شفقنا العراق-تواجه حكومة علي الزيدي اختباراً سياسياً حاسماً مع استمرار شغور تسع وزارات، في مقدمتها الداخلية والدفاع، وسط تمسك الكتل بمرشحيها ورفض رئيس الوزراء بعض الأسماء، ما يضع قدرته على اختيار فريقه الحكومي أمام اختبار النفوذ السياسي والأمني.
تتجه مفاوضات القوى السياسية إلى حسم الوزارات التسع الشاغرة في حكومة علي الزيدي، وسط تعقيدات تتعلق بتوزيع الحصص، والضغوط الأمريكية، وتمسك الكتل بمرشحيها، ولا سيما للحقائب الأمنية. وبينما يرجح الإطار التنسيقي استكمال الكابينة خلال أيام، يرى مراقبون أن صراع النفوذ داخل الإطار وتداعيات ملفات الفساد والقضايا القضائية قد تطيل أمد التشكيل، فيما تبقى الداخلية والدفاع في صدارة العقد السياسية والأمنية.
في غضون أسبوع
ويقول مصدر مقرب من الإطار التنسيقي إن من المؤمل استكمال الكابينة الوزارية خلال هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع القادم. وهو ما أكده الإطار في اجتماعه الأخير، بعدما أبلغ رئيس الحكومة قادة الإطار أن استمرار عدم إكمال الكابينة الوزارية يسبب ضرراً على البرنامج الحكومي، ثم أن إدارة الوزارات بالوكالة يعطل عملها والإطار التنسيقي اتفق على ذلك”.
ويضيف المصدر، أن “قادة الإطار أبدوا استجابة واضحة وائتلاف دولة القانون الذي يمتلك حصة وزارة الداخلية قدم 7 مرشحين من أجل إعطاء مرونة للاختيار بالإضافة إلى مرشحه المرفوض اللواء قاسم عطا”.
مراجعة توزيع الحقائب
ويتابع المصدر: “ستكون هناك مراجعة في كيفية توزيع الحقائب حسب النقاط واستبدال أسماء بأخرى خصوصاً مع التغييرات التي حصلت بالخارطة السياسية وإلقاء القبض على رؤساء كتل سياسية، ثم أن الإطار التنسيقي أعاد حساباته بعد حملات مكافحة الفساد وضلوع وزراء ومدراء عامين بتهم وكل الأسماء التي قدمت تم مراجعتها من أجل الدفع بشخصيات كفوءة ونزيهة تحافظ على سمعة الكتلة التي دفعت بها سواء بالحقائب الوزارية أو المواقع الأخرى”.
مناصب نواب الزيدي
وبشأن مناصب نواب رئيس الوزراء، يلفت المصدر إلى أن هناك ضغوطاً خارجية وفيتو أمريكياً على أسماء مثل ليث الخزعلي، شقيق زعيم عصائب أهل الحق، كما أن هناك رفضاً حكومياً من قبل الزيدي لاستحداث هذه المناصب في ظل أزمة الرواتب والوضع الاقتصادي.
وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أكد الأسبوع الماضي، أن الحوارات بشأن إكمال الكابينة الحكومية “لا تلبي الطموح”، لافتاً إلى أن هناك 9 وزارات شاغرة، لذلك أوعز رئيس مجلس الوزراء بحضور الوكلاء في اجتماع مجلس الوزراء”.
ضغوط داخلية وخارجية
وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي إن “ملف شغور المناصب والوزارات الأمنية في العراق يبدو معقداً للغاية، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية تعرقل التوصل إلى توافقات بشأن شغل هذه المواقع”.
ويضيف، أن “الأسباب الداخلية ترتبط باستمرار الصراع بين القوى السياسية وعدم وجود اتفاق وثقة متبادلة بينها، فيما تتمثل العوامل الخارجية بوجود قوى سياسية محسوبة على طهران، مقابل ضغوط أمريكية تحول دون تولي هذه القوى، بشكل مباشر أو غير مباشر، الوزارات الأمنية والمناصب المؤثرة في الدولة”.
