية على العراق، قال أصلانوف: إن “آثار النزاعات لا تقتصر على الوضع داخل البلد، بل قد تمتد إلى دول ومناطق أخرى”.
وأوضح أن “النزاع الإقليمي الأخير أظهر حجم التحديات ومواطن الهشاشة التي لا تزال قائمة، والتي تتطلب المعالجة”، معرباً عن “الأمل في أن يجد هذا النزاع طريقه إلى الحل، بما يتيح للعراق مواصلة مسيرته نحو التنمية”.
وأضاف أن “هذا النزاع كان له تأثير على العراق”، مبيناً أن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتعاون مع شركائها العراقيين، عملت على الاستجابة لهذه التطورات والحد من تداعياتها”.
وأشار إلى أن “اللجنة عملت بالتنسيق مع السلطات العراقية المحلية والاتحادية ووزارة الصحة على دعم المستشفيات وتلبية احتياجات المصابين”.
ولفت إلى أن “المؤسسات العراقية، ولا سيما المؤسسات الحكومية وخدمات الطوارئ، أظهرت قدرة واضحة على الاستجابة للاحتياجات الطارئة والتعامل مع تداعيات النزاع الإقليمي”.
وأوضح أن “ذلك يعكس مستوى التطور الذي وصلت إليه المؤسسات العراقية اليوم، وقدرتها على تطوير إمكاناتها وتعزيز ثقتها بقدرتها على التعامل مع هذه الاحتياجات عند ظهورها”، آملاً في “استقرار الأوضاع في المنطقة، بما يسمح للعراق بمواصلة مسيرته نحو التنمية وبناء مستقبله”.
علاقة تاريخية
وأكد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن “العلاقة بين العراق واللجنة تمتد إلى تاريخ يسبق ثمانينيات القرن الماضي، عندما أنشأت اللجنة الدولية بعثة دائمة في العراق لزيارة أسرى الحرب خلال الحرب العراقية الإيرانية”.
وأشار إلى “كتاب يوثق تاريخ اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، ويتضمن صوراً فوتوغرافية تعود إلى عام 1946، تظهر زيارة لمندوبي اللجنة الدولية لأسرى حرب ألمان من الحرب العالمية الثانية كانوا موجودين في العراق”.
وأوضح أنه “عندما كانت النزاعات قائمة، وقفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى جانب الشعب العراقي لتلبية احتياجاته الناجمة عن النزاعات المسلحة”، مبيناً أن “ذلك شمل النزوح والدمار والوصول المحدود جداً إلى الخدمات الأساسية”.
وأشار إلى أن “اللجنة الدولية كانت تبذل قصارى جهدها لتقديم بعض الخدمات الإنسانية الأساسية في مجالات المياه والصرف الصحي والصحة، وإتاحة الوصول إلى الرعاية الصحية، بما في ذلك الغذاء والمواد الأخرى، فضلاً عن تلبية احتياجات الحماية لدى الناس”.
وتابع أن “كثيراً من الناس فقدوا، بسبب النزوح والحرب، الاتصال بأفراد عائلاتهم، وكانوا يبحثون عن أفراد أسرهم، وكذلك عن مفقودين من الحروب السابقة، مثل حروب الخليج، فضلاً عن الحرب العراقية الإيرانية”.

