شفقنا العراق-بين مطالب ذوي الضحايا بالإسراع في المحاكمات، واستمرار الجدل حول نتائج اللجان التحقيقية، يبقى ملف فاجعة واسط حاضراً بقوة، وسط تساؤلات عن مصير المسؤولين عن التقصير والإجراءات التي اتخذت لمنع تكرار المأساة.
أحيا أهالي محافظة واسط، ولا سيما مدينة الكوت، الذكرى الأولى لفاجعة الهايبر ماركت التي أودت بحياة 62 شخصا إثر حريق هائل التهم المبنى المؤلف من خمس طوابق بعدما عجزت الجهات المعنية عن إخماده قبل امتداده إلى جميع الطوابق. وأسفر الحريق عن حالات اختناق ووفيات وجثث متفحمة تعذر إخلاؤها لأكثر من ثماني ساعات.
وركز ذوو الضحايا خلال إحياء الذكرى على مطلب محاسبة المسؤولين عن الحادث، وفي مقدمتهم المسؤولين في الدفاع المدني بالمحافظة، والمحافظ آنذاك محمد جميل المياحي، مؤكدين أن ما جرى ليس حادثا عابرا، معتبرين إياه «جريمة إبادة جماعية» نتجت عن الإهمال والتقصير.
وقال الحاج علوان وادي نجم الغرباوي، الذي فقد خمسة من أفراد أسرته، إن «فاجعة الهايبر ماركت لا يمكن وصفها بأنها مجرد حادث عرضي أو قضاء وقدر، إنما هي جريمة إبادة جماعية وفيها إهمال وتقصير واضح من الجهات المعنية، وعلى رأسهم المحافظ السابق الذي كان يشاهد الحريق وهو يجلس على مسافة بعيدة عنه دون اتخاذ أي إجراء لتلافي ما حصل».
وأضاف: «نطالب مجلس المحافظة بأخذ دوره الفاعل في محاسبة جميع المقصرين في الحادث الأليم، ولابد أن ينال كل مقصر نصيبه من العقاب وفق القانون، وألا يتم تسويف القضية بالمجالس التحقيقية التي لا تغني ولا تسمن».
وتابع: «مع مرور عام على الفاجعة ما زلنا، نحن عوائل الضحايا، نعيش المأساة والألم، وأكثر ما يزيدنا ألما أننا نرى الفاسدين طلقاء ويتمتعون بالمناصب والخيرات من دون أن تطالهم المحاسبة. لذلك أدعو رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى توجيه محكمة استئناف واسط للإسراع بإجراءات المحاكمة، فالحادث ليس جريمة عادية، بل يمكن وصفه بجريمة إبادة جماعية، ولابد من محاسبة جميع المقصرين».
شكلية
من جانبه، قال حيدر رحيم، والد أحد الضحايا، إن «كل الإجراءات واللجان التي شُكلت كانت شكلية وبعيدة كل البعد عن الواقع، ولم نلمس محاسبة شخص واحد له يد في التقصير، بل على العكس، هناك من تمت ترقيته إلى منصب أعلى، وآخر أصبح نائبا في البرلمان، بينما ما زالت عوائل الضحايا تعيش مرارة الفقد».
وأضاف: «نقدر باعتزاز مواقف أهالي محافظة واسط وكل من تضامن معنا من المحافظات الأخرى، ولن ننسى مواقفهم النبيلة التي خففت عنا الكثير، لكننا نشعر بالألم والحسرة حين نجد أن الإجراءات بقيت روتينية ولم تتم محاسبة المسؤولين المقصرين أو المتسببين بالحادث».
أما المهندس تأكيد خير الله فقال: «لقد خسرت صديقي وزميلي في العمل المهندس علي محمود وعائلته الذين قضوا جميعا في الحريق، وما زالت صورهم في ذاكرتي تزيدني ألما وحسرة كل يوم».
وأضاف: «حين نستذكر الحادث الأليم فإننا نتطلع إلى دور حكومي يكفل اتخاذ إجراءات احترازية وتنظيمية دقيقة تضمن عدم تكرار المأساة في مكان آخر، كي لا نخسر مزيدا من أبناء محافظتنا وبلدنا».

