شفقنا العراق-رغم تسليم جزء من الصواريخ والأسلحة الثقيلة، لا تزال أسلحة متوسطة وطائرات مسيّرة بحوزة فصائل عراقية، ما يجعل ملف حصر السلاح أمام تحديات جديدة.
قالت مصادر عراقية مطلعة إن الطائرات المسيّرة وجزءاً واسعاً من الأسلحة المتوسطة لا تزال بحوزة الفصائل العراقية، سواء تلك التي أعلنت تسليم سلاحها أو التي ما زالت ترفض ذلك، مؤكدة أن عمليات التسليم التي جرت شملت الأسلحة الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا، بينما بقيت أسلحة ومعدات عسكرية أخرى خارج سيطرة الدولة، ما يبقي ملف حصر السلاح مفتوحاً إلى ما بعد الموعد المحدد.
وأضافت المصادر أن المرحلة الحالية تكشف عن وجود خلاف حول طبيعة ما جرى، في ظل التصريحات التي تتحدث عن أن العملية تندرج ضمن إعادة تسليم السلاح وفك الارتباط السياسي، وليس تسليماً كاملاً له.
ومع استمرار احتفاظ الفصائل المسلحة بالمسيّرات والأسلحة المتوسطة، يفرض على بغداد استكمال العملية ضمن الموعد المحدد أو ستكون أمام حزمة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تأجيل انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.
وأكدت المصادر أن هناك أسلحة ما زالت الفصائل تحتفظ بها، لكنها لا تشكل خطورة، وفق المنظور الحكومي العراقي والأمريكي أو التحالف الدولي، على أي دولة خارجية أو أي قوة داخلية مرتبطة بالولايات المتحدة مثل إقليم كردستان.
وأوضحت المصادر أن الصواريخ ذات المديات المحددة، بما فيها صواريخ الكاتيوشا، والمدفعية الثقيلة، تم تسليمها جميعاً، مؤكدة أن ما تبقى لدى الفصائل مجموعة الأسلحة الخفيفة وجزء من المتوسطة مع بعض العجلات، إلى جانب الطائرات المسيّرة.
المعدات العسكرية
وأشارت إلى أن ما تحتفظ به الفصائل التي سلمت سلاحها أيضاً، يتمثل في بعض المعدات العسكرية الخاصة بالاتصالات والرصد، إلى جانب بعض مقراتها، فيما عدا ذلك سُلّم إلى الدولة وتم جرده ودخل المخازن العسكرية التابعة للدولة العراقية.
وأضافت المصادر أن “عصائب أهل الحق” هو الفصيل الذي استغرق وقتاً طويلاً في عملية التسليم؛ نظراً لانتشار مخازنه في محافظات عدة، موضحة أنه تم اكتشاف جزء من المسيّرات المحلية في أحد المواقع، وتم تسليمها للدولة، لكنّ هناك مخزوناً واسعاً من الطائرات المسيّرة لدى الجميع لم يتم تسليمه، و”على ما يبدو لن يتم”.
وفي السياق ذاته، قال رئيس مركز المورد للدراسات والإعلام، نجم القصاب، إن جميع الطائرات المسيّرة التي تمتلكها الفصائل المسلحة لم يتم تسليمها إلى الدولة أو إلى القوات المسلحة.
وأضاف القصاب أن تصريحات رئيس الحكومة علي الزيدي، والناطق باسمها حيدر العبودي، لم تتحدث في موعد 30 سبتمبر/ أيلول سوى عن انسحاب القوات الأمريكية؛ ما سيسبب إحراجاً للقيادات الأمنية والعسكرية التي تتصدى للهجمات الخارجية، مؤكداً أن أي سلاح يجب أن يكون تحت تصرفها.
وأوضح القصاب أن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، واللقاءات مع المسؤولين العراقيين، إضافة إلى ما جرى في الأيام الماضية من اعتقال أحد قيادات فصيل النجباء، ثم إطلاق سراحه، تؤكد وصول الرسائل بأن الحكومة ربما ستتراجع عن هذا القرار، وبالتالي لن يتم تسليم السلاح في الموعد المحدد.
الموعد المحدد
وأشار إلى أنه في حال عدم تسليم السلاح في الموعد المحدد، قد لا تنسحب قوات التحالف الدولي بدورها، وهو ما يشير إلى أن العراق قد يواجه عقوبات اقتصادية أمريكية، الأمر الذي قد يقلب المعادلة على الحكومة الحالية في حال تراجعها.
من جانبه، قال الباحث السياسي، الدكتور غالب الدعمي، إن هناك تصريحاً واضحاً للفصائل التي أعلنت تسليم سلاحها، أكدت فيه أن ما تم هو إعادة تنظيم وليس تسليماً أو حصراً للسلاح.
وأضاف الدعمي أن ما قامت به الفصائل المسلحة هو فك ارتباطها بالجهة السياسية وربطها بالجهة الحكومية وتنظيمها ضمن إطار رسمي.
وأوضح الدعمي أن ما حدث هو عملية تنظيم للسلاح وليس تسليماً، وهذا ما يمكن تسميته بالمرحلة الأولى، مشيراً إلى أن الجهات الأخرى التي سلمت سلاحها هي سرايا السلام، وكتائب شهداء عاشوراء وغيرها.
واعتبر أن الجهات الرافضة للتسليم متمسكة بموقفها، مؤكداً أن نوعية الأسلحة التي بحوزتها تتمثل في غالبيتها بالطائرات المسيّرة والأسلحة المتوسطة، مثل المدرعات والناقلات العسكرية وغيرها.

