شفقنا العراق-يعتمد مشروع صندوق العراق للطاقة والتنمية على الاستفادة من خبرات شركات إدارة الأصول العالمية لضمان الحوكمة والاستثمار الفاعل، بهدف تحويل العوائد النفطية إلى مشاريع تنموية مستدامة بعيداً عن مخاطر الفساد وسوء الإدارة.
قال المستشار المالي للحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، إن فكرة صندوق العراق للطاقة والتنمية ترتبط برغبة العراق في استعادة كامل حصته في سوق الطاقة العالمية من إنتاج النفط، مشيراً إلى أن التخطيط يستهدف إنتاج مليوني برميل إضافي خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال صالح إن “هذه المليونين برميل هي أصول رأسمالية ويجب أن تذهب إلى الاستثمار، وأفضل مكان للاستثمار هو صندوق الطاقة والتنمية”، مبيناً أن “عوائد المليونين برميل تذهب مباشرةً كمساهمة حكومية كبرى في هذا الصندوق”.
وأضاف أن “الـ100 مليار دولار ليست رقماً كبيراً في ظل الطلب المتزايد على النفط والطاقة في العالم، وما تشهده الأسعار من تذبذبات هي وقتية بالحقيقة”،
مشيراً إلى أنه “في الأمد الطويل، الحكومة العراقية من الثروة السيادية ستشكل المساهمة الكبرى لهذا الصندوق، زائد مساهمات تفصيلية تعتمد على الزمان والمكان، لكن أكبر جانب في رأس المال سيعتمد من الثروة النفطية”.
وأوضح أن “هذا الصندوق هو صندوق إدارة أصول، وأصول استثمارية، وإدارة الأصول هي ما يسمى بإدارة الأصول الاستراتيجية”، لافتاً إلى أن “المسألة ليست هينة وبسيطة من حيث الحوكمة ودقة الاستثمار ومراقبة التصرفات المالية الدقيقة، بالحقيقة، بما يخدم المشاريع المستهدفة”.
بنية تحتية عملاقة
وبيّن صالح أن “الصندوق سيستهدف بنية تحتية عملاقة في العراق، تبدأ من الطاقة الكهربائية وأشكال الطاقة الأخرى وتطوير مجالات البناء التحتي للعراق”، موضحاً أن “كل النشاطات الإنتاجية المباشرة التي يرتبط نموها بالبنية التحتية ذات العلاقة، سيما الطرق وترابطاتها، والكهرباء بدرجة الأساس طبعاً، ومشاريع أخرى تتعلق بالري وتنظيم المياه، ستكون ضمن الاستهداف”.
وأضاف أن “تنظيم المياه ليست مسألة موازنة مياه كما يذكر الخبراء، وإنما هي محفظة المياه، مثل المحفظة الاستثمارية بالحقيقة”، مؤكداً أن “هذا أيضاً جانب مهم في حياة الهوية الزراعية والمائية أو الهيدروليكية لبلاد ما بين النهرين”.
وأشار المستشار المالي إلى أن “الصندوق سيعتمد شركات إدارة أصول استراتيجية عالمية موجودة، تمارسها كبريات البنوك مثل جي بي مورغان إلى آخره، وشركات إدارة الأصول في العالم”، مبيناً أن “العراق سيعتمد على خبرات عالمية في توجيه استثمار هذه الأصول وحمايتها من أي مظاهر فساد أو تتضارب مع مجريات الحوكمة الحديثة، أو ما يسمى بالحوكمة الجيدة”.
ولفت إلى أنه “ربما ستكون هناك مساهمات إقليمية بين صناديق عربية أو دولية أو حتى القطاع الخاص الوطني”، موضحاً أن “البنك المركزي قد يمتلك جزءاً من الأوراق المالية لهذا الصندوق في حيازاته، وفق القانون وما يسمح به قانون البنك المركزي كجهة مستقلة في هذا الموضوع، لكن هذا متروك له طبعاً”.
وأكد صالح أن “فكرة صندوق العراق للطاقة والتنمية هي فكرة استراتيجية تحول النفط في العراق من أداة توزيعية استهلاكية إلى أداة إعادة بناء الاستثمارات في العراق”، موضحاً أن ذلك يعني “تحويل أصل رأسمالي إلى أصول منتجة رأسمالية أخرى”.
وأشار إلى أن “هذه هي السياسة التي اعتمدتها حكومة رئيس الوزراء السوداني في الاستغلال الأمثل للموارد، ولا سيما موارد الطاقة”، مبيناً أن “عنوان الصندوق اسمه الطاقة والتنمية، بلا شك، وهو ينسجم مع توجهات الدولة والسياسة الاقتصادية المقبلة، والترابط مع أسواق الطاقة العالمية والاستثمار مع العالم”.
وختم صالح بالقول إن “هذا هو الركيزة الأساسية لبناء العراق واقتصاد المستقبل في العراق”.

