شفقنا العراق-تغيرت نظرة المجتمع العراقي إلى الطلاق خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع اتساع الانفتاح الاجتماعي وتغير موقع المرأة داخل الأسرة والمجتمع.
لكن هذا التحول تزامن أيضاً مع ضغوط اقتصادية وأسرية وتراجع الحوار بين الزوجين، لتتحول حالات الانفصال من ظاهرة كانت محاطة بقيود اجتماعية شديدة إلى قضية تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وتقنية.
يربط باحث في الشأن الاجتماعي ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع العراقي بجملة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت خلال السنوات الأخيرة، من بينها ضعف الحوار داخل الأسرة، والزواج السريع، والتدخل السلبي للأهل، فضلاً عن البطالة والعنف الأسري وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في العلاقات الزوجية.
تغيير النظرة إلى الطلاق
وقال الباحث في الشأن الاجتماعي ولي الخفاجي إن “الطلاق ظاهرة قديمة وليست جديدة، إلا أن أسبابها تغيرت من فترة إلى أخرى”، مبيناً أن المجتمع العراقي يُصنف ضمن المجتمعات القيمية التي كان الطلاق فيها يُنظر إليه سابقاً بوصفه “عيباً وخطاً أحمر”، ولا سيما بالنسبة إلى المرأة.
وأضاف الخفاجي أن التحولات الاجتماعية والانفتاح الذي رافق التطور والحداثة أسهما في تغيير النظرة إلى الطلاق، إذ أصبح التعامل معه أكثر اعتيادية مقارنة بالماضي، لافتاً إلى أن المرأة المطلقة كانت سابقاً تواجه ضعفاً في السند الاجتماعي، سواء من الأسرة أو الأقارب أو المحيط، في حين أتاح الانفتاح ومجموعات التواصل الاجتماعي بيئات مختلفة تشجع المرأة على الاستقلال وامتلاك القرار.
وشدد على أن هذه الأفكار “ليست خاطئة بالضرورة”، لكن المطلوب، بحسب رأيه، هو إيجاد توازن بين الحقوق والحريات والمحافظة على الأسرة، وعدم الذهاب نحو إنهاء العلاقة الزوجية لأسباب يمكن معالجتها بالحوار.
وأشار الخفاجي إلى أن “الزواج السريع، وليس الزواج المبكر فقط”، يمثل أحد أسباب المشكلة، موضحاً أن بعض الزيجات تبدأ من دون وجود وقت كافٍ للتفاهم والتعرف إلى طبيعة الطرف الآخر، وتحت تأثير ضغوط اجتماعية مرتبطة بتكوين الأسرة، قبل أن يصطدم الزوجان لاحقاً بخلافات قد يعجزان عن معالجتها.
التدخل السلبي
وعدّ التدخل السلبي للأهل عاملاً آخر في تفكك بعض الأسر، ولا سيما عندما يُدفع أحد الزوجين إلى الاختيار بين شريكه وأسرته، ما يضع العلاقة الزوجية أمام مواجهة قد تنتهي بالانفصال.
وعلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أشار الخفاجي إلى أن الفقر والبطالة والعنف الأسري تمثل أسباباً رئيسية للطلاق، موضحاً أن الضغوط النفسية والمشكلات المالية والبطالة تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقة داخل المنزل، وقد تقود إلى تصاعد العنف والخلافات الأسرية.
ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية أضافت شكلاً آخر من المشكلات إلى العلاقات الزوجية، موضحاً أن الخيانة لا تقتصر على العلاقات الجسدية، وإنما قد تبدأ من المحادثات والتواصل عبر التطبيقات، خصوصاً في ظل وجود فراغ عاطفي أو ضعف في التواصل بين الزوجين.
وأوضح أن انشغال كل طرف بهاتفه، وغياب الحديث داخل الأسرة، قد يفتح المجال أمام دخول أطراف أخرى إلى العلاقة، لتتحول بعض المحادثات الإلكترونية لاحقاً إلى أزمة ثقة تنتهي بالطلاق.
وخلص الخفاجي إلى أن تزايد الطلاق يرتبط بمجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها ما وصفه بـ”الفوضى الاجتماعية”، إلى جانب البطالة وغياب الحوار داخل الأسرة والتدخل السلبي للأهل، مؤكداً أن معالجة الظاهرة تتطلب النظر إلى هذه الأسباب مجتمعة، بدلاً من اختزالها في عامل واحد.

