شفقنا العراق-بينما تقدم منصة «عقاري» نفسها بوصفها خطوة نحو أتمتة معاملات البيع والشراء وتعزيز الشفافية ومكافحة غسل الأموال، يرى مواطنون ومختصون أن ارتفاع الرسوم وغموض الجهة المشغلة وتعقيدات الإجراءات حولتها إلى عبء جديد على سوق العقارات.
في الوقت الذي انطلقت فيه منصة عقاري الالكترونية في الأول من تموز لشراء وبيع العقارات بواسطتها فقط تحولت إلى قضية جدلية ورفضت من عدد من المواطنين وكاد البيع والشراء يتوقف تماما، عدد كبير من الأسئلة طرح من تاريخ شروع المنصة باحتكار عمليات البيع والشراء العقارية، لكن الغريب أن وزارة العدل أخلت مسؤوليتها تماماً وتساءلت إن كانت غايتها تصب في مصلحة الناس؟
أسئلة أخرى ظهرت مع بداية عملها، هل هي أهلية أم بمشاركة الحكومة، من المسؤول عنها واتفق معها؟ ما سبب مضاعفة رسوم تسجيل العقارات بهذا الشكل، من يدير المنصة؟ الموضوع قيد المتابعة وشكاوى ومطالبات متصاعدة لالغائها.
غموض وتعقيدات
منصة {عقاري} هي منصة إلكترونية أطلقت، وبدأ تطبيقها رسمياً في الأول من تموز، إلا أن المتحدث الرسمي لوزارة العدل أحمد لعيبي أكد عدم مسؤولية الوزارة عن التعامل معها وتبرأ من أي علاقة بها، وهو أول أمر غريب يثار حول المنصة، يضاف إلى مجموعة غرائب متواصلة بخصوصها، لأن السؤال حتى إن كان وراءها مستثمر ما أو شركة أهلية، فهي بالتأكيد تمت بالتنسيق والشراكة مع جهات حكومية لكي تعمم وتطبق في عقارات العراق، بل لا يستطيع حاليا أحد من بيع أو شراء عقار إلا من طريقها.
وعودة إلى إعلان العدل عدم مسؤوليتها، فإنه بذات الوقت أرسل “أحمد يونس قاسم” رئيس مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار إلى وزارة العدل مكتب الوزير كتاباً بتاريخ 13 تموز، بغية تزويد المجلس بالوثائق والمعلومات عن منصة عقاري مع اجراء تحقيق، لكن لم ترد أية إجابة.
الشارع والسوق وأصحاب المكاتب مستاؤون، لأنهم يرون المنصة عبئا ماليا وتعقيدا إداريا بدون سند قانوني، كما إنها لاقت تساؤلات واستفسارات من عدد من النواب، منهم النائب محمد جاسم الخفاجي الذي كان أول المتصدين لها، وأعلن عبر صفحته الشخصية زيارته لمجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار، وهو مجلس رقابي غير مفعّل بحسبه، مؤكدا أهمية دور المجلس، ذاكراً أن له وقفة إزاء منصة عقاري، لغرض ايقافها وانهاء العقد المتعلق بجباية الأموال واجراء تحقيق من لجان مشكلة لمنع احتمالية التلاعب بأموال وبيانات وعقارات المواطنين.
العقد المفقود
اما عن آلية العمل بها فهي من طريق التسجيل العقاري، تبدأ معاملة البيع والشراء إلكترونياً عبر المنصة بواسطة مكتب دلالية أي وسيط عقاري معتمد، مع تدقيق للبيانات من موظفي التسجيل العقاري، الذين يدققون بيانات العقد الإلكتروني ويطابقون بيانات البائع والمشتري والعقار.
مع الإشعار المصرفي فيما إذا قيمة العقار أكثر من 500 مليون دينار حينها لا بد أن يخضع لضوابط مكافحة غسل الأموال، لتتم المراجعة النهائية بعد الموافقة الإلكترونية ضمن دائرة التسجيل العقاري لإكمال نقل الملكية.
اما في ما يخص الرسوم وعمولة الوسيط العقاري فهي إجبارية وبنسبة 1 بالمئة من الطرفين، إضافة لرسوم المنصة من 200 إلى 800 ألف دينار مع مبلغ مقطوع 150 ألف دينار لإنجاز العقد الإلكتروني، وبالإجمال يمكن أن يصل المبلغ الى 400 ألف دينار أو أكثر حسب قيمة العقار .
– مع مستمسكات تتعلق بهوية الأحوال المدنية + شهادة الجنسية أو البطاقة الموحدة للبائع والمشتري، سند العقار الأصلي، إجازة بناء، خريطة عقار، براءة ذمة من البلدية والضرائب. لكن المشكلة الكبيرة هي في الزيادة الكبيرة جدا في ضريبة العقار.
هل أساسها أتمتة؟
الخبير الاقتصادي والباحث في الشأن السياسي علاء العقابي يذكر: “أقيمت هذه المنصة على أساس الاتمتة وكشف تبييض الأموال، ولكن الأتمتة يجب أن تقوم بالسجلات، والسجلات ورقية فما هذه الاتمتة؟ ثم إن كانت عقاري منصة الكترونية رصينة كما يخبرون الجميع، فالسؤال هل من المعقول أن تكون أرصن من “منصة أور” الحكومية؟”،
موضحا أن وظيفة منصة عقاري هي نفس عقد كاميرات كشف المخالفات المرورية، اي استثمار ما بين البائع والمشتري والرسوم.. متسائلا أين تذهب هذه الأموال فهل تذهب للدولة؟ ليختتم حديثه: ثم كيف يمكن تسليم مستنداتي وأوراقي لشركة أهلية؟
رؤية وحلول
نصر عبد الأمير مرهون المهندس المتخصص في الاستثمار والتطوير العقاري والاقتصاد بيّن أسباب الرفض الكثيرة للمنصة برغم أنه مع الاتمتة،
وقد تحدث عن ذلك بقوله: ” في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات والتصريحات الرسمية حول شح السيولة المالية وصعوبة تأمين رواتب الموظفين للشهور القادمة، وتأكيد الحاجة الماسة لتنويع مصادر الدخل غير النفطية، يقف القطاع العقاري الذي يمثل الشريان الحيوي الأول للاقتصاد المحلي بعد النفط أمام حالة شلل تام غير مسبوقة. ومنذ انطلاق منصة “عقاري” شهدت حركة البيع والشراء في بغداد والمحافظات تراجعاً حاداً يُقدر بنحو 95 بالمئة. وهو تعطيل شامل لعجلة الاقتصاد العراقي ونموذج واضح للقرارات غير المدروسة التي تُكبّد الدولة خسائر بمليارات الدنانير يومياً”.
موضحا: ان العقار ليس جداراً يُبنى.. بل دورة حياة اقتصادية كاملة وهو المحرك الأساسي لأكثر من 30 مهنة وقطاعاً مرتبطاً به.

