شفقنا العراق-تبدو أزمة الرقابة في ذي قار مرتبطة فقط بضعف أداء مجلس المحافظة، بل أيضاً بتداخل الصلاحيات بين المؤسسات المحلية والوزارات الاتحادية، وهو ما يثير جدلاً حول الجهة التي تملك القرار النهائي في محاسبة المسؤولين ومعالجة أوجه الخلل في الخدمات.
كشف أعضاء في مجلس محافظة ذي قار عن وجود صلاحيات للوزارات الاتحادية تحول دون محاسبة بعض المسؤولين المحليين الذين يواجهون اتهامات بالفشل أو الفساد من قبل الهيئة العامة للمجلس، فيما عد مراقبون ذلك عاملا يحد من الدور الرقابي للمؤسسات التشريعية والرقابية المحلية.
وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، الدكتور أحمد غني الخفاجي، إن «صلاحيات مجلس المحافظة محدودة تجاه الوزارات السيادية، ومن بينها وزارة الصحة»،
موضحا أنه لا يجوز التحقيق مع منتسبي دوائر الصحة أو معاقبتهم من قبل مجلس المحافظة، وذلك وفق كتاب موجه من الوزارة إلى المجلس.
وأضاف الخفاجي أن ملف حالات التسمم التي حصلت في المؤسسات الصحية بالمحافظة أحيل في وقت سابق إلى القضاء، مشيرا إلى أن المنتسبين المتضررين أقاموا دعاوى قضائية أمام المحاكم المحلية وقدموا شكاوى ضد المتعهد المسؤول عن تجهيز الطعام ومواد الإعاشة لمنتسبي المستشفيات.
وعن دور لجنة الصحة والبيئة، قال الخفاجي إن اللجنة تابعت الملف مع دائرة الصحة التي وجهت بعرضه أمام القضاء.
بدوره، قال رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة ذي قار، عبد الباقي العمري: «استجوبنا مدير دائرة الصحة وبلغ الأمر مرحلة الإقالة، فتدخل وزير الصحة الحالي وطلب منا إيقاف قرار الإقالة كونه لن ينفذه»، مضيفا أن ذلك دفع المجلس إلى رفع توصيات إلى رئيس الوزراء لغرض التدخل بإقالته.
وأضاف العمري، في تصريحات إعلامية تابعتها «المدى»: «هذا الأمر لا يتعلق بوزارة الصحة فحسب، فقد سبق أن استضفنا مدير توزيع المنتجات النفطية وسألناه واستجوبناه وأبدينا الملاحظات على عمله، لكن تأتي الحكومة الاتحادية وتقول إن ذلك ليس من صلاحيات مجلس المحافظة».
القطاع الصحي
وكان مجلس محافظة ذي قار قد صوت، خلال جلسته الرسمية المنعقدة يوم 6 آب 2026، على توصية بإعفاء عدد من المسؤولين في القطاع الصحي بالمحافظة على خلفية مخالفات صحية وبيئية، وأحال التوصية إلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بوصفه الجهة المختصة باتخاذ القرار النهائي بشأن الإعفاءات المطلوبة.
وتضمنت التوصية التي نشرها المجلس عبر حسابه الرسمي «المطالبة بإعفاء وسحب يد مدير عام دائرة صحة ذي قار، ومدير الرقابة الصحية، ومدير مستشفى الحسين التعليمي»، ضمن متابعة واقع القطاع الصحي في المحافظة.
من جانبهم، يرى مراقبون أن الحد من الدور الرقابي للمؤسسات التشريعية المحلية قد يشكل غطاء للمسؤولين الذين يواجهون اتهامات بالفشل أو الفساد.
وقال الناشط الإعلامي عدنان عزيز دفار السعداوي إن مجلس المحافظة نفسه لم يضطلع بدوره الرقابي المطلوب، وابتعد كثيرا عن ذلك، وبات يتحرك بعد إثارة ملفات الفشل والفساد عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: «لم نلمس من المجلس فعلا رقابيا حقيقيا يحد من الأخطاء والتلكؤ والفساد، وليست هناك خطة واضحة في هذا المجال».
ويرى السعداوي أن مجلس المحافظة يتحرك بعد وقوع المشكلات ولا يعتمد خططا وقائية، مضيفا أن تعارض صلاحيات الوزارات مع الدور الرقابي للمجلس لا ينبغي أن يجعل المجلس مكتوف الأيدي، وأن المطلوب منه التحرك باتجاه الوزير أو مجلس الوزراء وممارسة ضغط أكبر لمعالجة الخلل.
ودعا مجلس المحافظة إلى تفعيل دوره وعدم الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية، مشيرا إلى أن بقاء مسؤول الدائرة الذي يواجه إخفاقا واضحا في موقعه يقود المحافظة إلى مزيد من التراجع.
وقال السعداوي إن الصلاحيات التي تحول دون مساءلة ومحاسبة المسؤولين المحليين من قبل الجهات الرقابية المحلية الأقرب إلى الواقع «تشكل حماية للفشل»، مبينا أن مجلس المحافظة أقرب إلى الواقع من الوزارة، ويواجه بصورة مباشرة ما يحصل، كما أن الأهالي يطالبونه بالحلول.
وشدد على أهمية مساءلة المسؤولين المقصرين من قبل جميع المؤسسات الرقابية والقضائية، إلى جانب الجهات الوزارية، مشيرا إلى أن الفشل في أي مؤسسة ينعكس سلبا على بقية القطاعات، وداعيا الوزارات إلى الاستجابة لمطالب المحافظات بشأن الفساد الإداري والمالي ونقص الخدمات الأساسية.

