شفقنا العراق-تتجه تحركات نيابية نحو تجميد مجالس المحافظات تمهيداً لإلغائها، فيما يرى مؤيدو الخطوة أنها مؤسسات فاشلة ومكلفة، بينما يحذر مختصون من أن إلغاءها من دون إصلاح منظومة الصلاحيات قد ينقل الخلل من الحكومات المحلية إلى المركز.
وقالت النائب هيام الياسري إنها تؤيد تجميد مجالس المحافظات وتدعم إلغاءها بشكل كامل، شريطة اقتران هذه الخطوة بتعديل النص الدستوري.
وأوضحت الياسري أنها، برفقة عدد من النواب، جمعت تواقيع وتقدمت بطلب رسمي لتجميد عمل مجالس المحافظات تمهيدا لإلغائها بموجب تعديل دستوري.
مجالس المحافظات ترهق موارد الدولة
وبينت أن هذه الخطوة تأتي استكمالا لما سبق أن دعت إليه منذ إطلاق حملتها الوطنية لتعديل الدستور، إذ كان إلغاء مجالس المحافظات أحد المطالب الخمسة الأساسية التي وقع عليها أكثر من 70 ألف مواطن.
ورحبت الياسري بكل خطوة تتجه في هذا المسار، مشددة على دعمها لكل نائب يتبناها، معتبرة أن مجالس المحافظات تمثل ملفا كبيرا من ملفات الفساد والمحاصصة والامتيازات المالية التي ترهق موارد الدولة والمال العام.
ولفتت إلى أن الإجراء يمثل جزءا من رؤية إصلاحية متكاملة، مؤكدة أن المطلوب حاليا تحقيق إصلاح دستوري شامل، وتجريم المحاصصة الطائفية والحزبية، وإقرار انتخاب المحافظين ورئيس الوزراء بشكل مباشر من الشعب، فضلا عن إلغاء الكوتا النسائية أو تخفيض نسبتها.
تحقيق تغيير سياسي
وأكدت الياسري أن النواب ماضون في طرح هذه الرؤية تحت قبة البرلمان وفي الأوساط الشعبية، لأن الناس، بحسب قولها، تطمح إلى تحقيق تغيير سياسي وإداري حقيقي في البلاد.
ومن داخل مجالس المحافظات نفسها، تتصاعد أصوات تدعو إلى وقف العمل بهذه المؤسسات بعد ما تصفه بإخفاقها في معالجة الملفات الخدمية والرقابية واستمرار الانسداد داخل الحكومات المحلية.
مجالس فاشلة
وقال عضو مجلس محافظة بابل محمد حمزة المنصوري إن موقفه واضح منذ البداية، إذ سبق أن دعا إلى غلق مجلس محافظة بابل في عام 2024، عقب انعقاد الجلسة الأولى التي وصفها بـ«المحاصصاتية والليلية»، مشيرا إلى أن موقفه الحالي امتداد لموقفه السابق الداعي إلى إلغاء المجالس عام 2019.
وأوضح المنصوري أن «الفشل الواضح والصريح والتقصير المتعمد» من مجالس المحافظات يبرران تجميدها، معتبرا أنها أصبحت مؤسسات «لا تغني ولا تسمن من جوع» بالنسبة إلى المواطنين.
وبين أن صلاحيات المجالس الحالية معطلة في واقع الحال، وأنها انتقلت عمليا إلى المحافظ، لأن أغلب المحافظين يديرون شؤون محافظاتهم من دون اكتراث كبير بالوجود السياسي أو الرقابي لمجالس المحافظات.
وشدد على أن تجميد هذه المجالس يمكن أن يحقق وفرة مالية قد تستخدم في تمويل مشاريع أخرى، مضيفا أن مجلس محافظة بابل «لم ينجز أي شيء ملموس على الأرض».
محاسبة المحافظين الفاسدين
وأشار إلى أن من أبرز الملفات التي أخفق فيها المجلس عجزه عن تحمل مسؤولياته في محاسبة المحافظين السابقين المقصرين، ممن قال إن «شبهات فساد تحوم حولهم» وإن بينهم «مدانين رسميا في محاكم القضاء المختصة».
ورأى المنصوري أنه لا يوجد تداخل في الصلاحيات بين المجلس والمحافظ، لأن المحافظ يمتلك كتلة داخل المجلس، وبالتالي فهما يمثلان فريقا واحدا، واصفا هذا الاندماج بأنه من «أفظع الأخطاء» التي مرت بها الحكومات المحلية خلال 20 سنة.
وخلص إلى أن الحل يكمن في التجميد حاليا أو الإلغاء النهائي، موضحا أن الإلغاء التام يتطلب تعديل النص الدستوري المتمثل بالمادة 122 من الدستور العراقي.
في المقابل، يرى مختصون بالشأن السياسي أن الدعوات التشريعية المتزايدة لتجميد المجالس تتجاوز الاعتبارات المالية، وترتبط أيضا بصراعات النفوذ والتحضيرات الجارية للمشهد الانتخابي المقبل.

