شفقنا العراق- لا تقتصر أولويات حكومة الزيدي على الملفات الأمنية والسيادية، بل تمتد إلى إصلاح الاقتصاد والمالية ومكافحة الفساد وتطوير الاستثمار والتحول الرقمي والخدمات.
بينما تستعد حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي للمرحلة المقبلة ببرنامج حكومي واسع يتضمن 139 أولوية موزعة على 14 قطاعاً رئيساً، إلى جانب 13 تشريعاً وضعتها الحكومة ضمن أولويات عملها، تبرز 3 ملفات معقدة فضلاً عن أنها في غاي الأهمية وهي: حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء نفوذ المليشيات ومكافحة آفة الفساد ومحاسبة المتورطين وإعادة النازحين في مناطق جرف الصخر وسنجار والقرى الواقعة تحت سيطرة المليشيات.
ويضع البرنامج في مقدمة أولوياته تعزيز سيادة الدولة وتوحيد القرار الأمني، إلى جانب الإصلاح الاقتصادي والمالي، ومكافحة الفساد، وتطوير مؤسسات الدولة والخدمات العامة، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى معالجة عدد من الملفات التي تمثل تحديات مزمنة أمام الإدارة العراقية.
ويشمل البرنامج 14 قطاعاً رئيساً، من بينها تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، والإصلاح الاقتصادي والمالي، والصناعة، والحوكمة والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، فضلاً عن الصحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشباب والرياضة والسياسة الخارجية والطاقة.
كما تمتد الأولويات إلى قطاعات الزراعة والمياه والبيئة، والتربية والتعليم، وشبكات الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، إلى جانب الثقافة والسياحة والآثار، بما يعكس اتساع نطاق البرنامج وتعدد الملفات التي تسعى الحكومة إلى إدارتها خلال المرحلة المقبلة.
وفي ملف الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، يركز البرنامج على اعتماد برنامج وطني شامل للإصلاح المؤسسي ومواجهة الفساد المالي والإداري، مع مراجعة التشريعات ذات الصلة، والعمل على تعزيز منظومة النزاهة والشفافية داخل مؤسسات الدولة.
تنويع مصادر الدخلر
اقتصادياً، يراهن البرنامج على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال التوسع في استثمار المعادن والثروات الطبيعية غير النفطية، إلى جانب تسريع إصلاح وتطوير القطاع المصرفي الحكومي، وضبط وتوحيد المنافذ الحدودية، بما يسهم في تعزيز الإيرادات وتحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية.
وتتضمن الأولويات أيضاً تأسيس المجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى للاستقرار المالي والنقدي، بالتوازي مع إطلاق استراتيجية وطنية للتحول الرقمي الشامل وتمكين المراكز الوطنية المختصة بالتحول الرقمي والأمن السيبراني.
أما في الملف الأمني والسيادي، فيركز البرنامج على توحيد القرار الأمني وربط الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية، مع التأكيد على استقلال القرار السياسي العراقي باعتباره أحد أبرز مظاهر السيادة الوطنية.
وفي الجانب الاجتماعي والحقوقي، يولي البرنامج اهتماماً بتعزيز منظومة حقوق الإنسان، ورعاية الطفولة وضمان حقوقها، والحد من مختلف أشكال العنف المجتمعي، فضلاً عن إعداد برامج لتطوير القيادات النسوية في العمل الحكومي والسياسي.
ويفتح هذا البرنامج الباب أمام نقاش واسع بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ 139 أولوية ضمن 14 قطاعاً، ومدى انسجام هذه الأهداف مع الإمكانات المالية والإدارية للدولة، فضلاً عن آليات المتابعة والتقييم والجدول الزمني الذي ستعتمده لقياس مستوى الإنجاز.
تحقيق نتائج ملموسة
وقال الباحث في الشأن السياسي، أنس السالم إن “أهمية البرنامج الحكومي لحكومة علي الزيدي تكمن في مدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة على أرض ولعل في مقدمتها إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وإعادة النازحين والعبور بأمان من الأزمة المالية”.
وأضاف أن “من أكبر التحديات والمعوقات التي تواجه تنفيذ البرنامج الحكومي عامل الوقت فالبرنامج يتطلب وقتاً طويلاً لتنفيذه بالإضافة إلى التخصيصات المالية واستجابة البرلمان في تشريع القوانين التي تساعد الزيدي في تنفيذ برنامجه”.
وتابع أن “اختبار حكومة الزيدي يكمن بالدرجة في إنهاء الفساد المستشري والمتهم به أطراف سياسية لها نفوذ كبير، لأن المواطن يريد استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين، وهذا ما يجعل الزيدي في موقف لا يحسد عليه”.
واختتم السالم حديثه بالقول: إن “المشكلة ليست في كتابة البرنامج، بل في آليات التنفيذ، لا سيما وأن البرنامج الحكومي ربط التنفيذ بالتخصيصات المالية اللازمة ضمن الموازنة العامة”.