ويؤكد، أن “حسم الملف يرتبط أيضاً بمدى جدية الحكومة في المضي نحو حصر السلاح بيد الدولة واختيار قيادات أمنية محايدة ومهنية وغير واضحة الولاء لأي طرف خارجي”، معتبراً أن تداخل هذه العوامل يضع الحكومة أمام ضغوط كبيرة، وقد يؤدي إلى استمرار شغور الوزارات والمناصب الأمنية لفترة أطول.
فيتوات أمريكية
من جهته، يرى المحلل السياسي وائل الحازم أن “الكتل السياسية لا تزال متمسكة بمرشحيها للوزارات، في ظل انتقال ملف الترشيحات من معادلة التجاذب الإيراني- الأمريكي إلى معادلة أكثر تعقيداً تجمع الضغوط الأمريكية بمواقف الفصائل والقوى السياسية”.
ويشير إلى وجود “فيتوات أمريكية” على بعض الأسماء المطروحة، إلى جانب رفض رئيس الوزراء علي الزيدي الاستعانة بوزراء سابقين، باستثناء فؤاد حسين، فضلاً عن استمرار الخلاف بشأن مرشحي بعض الكتل، ولا سيما مرشحي دولة القانون لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.
دعم سياسي بالعلن فقط
ويميل الحازم إلى أن “المنافسة بين الكتل داخل الإطار التنسيقي على النفوذ تعرقل تشكيل الكابينة، والقوى السياسية، رغم إعلانها منح رئيس الوزراء حرية اختيار وزرائه، تواصل الضغط بواسطة طرح أسماء لا تحظى بقبوله، وهو ما يحد من قدرته على تشكيل حكومته وفق رؤيته.
ويؤكد الحازم أن “الوزارات الأمنية، وفي مقدمتها الداخلية، ينبغي أن تكون ضمن صلاحيات رئيس الوزراء، بعيداً عن فرض المرشحين من الكتل السياسية”، معتبراً أن تجارب الحكومات السابقة تؤكد أهمية منح رئيس الحكومة حرية اختيار القيادات الأمنية، وأن الأمر ذاته ينبغي أن ينسحب على بقية أعضاء الكابينة.
كما يلفت إلى أن “الملف الانتخابي والقضائي يزيد تعقيد مشهد تشكيل الحكومة، في ظل احتمال تأثير القضايا المرفوعة بحق عدد من السياسيين والموقوفين على عضويتهم البرلمانية ومقاعد كتلهم، الأمر الذي قد يفتح إشكالية جديدة تتعلق بإعادة توزيع التوازنات السياسية والحصص الوزارية في حال صدور أحكام قضائية بحق بعضهم.
إشكالية الوزارتين الأمنيتين
إلى ذلك، يقول الخبير الأمني قاسم العسكري إن تشكيل الكابينة الحكومية بشكل كامل أمر ضروري، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجه العراق والتطورات الإقليمية، ومنها المتغيرات في سوريا والتهديدات الأمنية، فضلاً عن القصف السعودي الذي استهدف مقرات الحشد، معتبراً أن وجود وزيري الداخلية والدفاع سيعزز قدرة الحكومة على التعامل مع هذه الملفات.
ويضيف، أن ملفي وزارتي الداخلية والدفاع محسومان من حيث التوزيع السياسي، موضحاً أن اختيار الوزيرين يتم من قبل الكتل السياسية وليس رئيس الوزراء، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية من حصة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، فيما حُسمت وزارة الدفاع لصالح كتلة “حسم”.
ويشير العسكري إلى أن بقية الهيئات والمستشاريات الحكومية جرى التصديق عليها وبدأ العمل بها، فيما تبقى الوزارتان الأمنيتان أبرز الملفات التي تنتظر الاستكمال ضمن الكابينة الحكومية.

