شفقنا العراق-تسعى الجهات النيابية إلى تحويل معالجة أزمة العشوائيات من إجراءات مرتبطة بالتجاوز على أملاك الدولة إلى سياسة سكنية أكثر شمولاً، تقوم على توفير الأراضي المخططة وتمويل البناء.
يأتي ذلك، في وقت كشف عضو اللجنة القانونية النيابية محمد الخفاجي عن التحضير لإطلاق وجبة جديدة من قروض صندوق الإسكان العراقي مطلع عام 2027، وفق آليات وضوابط جديدة تتضمن توسيع عدد الاستمارات واعتماد نقاط للمفاضلة والقرعة بدلاً من أسبقية التقديم، بالتوازي مع مساعٍ لإطلاق نحو 700 مليار دينار مستحقة للصندوق لدى وزارة المالية لتعزيز السيولة وتمويل وجبات جديدة من القروض.
صندوق الإسكان
في غضون ذلك، كشف عضو اللجنة القانونية النيابية، محمد الخفاجي، عن التحضير لإطلاق وجبة جديدة من قروض صندوق الإسكان العراقي مطلع عام 2027.
وقال الخفاجي : إن “صندوق الإسكان يعمل حالياً على استكمال إجراءات وجبة تضم نحو 10 آلاف استمارة قرض إسكان”، مبيناً أن “مدير الصندوق وعد باتخاذ إجراءات سريعة لضمان تسلّم المشمولين بالقروض واستكمال هذه الوجبة بأسرع وقت ممكن”.
وأضاف، أن “هناك توجهاً لإطلاق وجبة جديدة خلال عام 2027، وفق ضوابط وآليات تختلف عن آلية التقديم السابقة، من بينها زيادة عدد الاستمارات وعدم حصر التقديم بيوم واحد أو اعتماده على أسبقية التسجيل، وإنما تحديد مدة معلنة للتقديم ووضع نقاط للمفاضلة وشروط واضحة تتيح لجميع المواطنين الاطلاع عليها قبل الدخول في إجراءات الاختيار”.
وأوضح الخفاجي، أن “الآلية الجديدة ستعتمد معايير أكثر عدالة في اختيار المستفيدين، وصولاً إلى إجراء القرعة وفق الضوابط المحددة، بما يمنح المتقدمين فرصاً متكافئة ويحد من الضغط الذي كان يرافق فتح باب التقديم خلال مدة زمنية محدودة”.
وأشار، إلى أن “الصندوق لديه نحو 700 مليار دينار بذمة وزارة المالية، وأن هناك مساعي لإطلاق هذه الأموال حال توفر السيولة المالية، بما يسهم في زيادة القدرة التمويلية للصندوق وتوسيع أعداد المشمولين بالقروض السكنية”، متوقعاً أن “يشهد عام 2027 وفرة مالية أكبر تسمح بتوسيع نطاق الإقراض وزيادة أعداد المستفيدين”.
ملف التجاوزات والعشوائيات
إلى ذلك، قال النائب يوسف الكلابي: إن “معالجة ملف التجاوزات والعشوائيات تتطلب، في الأساس، توفير بدائل سكنية قانونية ومنظمة للمواطنين”، مبيناً أن “مجلس النواب أقر ضمن الموازنة الثلاثية السابقة آلية (المطور العقاري)، التي تتيح منح الأراضي وفق ضوابط وأسس تخطيطية واضحة تحافظ على التنظيم الحضري للمدن، وبأسعار لا تتجاوز 15 مليون دينار للقطعة”.
وأوضح، أن “هذه الآلية تتضمن أيضاً منح قروض عن طريق المصرف العقاري تصل إلى 150 مليون دينار داخل حدود بغداد و125 مليون دينار خارجها”،
مؤكداً أن “هذا المسار يمثل أحد الحلول الحقيقية لأزمة السكن، لكونه يوفر للمواطن أرضاً ضمن تخطيط منظم إلى جانب التمويل اللازم للبناء، ويحد في الوقت نفسه من التوجه نحو شراء الأراضي العشوائية أو التجاوز على أملاك الدولة والأراضي الزراعية”.
وأضاف الكلابي، أن “مشروع توزيع مليون قطعة سكنية الذي تبناه رئيس الوزراء علي الزيدي يقوم على مسارين، يتضمن الأول منح قسم من الأراضي مجاناً للفئات المستحقة، فيما تُمنح قطع أخرى بسعر يصل إلى 15 مليون دينار للفئات المقتدرة”، مشيراً إلى أن “توفير مثل هذه البدائل من شأنه أن يشكل معالجة عملية لأحد الأسباب الرئيسة التي دفعت المواطنين خلال السنوات الماضية إلى التوجه نحو مناطق التجاوز”.
وفي ما يتعلق بأسباب اتساع الظاهرة، أشار الكلابي إلى أن “مجلس النواب سبق أن خاطب الجهات المعنية، رسمياً وغير رسمي، في أكثر من مناسبة”، بضرورة وضع حد لما وصفه بـ”عصابات الأراضي”، التي أسهمت في تشويه التخطيط العمراني للعاصمة بغداد من خلال السيطرة على مساحات واسعة وتجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية بصورة غير منظمة.
قانون وقراءة أولى
من جانبه، قال النائب مرتضى الساعدي : إن “مجلس النواب سبق أن أنجز القراءة الأولى لمشروع قانون معالجة التجاوزات السكنية، الذي يستهدف معالجة التجاوزات المقامة على الأراضي المملوكة للدولة أو البلديات ضمن حدود التصاميم الأساسية، وتصحيح الوضع القانوني للمتجاوزين من خلال تنظيم إشغال الأراضي التي شُيدت عليها الدور السكنية”.
وأضاف، أن “مشروع القانون يتضمن جوانب إيجابية، إلا أن عدداً من فقراته يحتاج إلى إعادة النظر والتعديل بما ينسجم مع الواقع الفعلي لمناطق التجاوز”، موضحاً أن “معالجة الملف لا ينبغي أن تقتصر على الجانب القانوني، وإنما يجب أن ترتبط أيضاً بتوفير الخدمات الأساسية وإعادة تنظيم تلك المناطق بما يضمن بيئة سكنية مناسبة للمواطنين”.
وأكد الساعدي، “أهمية وجود شراكة وتنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بالأراضي والبلديات والخدمات والتخطيط، وصولاً إلى معالجة متكاملة للمناطق العشوائية”، داعياً إلى “إجراء التعديلات اللازمة على مشروع القانون وإرساله مجدداً إلى مجلس النواب لاستكمال مساره التشريعي”.

