شفقنا العراق – تتصاعد علامات الاستفهام على طول الحدود السورية ـ العراقية، مع ورود تقارير عن تعزيزات عسكرية سورية وانتشار قطعات إضافية بمحاذاة محافظتي نينوى والأنبار، بالتزامن مع تطورات أمنية متسارعة في المنطقة، فيما رفعت القوات العراقية مستوى المراقبة والجهوزية على الشريط الحدودي الممتد لأكثر من 600 كيلومتر.
تعزيزات واستنفار
وحسب المعلومات المتداولة، تتواصل التحركات العسكرية السورية في أجزاء من الحدود مع العراق، بعدما تحدثت وسائل إعلام عربية خلال الأيام الماضية عن رفع الجيش السوري مستوى الاستنفار.
كما أفادت وسائل إعلام سورية بأن وزارة الدفاع وجّهت عناصرها إلى الدخول في حالة الإنذار «ج»، مع نشر قطعات عسكرية على الحدود السورية ـ العراقية.
ورغم ذلك، لا توجد، وفق المعطيات الواردة، مؤشرات معلنة على نية دمشق تنفيذ تحرك عسكري داخل الأراضي العراقية، فيما تتركز المتابعة في بغداد على طبيعة الانتشار وأهدافه ومداه.
بغداد تراقب
وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ كلية العلوم السياسية سديف محمد، في حديث إلى «سبوتنيك»، أن التحركات السورية لا تمثل في الظروف الحالية تهديداً عسكرياً كبيراً للعراق، في ظل الانتشار المكثف للجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي على الجانب المقابل من الحدود.
وأشار إلى أن القوات العراقية تمتلك انتشاراً واسعاً وقدرات تتيح لها مراقبة المنطقة الحدودية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن وجود بعض العناصر ضمن القوات السورية قد يثير حساسيات لدى أطراف عراقية، نظراً إلى مشاركة بعضهم سابقاً في مواجهات شهدتها المنطقة.
المصالح الاقتصادية تضغط باتجاه التهدئة
ورأى محمد أن المصالح الاقتصادية تشكل عاملاً مهماً في منع التصعيد، باعتبار أن العراق يمثل بوابة اقتصادية مهمة لسوريا، ما يجعل دمشق بحاجة إلى الحفاظ على علاقات تجارية واقتصادية متوازنة مع بغداد.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا، بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية في مناطق مختلفة من البلاد والعمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، تقلل من فرص توجه دمشق إلى فتح جبهة جديدة على الحدود العراقية.
وأكد أن بغداد، من جهتها، تحاول الحفاظ على علاقات إقليمية متوازنة، مع إبقاء قواتها في حالة استعداد للتعامل مع أي تطور يمكن أن يهدد أراضيها أو أمنها الحدودي.
جهوزية عراقية
بدوره، قال الصحافي العراقي حيدر نبيل إن بغداد تراقب عن كثب التطورات العسكرية داخل الأراضي السورية، مستبعداً أن تشكل التحركات الحالية تهديداً مباشراً للعراق.
وأشار إلى أن الجيش العراقي وقوات حرس الحدود والحشد الشعبي يحتفظون بمستوى مرتفع من الجهوزية على امتداد الشريط الحدودي، مؤكداً أن أي محاولة للتعدي على الأراضي العراقية ستواجه برد من القوات المنتشرة في المنطقة.
ولفت إلى أن القوات العراقية سبق أن عززت انتشارها على الحدود السورية خلال فترات شهدت تحركات لجماعات مسلحة داخل سوريا، معتبراً أن الانتشار الحالي يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحدود تخضع للمراقبة، وأن بغداد حريصة على منع انتقال أي اضطرابات أمنية إلى أراضيها.
حدود حساسة
وتكتسب الحدود السورية ـ العراقية أهمية أمنية استثنائية بسبب طبيعتها الجغرافية واتساعها، إذ تمتد لأكثر من 600 كيلومتر عبر مناطق صحراوية واسعة، ما جعلها خلال السنوات الماضية محوراً لعمليات أمنية وتحركات عسكرية متكررة لمنع التسلل وتهريب الأسلحة والأفراد.
وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت السلطات العراقية في أكثر من مناسبة تعزيز إجراءات تأمين الحدود مع سوريا، عبر نشر قوات إضافية وإقامة تحصينات وموانع ونقاط مراقبة، بالتزامن مع عمليات لضبط شحنات أسلحة ومحاولات تهريب.
ولا ينفصل الملف الأمني عن المصالح الاقتصادية بين بغداد ودمشق، إذ تشكل المعابر الحدودية شرياناً مهماً لحركة البضائع والنقل والتجارة، ما يجعل أي تصعيد واسع قادراً على التأثير مباشرة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
هل تتجه الحدود إلى التصعيد؟
وتأتي التحركات الجديدة في مرحلة تشهد فيها سوريا إعادة ترتيب لانتشار قواتها في أكثر من منطقة، بالتوازي مع تحديات داخلية وحدودية متعددة، فيما يحرص العراق على منع انتقال أي اضطرابات من الجانب السوري إلى أراضيه.
وبينما لا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة على مواجهة عسكرية مباشرة بين بغداد ودمشق، يبقى حجم التعزيزات السورية وأسبابها ومدتها موضع متابعة عراقية.
وفي المحصلة، تبدو المعادلة أمام بغداد واضحة: إبقاء الحدود تحت السيطرة ومنع انتقال أي تهديد أمني، فيما تحتاج دمشق، في المقابل، إلى الحفاظ على منفذها العراقي الحيوي وعدم تحويل الحدود إلى جبهة توتر جديدة.

