شفقنا العراق-تدخل بغداد مرحلة جديدة في إدارة النفايات مع توجهها نحو خصخصة القطاع وتحويل المخلفات إلى طاقة، في وقت يحذر فيه ناشطون من أن نجاح التجربة لن يقاس بكمية الكهرباء المنتجة فقط، بل بقدرتها على التخلص من المكبات العشوائية وحماية السكان من مخاطر التلوث والانبعاثات.
تتجه أمانة بغداد نحو توسيع استثمار النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية، ضمن مسارات تشمل مشروعاً لحرق 3000 طن يومياً وتوسعة المحطات التحويلية وإنشاء مطمر صحي بدعم من البنك الدولي، فيما يدعو ناشطون بيئيون إلى استيعاب كامل الكميات التي تفرزها العاصمة، والمقدرة بنحو 10 آلاف طن يومياً، مع فرض ضوابط صارمة للحد من مخاطر الانبعاثات والتلوث.
وفي مقابل التوجهات الحكومية نحو توسيع الاستثمار في قطاع إدارة النفايات، يرى ناشطون بيئيون أن إنهاء ملف المكبات العشوائية يمثل ضرورة ملحة للحد من الأضرار الصحية والبيئية،
محذرين من استمرار الاعتماد على الطمر، في ظل عدم مطابقة أغلب المطامر الحالية للمواصفات، ومشددين في الوقت نفسه على أهمية وضع ضوابط صارمة لمنع التلوث الناجم عن عمليات الحرق.
وقال عضو مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف إن الجهات البيئية المختصة مطالبة بفرض تعليمات صارمة على معامل تحويل النفايات إلى طاقة، تضمن عدم وجود مخرجات غازية أو تسربات دخانية، مؤكداً أن أي تسريب أو دخان سيشكل خطراً مباشراً على المناطق السكنية المحيطة.
وحذر عبد اللطيف من إنشاء مطمر جديد، معتبراً أن ذلك «ليس في صالح العاصمة بغداد إطلاقاً»، ومبيناً أن من بين نحو 30 مطمراً تنتشر في بغداد والمحافظات، لا يوجد سوى مطمرين اثنين أُنشئا وفق مواصفات ومعايير بيئية محددة.
خصخصة قطاع النفايات
وأضاف أن إنشاء أي مطمر جديد لن يخدم العاصمة أو باقي المحافظات، وفق تقديره، داعياً إلى خصخصة قطاع النفايات بالكامل والتوسع في توليد الطاقة منها بوصفه الخيار الأفضل بيئياً واقتصادياً.
وأوضح أن حرق 3000 طن من النفايات لإنتاج الكهرباء سيتضاعف ليصل إلى 6000 طن يومياً، على اعتبار أن معملين سيعملان قريباً، أحدهما في منطقة النهروان والآخر في أبو غريب.
وبين أن إجمالي النفايات التي تفرزها العاصمة يصل إلى نحو 10 آلاف طن يومياً، ما يعني أن المعملين الجديدين سيعالجان ما يعادل نحو ثلثي كمية النفايات اليومية في بغداد عبر تحويلها إلى طاقة، وهو ما من شأنه تقليل كميات كبيرة من المخلفات المكدسة.
وأشار إلى انعدام اتجاه لإنشاء مطمر جديد بالمعنى التقليدي، موضحاً أن أمانة بغداد تتجه نحو خصخصة واستثمار قطاع النفايات، إلى جانب خطط تشمل فرز النفايات واستثمار البلاستيك لمعالجة تحديات النفايات في العاصمة وباقي المحافظات.
وأكد عبد اللطيف انعدام مخاوف لديه من التوجه الاستثماري، موضحاً أن الحراك البيئي كان يطالب منذ البداية بخصخصة القطاع ليتولاه القطاع الخاص ويستفيد منه، معرباً عن أمله في تحويل كامل الكميات اليومية، البالغة بين 9000 و10 آلاف طن، إلى طاقة كهربائية، بدلاً من تراكم النفايات وما يرافقها، حَسَبَ قوله، من حرائق وأمراض وتسرب للسموم إلى التربة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن إنتاج بغداد الحالي من النفايات، والبالغ نحو 10 آلاف طن يومياً، قد يرتفع خلال السنوات المقبلة إلى 11 ألفاً أو 15 ألف طن، ما يستدعي، وفق تقديره، استمرار طرح الفرص الاستثمارية لاستيعاب الكميات المتبقية والنهوض بقطاعي البيئة والنظافة.

