شفقنا العراق- موازنة 2027 تبدو مرشحة للدخول في مرحلة مختلفة مع توجه الحكومة لإدراج مشاريع استراتيجية جديدة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الاستثماري، في ضوء التفاهمات الاقتصادية التي أُنجزت خلال زيارة الوفد العراقي إلى الولايات المتحدة، والتي تشمل ملفات الطاقة والتكنولوجيا والإصلاح المالي.
كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح أن نتائج زيارة الوفد العراقي إلى الولايات المتحدة ستنعكس بصورة مباشرة على موازنة البرامج لعام 2027، عبر إدراج مشاريع استراتيجية جديدة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الاستثماري، بالتزامن مع توسيع الشراكات الاقتصادية مع واشنطن في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والإصلاح المالي، في خطوة يرى مختصون أنها قد تؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المال العام.
وقال صالح، إن «زيارة الوفد العراقي إلى الولايات المتحدة حملت ملفات اقتصادية ومالية ذات طابع استراتيجي، كان أبرزها تعزيز الشراكات الاستثمارية، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، فضلاً عن مناقشة آليات دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية».
وأوضح أن «الاتفاقات والتفاهمات التي يجري العمل عليها ستنعكس بصورة مباشرة على هيكل موازنة البرامج لعام 2027، سواء عبر استحداث برامج إنفاق جديدة، أو إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، أو تخصيص اعتمادات مالية لمشاريع مشتركة، بما ينسجم مع أهداف التنمية والإصلاح الاقتصادي».
وأضاف أن «التعاون مع الولايات المتحدة لا يقتصر على الجانب الاستثماري، بل يشمل أيضاً تطوير الإدارة المالية العامة، والتحول الرقمي، وبناء القدرات المؤسسية، والاستفادة من الخبرات الدولية في إعداد وتنفيذ موازنة البرامج، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام».
وأكد صالح أن «زيارة رئيس الوزراء تمثل نقطة تأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية العراقية – الأميركية، تقوم على توسيع الشراكات الاستراتيجية، بدءاً من الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، وصولاً إلى التعاون الفني ونقل المعرفة».
وأشار إلى أن «الاتفاقات الاقتصادية والمالية والاستثمارية المتوقع إبرامها ستتحول إلى سياسات وبرامج ضمن موازنة الدولة لعام 2027، ولا سيما في الجوانب الاستثمارية والتمويلية، بما يدعم النمو الاقتصادي، وينوع مصادر الدخل، ويرفع كفاءة الإنفاق العام، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية العراق 2050».
فلسفة الموازنة المقبلة
من جانبه، رأى المتخصص بالشأن الاقتصادي داوود الحلفي أن نجاح الزيارة قد يغيّر فلسفة الموازنة المقبلة، مؤكداً أن أي موازنة لا تقوم على برامج استثمارية وخطط تنموية واضحة تتحول إلى موازنة لتصريف أعمال الدولة، لا إلى أداة لبناء اقتصاد منتج.
وقال الحلفي إن «التفاهمات التي يجري التفاوض عليها في واشنطن لا تقتصر على عقود استثمارية، بل تستهدف إيجاد موارد جديدة للخزينة العامة عبر مشاريع في الغاز والنفط والطاقة الكهربائية والموانئ، فضلاً عن التعاون في الملفات النقدية والمالية، بما ينعكس على استقرار الاقتصاد العراقي».
وأضاف أن «الاستثمار الحقيقي يجب أن يحقق عائداً للدولة قبل المستثمر»، داعياً إلى اعتماد نموذج الشراكة الاستثمارية الذي يمنح العراق حصة من عوائد المشاريع، بدلاً من الاكتفاء بمنح الأراضي أو التسهيلات دون مردود اقتصادي مباشر.
وأوضح أن «هذا النموذج سيمنح موازنة 2027 استقراراً أكبر، ويوفر موارد إضافية لتمويل المشاريع والخدمات، بعيداً عن الاعتماد المطلق على الإيرادات النفطية أو الإنفاق التشغيلي».
وأكد الحلفي أن نجاح الحكومة في جذب الشركات العالمية يرتبط أيضاً بتوفير بيئة أمنية مستقرة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، مشيراً إلى أن دخول الاستثمارات الأجنبية سيسهم في خلق فرص عمل، وزيادة السيولة، وتحريك النشاط الاقتصادي.
وختم بالقول إن «نجاح التفاهمات مع واشنطن سيجعل موازنة 2027 موازنة برامج ومشاريع وتنمية، وليست موازنة إنفاق فقط، وهو ما يمثل تحولاً في إدارة المالية العامة إذا ما جرى تنفيذ الاتفاقات على أرض الواقع».

