شفقنا العراق- انتقد آية الله محمد جواد فاضل لنكراني ما وصفه بتحول بعض المزارات في إيران إلى جهات تتقاضى مبالغ مرتفعة مقابل دفن الموتى، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يضر بثقة الناس بمؤسسة الوقف ويؤثر سلباً في إقبالهم على التبرع بالأوقاف
جاءت تصريحات فاضل لنكراني خلال لقائه مدير عام الأوقاف والشؤون الخيرية في محافظة قم وأعضاء المجلس الإداري، بالتزامن مع أسبوع الوقف، حيث تناول عدداً من التحديات التي تواجه قطاع الأوقاف، وفي مقدمتها ما اعتبره تراجعاً في ثقة المجتمع بهذا القطاع.
مئات الملايين والمليارات
وقال فاضل لنكراني إن من القضايا التي ينبغي التعامل معها بجدية، مسألة بيع أو تخصيص القبور في بعض المزارات مقابل مبالغ مالية مرتفعة.
وحسب ما نقلته عنه وكالة شفقنا، أشار إلى مبالغ تصل إلى مئات الملايين وحتى مليارات التومانات مقابل دفن الموتى في بعض المواقع، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات لدى المواطنين بشأن طبيعة العلاقة بين الوقف والخدمات المقدمة في الأراضي الموقوفة.
وتساءل، في هذا السياق، عن مبرر فرض مبالغ كبيرة على ذوي المتوفى مقابل الدفن في أرض موقوفة، داعياً إلى إعادة النظر في هذه الآلية.
واقترح أن يتم تخصيص أراضٍ للدفن بصورة مجانية، أو أن تقتصر المبالغ المطلوبة على التكاليف الفعلية للخدمات والنفقات المرتبطة بالدفن.
تحذير من تراجع الثقة بالوقف
وربط فاضل لنكراني بين هذه الممارسات وبين تراجع رغبة بعض المواطنين في إنشاء أوقاف جديدة، محذراً من أن شعور الناس بأن المؤسسات الوقفية تتعامل بمنطق تجاري قد ينعكس سلباً على ثقافة الوقف في المجتمع.
وأكد أن تعزيز الثقة يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الوقف وتوسعه، داعياً مسؤولي الأوقاف إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة القضايا التي تثير انتقادات أو تساؤلات لدى المواطنين.
نشر الحسابات المالية للأوقاف
وفي جانب آخر من تصريحاته، شدد فاضل لنكراني على أهمية الشفافية المالية في إدارة الأوقاف، مقترحاً إصدار تقارير سنوية توضح الإيرادات التي تحققها الأوقاف وكيفية إنفاقها.
ورأى أن اطلاع المواطنين على حجم الأموال والعوائد الناتجة عن الموقوفات والجهات التي تُنفق عليها يمكن أن يسهم في استعادة الثقة، ويشجع الأفراد على تخصيص جزء من أموالهم وممتلكاتهم للأعمال الوقفية.
كما دعا إلى توجيه جزء أكبر من موارد الوقف نحو القطاعات التي تخدم المجتمع، خصوصاً التعليم والعلوم والبحث العلمي والابتكار.
دعوة لإحياء ثقافة الوقف
وشدد فاضل لنكراني كذلك على ضرورة تعزيز ثقافة الوقف بين أفراد المجتمع، وتعريف المواطنين بأهمية الوقف في التراث الإسلامي وسيرة النبي والأئمة، إلى جانب توضيح المجالات التي يمكن أن تشكل أولوية للأوقاف في الظروف الراهنة.
وتطرق أيضاً إلى مسألة وقف الأموال النقدية، مشيراً إلى وجود نقاش فقهي حولها، ومؤكداً تبنيه للرأي القائل بجواز وقف النقود، مع ضرورة مراعاة الضوابط والأحكام الشرعية ذات الصلة.
العلم والبحث العلمي ضمن أولويات الوقف
ودعا فاضل لنكراني إلى توسيع مجالات الإنفاق الوقفي لتشمل دعم المؤسسات العلمية والدينية والمشروعات البحثية، معتبراً أن توجيه الأموال الوقفية نحو العلم والمعرفة يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في خدمة المجتمع وتعزيز بنيته العلمية.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تسعى فيه مؤسسة الأوقاف إلى تعزيز حضورها الاجتماعي واستقطاب مزيد من المبادرات الوقفية، فيما تبرز الشفافية في إدارة الموارد الوقفية وطريقة توجيهها باعتبارها من القضايا المؤثرة في علاقة المؤسسة بالمجتمع.

