شفقنا العراق – أكدت قناة الحرة أن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، تأتي في لحظة مفصلية تسبق انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 سبتمبر، وتفتح صفحة جديدة في العلاقة بين واشنطن وبغداد.
واعتبرت القناة أن الزيارة تجاوزت اللقاءات البروتوكولية الشكلية، لتتحول إلى مفاوضات فعلية بشأن شكل الشراكة بين البلدين بعد انسحاب القوات الأميركية.
وقد وضعت واشنطن أمام الحكومة العراقية ثلاثة مسارات ترى أنها ستحدد مستقبل العراق وعلاقته بالولايات المتحدة وهي: السلاح، والأمن، والاقتصاد.
حصر السلاح
وربطت الإدارة الأميركية مستقبل التعاون مع العراق بتحقيق نتائج ملموسة في ملف نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، بعدما شهدت القواعد الأميركية أكثر من 600 هجوم خلال الحرب الأميركية الإيرانية الأخيرة.
وفي حديث خاص لـ “الحرة”، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، صباح النعمان، إن بغداد أبلغت واشنطن بأنها ماضية في تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، مع انتهاء مهمة التحالف الدولي نهاية سبتمبر.
وأضاف أن الحكومة تعتبر القرار “سيادياً عراقياً، مستمداً من الشرعية الدستورية ومن المقبولية الشعبية”، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف سيُنهي، بحسب رؤية بغداد، المبررات التي تستخدمها بعض الفصائل للاحتفاظ بالسلاح.
أما المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، فيربط ملف نزع سلاح الفصائل مباشرة بمفهوم الدولة، قائلاً إن الحكومة انتقلت من مرحلة الشعارات إلى التنفيذ، وإن الدستور لا يسمح بوجود أي تشكيل مسلح خارج القوات الرسمية.
ويعتبر العبودي، أن حصر السلاح، إلى جانب مكافحة الفساد، أصبحا شرطين لبناء بيئة استثمارية آمنة.
ماذا بعد “العزم الصلب”؟
تستعد الولايات المتحدة لأول مرة منذ عام 2014، لإنهاء مهمتها العسكرية في العراق التي كانت تتمحور في محاربة داعش.
وتسعى بغداد، بعد هذا الانسحاب، إلى الانتقال من علاقة مع واشنطن تقوم على العمليات العسكرية إلى علاقة مبنية على اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2011، والتي ترى الحكومة العراقية أن كثيراً من بنودها، خصوصاً الأمنية، لم تُفعّل بالشكل المطلوب.
يقول النعمان، إن العراق يطلب استمرار التعاون في ثلاثة مجالات: التدريب، والتسليح، والاستشارة العسكرية، مع الحفاظ على العلاقة الأمنية بين البلدين بعد انتهاء عملية “العزم الصلب”.
في المقابل، ترى واشنطن أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على قدرة القوات العراقية، بما فيها قوات البيشمركة الكردية، على تولي قيادة الحرب ضد تنظيم داعش بعد انتهاء مهمة التحالف.
الاقتصاد.. عنوان العلاقة
أصبح الاقتصاد هو اللغة المشتركة بين الولايات المتحدة والعراق، وربما كان هذا التحول الأبرز في زيارة الزيدي لواشنطن.
وقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً عن النفط والاستثمارات والوظائف، فيما قدمت بغداد العلاقة الاقتصادية باعتبارها الضامن الحقيقي لاستدامة الروابط الثنائية.
ويقول حيدر العبودي إن العراق يريد نقل العلاقة من “حيز الأزمات الأمنية” إلى “حيز الشراكة الاقتصادية”، مؤكداً أن الاقتصاد هو العامل الذي يضمن استقرار العلاقة بين البلدين على المدى الطويل. لكن هذا المسار، بحسب الحكومة العراقية، لا يمكن أن ينجح من دون الأمن.
ويضيف العبودي أن حصر السلاح ومكافحة الفساد أصبحا جزءاً من حماية الاقتصاد العراقي نفسه، ومن توفير البيئة التي تحتاجها الشركات الأجنبية للاستثمار.
ولهذا جاءت حزمة الاتفاقيات الاقتصادية، ومشاريع النفط، وخطوط الأنابيب الجديدة، كجزء من رؤية أميركية أوسع تهدف إلى تقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز، وربط اقتصاده بشبكات تصدير جديدة.
اختبار التنفيذ
بعد الاجتماعات والتعهدات العراقية في واشنطن، تطالب الولايات المتحدة بنتائج قابلة للقياس في ملف الفصائل المسلحة، فيما تؤكد بغداد أن الملف أصبح قرار دولة لا قرار حكومة.
وتشدد واشنطن أن العراق يجب أن يكون دولة تحتكر السلاح، وتقود أمنها بنفسها، وتجذب الاستثمارات بدلاً من القوات الأجنبية.
ويبقى تحديد مستقبل علاقة واشنطن ببغداد رهنا بقدرة العراق على أن يتحول من ساحة تتنافس عليها القوى الإقليمية، إلى دولة تفرض قواعدها على الجميع.

