شفقنا العراق-يتقدم ملف حصر السلاح بيد الدولة في أجندة الأولويات الوطنية، وسط توافق على ارتباطه بتوحيد القرار الأمني وتعزيز سيادة القانون، مع بروز الحاجة إلى آليات عملية تضمن تنفيذ المسار.
يتجه ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة الأولويات الوطنية في ظل التأكيدات السياسية والأمنية على ضرورة توحيد القرار الأمني والعسكري وإنهاء أي ازدواجية في مصادر القوة بما يعزز سيادة الدولة ويدعم الاستقرار الداخلي ويفتح المجال أمام بيئة أكثر أمناً للاستثمار والتنمية.
ضرورة إستراتيجية
وقال الخبير الأمني العميد عبد المجيد الشمري: إن “حصر السلاح بيد الدولة يمثل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار البلاد وتعزيز هيبة المؤسسات الرسمية”، مبيناً أن “فرض القانون بصورة متكاملة يتطلب إخضاع أدوات القوة الأمنية والعسكرية لسلطة الدولة وقراراتها”.
وأضاف، أن “وجود السلاح خارج الأطر الرسمية قد يؤدي إلى تعدد مراكز القرار الأمني وإرباك عمل المؤسسات المختصة”، مؤكداً أن “حصره بيد الدولة يبعث برسالة واضحة مفادها بأن حماية المواطنين وفرض الأمن مسؤولية المؤسسات الدستورية حصراً.”
وأشار الشمري، إلى أن “نجاح هذا المسار سينعكس على ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، فضلاً عن دوره في توفير بيئة مستقرة للنشاط الاقتصادي والاستثماري”، لافتاً إلى أن “الاستقرار الأمني يعد من الركائز الأساسية لتحريك عجلة التنمية.”
وأوضح، أن “معالجة الملف تحتاج إلى مسار وطني متدرج يجمع بين الحوار والتفاهم وتطبيق القانون على الجميع”، مؤكداً أن “الغاية ليست إقصاء أي جهة وإنما توحيد القرار الأمني والعسكري تحت مظلة الدولة”.
استحقاق دستوري
بدورها، أكدت النائب زليخة الياس أن “حصر السلاح بيد الدولة يمثل استحقاقاً دستورياً ووطنياً يرتبط بفرض هيبة الدولة وتعزيز دور مؤسساتها الأمنية والعسكرية“، مشددة على أن “حماية المواطنين وحماية البلاد يجب أن تكونا من مهام الأجهزة الرسمية”.
وبينت، أن “تعدد الجهات التي تمتلك السلاح أو تمارس أدواراً أمنية خارج الأطر المؤسسية قد يفضي إلى تداخل الصلاحيات وتشتت المسؤوليات”، داعية إلى “تطبيق القانون بصورة متساوية على جميع الأطراف بما يحفظ وحدة العراق ويعزز سيادته.”
ملف أساسي
ويرى المحلل السياسي عباس الجبوري، أن “ملف حصر السلاح يشكل أحد الملفات الأساسية على طاولة الحكومة ورئيس الوزراء”، مشيراً إلى أن “الظروف الإقليمية والدولية الراهنة تعزز الحاجة إلى ترسيخ الاستقرار وحماية القرار السيادي العراقي”.
ولفت الجبوري إلى أن “مواقف عدد من الفصائل المسلحة شهدت تقارباً مع مبدأ حصر السلاح بيد الدولة”، معتبراً أن “دعم هذا المسار يمثل خطوة مهمة لتعزيز سيادة العراق وتوحيد القرار الأمني”.
وأكد، أن “الوصول إلى نتائج عملية يتطلب برنامجاً حكومياً واضحاً يحدد آليات التنفيذ ومراحله”، مشيراً إلى أنه “تم تحديد الثلاثين من أيلول موعداً نهائياً لإنجاز خطوات تسليم السلاح وحصره ضمن مؤسسات الدولة وفق ما تم الاتفاق عليه”.
مستقبل الدولة
من جانبه، أكد النائب محمد عربود الزيادي أن “قضية حصر السلاح تحمل أهمية استراتيجية بالنظر إلى أثراتها على الأمن والإدارة ومستقبل الدولة، فضلاً عن تأثيرها في طبيعة علاقات العراق مع محيطه الإقليمي والدولي”.
وشدد الزيادي، على أن “معالجة الملف لا يمكن أن تقتصر على طرحه كشعار وإنما تحتاج إلى خطوات واقعية تسبق عملية التنفيذ”، مبيناً أن “حل ملف الفصائل وتنظيم السلاح يتطلبان حواراً واسعاً بين الأطراف المعنية وصولاً إلى تفاهمات بشأن المراحل وآليات العمل والنتائج المستهدفة”.
وأكد أن “وجود خطة متفق عليها من شأنه أن يقلل الخلافات المتعلقة بآليات التنفيذ ويهيئ الظروف المناسبة للوصول إلى معالجة متوازنة للملف”.
تطبيق القانون
من جانبه، بين المحلل السياسي رياض الوحيلي أن “بناء هيبة الدولة لا يرتبط باستخدام القوة وحدها بل بقدرتها على تطبيق القانون بعدالة وحماية حقوق المواطنين ومنع توظيف السلاح في النزاعات السياسية أو الاجتماعية”، مؤكداً أن “الدولة القوية هي التي تمتلك القرار النهائي في الملفات الأمنية والعسكرية”.
وأضاف، أن “حصر السلاح ينبغي أن يندرج ضمن مشروع وطني أوسع لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وترسيخ المواطنة بحيث يكون القانون المرجعية الأساسية في إدارة الخلافات وحماية المجتمع”.
وأكد، أن “تنفيذ هذا المسار ضمن إطار دستوري وقانوني وبإرادة سياسية واضحة يمكن أن يمثل تحولاً مهماً في مسار الدولة العراقية، ويسهم في تعزيز مؤسساتها وقدرتها على حماية البلاد وصون أمنها وسيادتها.”

