شفقنا العراق-تبدلت ملامح عدد من الأحياء السكنية في بغداد خلال السنوات الماضية مع تقسيم المنازل الكبيرة وتحويلها إلى وحدات متعددة، لتظهر أزمة جديدة تتمثل في عدم كفاية مواقف السيارات وتصاعد النزاعات بين السكان.
لم يعد العثور على مساحة لركن سيارة أمام المنزل في عدد من أحياء العاصمة بغداد مهمة سهلة، بعدما تغيرت ملامح أحياء سكنية كانت تضم في السابق منازل متباعدة بمساحات تسمح بوجود حدائق وكراجات ومواقف أمامية.
فخلال السنوات الماضية، أدى تقسيم المنازل الكبيرة إلى وحدات سكنية أصغر إلى ارتفاع ملحوظ في عدد العائلات التي تقطن الزقاق الواحد. وفي أزقة كانت تضم عشرات المنازل فقط، أصبحت البنايات السكنية الصغيرة ومتعددة الطوابق تضم أعداداً أكبر من العائلات.
ومع تزايد امتلاك السيارات، حتى بين الأسر ذات الدخل المحدود، تحولت المساحة المحدودة أمام المنازل إلى موقع تتنافس عليه العائلات، خاصة في ساعات الليل، لركن السيارات، ولم تعد المشكلة مرتبطة بالبحث عن موقف فحسب، بل باتت سبباً في خلافات متكررة بين الجيران.
وتشير بيانات وزارة التخطيط العراقية إلى أن عدد السيارات الخاصة في البلاد بلغ نحو ثمانية ملايين و400 ألف سيارة في نهاية عام 2024، باستثناء السيارات الحكومية، فيما تجاوز عدد السيارات في العاصمة بغداد مليوني سيارة، أي ما يقارب ربع إجمالي السيارات في البلاد.
ويربط عضو مجلس شيوخ بغداد، الشيخ أحمد العبيدي، بين أزمة مواقف السيارات والتحولات التي طرأت على شكل الأحياء السكنية في العاصمة العراقية، قائلاً إن “المشكلة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد أزمة مواقف سيارات، لأن أصلها مرتبط بتغيير الاستخدام السكني للمنازل بطريقة لم تكن الأزقة والبنى التحتية مهيأة لاستيعابها”.
مضيفاً أن “الظروف الأمنية التي مر بها العراق خلال السنوات الماضية، بدءاً من انشغال مؤسسات الدولة بمواجهة التنظيمات الإرهابية، ثم أحداث الفتنة الطائفية وما رافقها من نزوح وخوف، دفعت بعض العائلات إلى تقسيم منازلها الكبيرة أو تحويل أجزاء منها إلى مساكن مستقلة، لكن هذه الظاهرة استمرت بعد انتهاء تلك الظروف ولم تعد مرتبطة بالحاجة الأمنية وحدها”.
البناء العمودي
ويضرب مثالاً بالزقاق الذي يسكنه، مبيناً أنه كان يضم نحو 20 منزلاً، تبلغ مساحة الواحد منها قرابة 300 متر مربع، وموضحاً أن “بعض هذه المنازل جرى تقسيمها إلى ثلاث أو أربع وحدات سكنية، ومع البناء العمودي أصبح المنزل الواحد يضم طابقين أو أكثر، وفي كل طابق شقق مستقلة”.
في ذات الصدد يقول حارث السعدي إن الوضع في حيه كان مختلفاً قبل سنوات، مبيناً “كنا نعرف أنا وجيراني أين يضع كل واحد منا سيارته. كان أمام كل منزل مساحة كافية، وكانت بعض البيوت تحتوي على كراج وحديقة ومساحة أمامية. لم تكن هناك حاجة لأن يبحث الشخص عن موقف كل ليلة”.
لكن ذلك تغير، بحسب قوله، بعدما بدأت بعض المنازل بالانقسام إلى وحدات أصغر، موضحاً “أصبحت أحياناً أركن سيارتي بعيداً عن المنزل، وقد أضطر إلى وضعها على رصيف أو في مكان يبعد مسافة عن بيتي. المشكلة أن هذا الأمر يزعج الآخرين أيضاً، لأن كل شخص يشعر بأن له حقاً في المساحة القريبة من منزله”،
مؤكداً أن “هذه المنافسة اليومية على الأماكن الخالية خلقت توتراً بين الجيران. مشاكل كثيرة وقعت جراء التنافس على مكان ركن السيارات”.

