شفقنا العراق- يثير قرار البنك المركزي العراقي بالسماح بسحب الودائع والحوالات بالدولار نقداً تساؤلات بشأن قدرته على إعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وجذب الاستثمارات الخارجية، ومدى انعكاسه على حركة السيولة وسوق الصرف خلال المرحلة المقبلة.
في خطوة لافتة، ألغى البنك المركزي العراقي قيوداً سابقة ليسمح للمصارف بصرف الودائع والحوالات الواردة بالدولار الأمريكي نقداً.
ويرى خبراء مختصون في هذا التوجيه حافزاً قوياً لترميم الثقة بالقطاع المصرفي وجذب الاستثمارات الخارجية، مؤكدين في الوقت ذاته أن الأزمة الحقيقية لـفارق سعر صرف الدولار في السوق الموازية ترتبط بتعقيدات أخرى لن يحلها هذا القرار بمفرده.
المصارف المشمولة
ويقول الخبير الاقتصادي عامر الجواهري إن “تعميم البنك المركزي العراقي الأخير موجه إلى المصارف العاملة فقط، ولا يشمل شركات التحويل المالي أو المكاتب أو الجهات الأخرى، كما أن المصارف الخاضعة للعقوبات لا يمكن افتراض شمولها بهذا التعميم”.
ويضيف، أن “القرار يمثل مدخلاً أمام تلك المصارف لمعالجة أوضاعها بإشراف ومتابعة من البنك المركزي، من طريق الالتزام بالمعايير المصرفية، والتحول إلى مصارف فاعلة بدلاً من الاعتماد على الصفقات كما كان يحدث سابقاً، فضلاً عن تشجيعها على الاندماج وتكوين مصارف أكبر والبحث عن شركاء يتمتعون بالكفاءة والفاعلية”.
تعزيز الثقة بالمصارف
ولا يتوقع الجواهري، أن “يكون للتعميم تأثير كبير في تهدئة سعر صرف الدولار في السوق الموازية لأن ارتفاع سعر الصرف يرتبط بأسباب أخرى لا يعالجها هذا القرار بشكل مباشر”.
ويبين، أن “أهمية القرار تكمن في تعزيز الثقة بالمصارف العراقية وبآليات إدارة البنك المركزي، كما أن منح أصحاب الحسابات بالدولار إمكانية السحب بالسعر الرسمي، رغم وجود فارق مع سعر السوق الموازية، يسهم في ترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي”.
ويوضح، أن “هذه الخطوة تشجع، بصورة غير مباشرة، على دخول الأموال من الخارج إلى العراق، سواء لأغراض الاستثمار في المشاريع، أو الأنشطة التجارية، أو الشراكات، أو شراء الأسهم، أو تأسيس مشاريع جديدة، وذلك يمثل أحد الإجراءات التمهيدية لتحسين البيئة الاستثمارية”.
توقيت صدور القرار
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يؤكد الجواهري، أن “هذا القرار لا يرتبط بها بصورة مباشرة، فالعلاقة مع الفيدرالي ترتبط بمكانة البنك المركزي العراقي، وسياساته، واستراتيجيته، ومدى كفاءة إدارته، فضلاً عن قدرة العراق على ترسيخ مكانته السياسية والاقتصادية وإرادته المستقلة”.
ويضيف، أن” المسألة تتعلق بإثبات قدرة العراق على إدارة سياساته، أكثر من ارتباطها بالامتثال لتعليمات خارجية، مهما كان مصدرها أو الغطاء الذي تصدر من خلاله”.
ويلفت الجواهري إلى أن “توقيت صدور القرار يتزامن مع وصول الوفد الحكومي العراقي إلى الولايات المتحدة، للمشاركة في لقاءات موسعة مع شركات أمريكية بهدف جذبها للاستثمار في العراق”، معرباً عن اعتقاده بأن “القرار قد يمثل مؤشراً على إمكانية صدور إجراءات أخرى خلال المرحلة المقبلة، من شأنها تسهيل الاستثمار وتشجيعه وجذب المزيد من الشركات إلى السوق العراقية”.
توجيه البنك المركزي
ونشرت وثيقة صادرة عن البنك المركزي العراقي موجهة إلى جميع المصارف، تضمنت السماح بتنفيذ السحوبات النقدية بعملة الدولار الأمريكي ضمن ضوابط جديدة، على أن يبدأ العمل بها اعتباراً من 15 تموز يوليو 2026، مع إيقاف العمل بالتعميم السابق ذي الرقم (8587) الصادر في 31 كانون الثاني يناير 2023.
وجاء في الوثيقة، أن القرار يهدف إلى تنفيذ مستهدفات السياسة النقدية، وتمكين المصارف من تلبية الاحتياجات المشروعة لزبائنها بعملة الدولار الأمريكي، انسجاماً مع توجيهات الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الثقة بالدينار العراقي، ودعم التحول الرقمي، وتقليل التعامل بالنقد.
فتح حسابات وسحب ودائع
وبحسب الوثيقة، سيسمح للمصارف بالاستمرار في فتح حسابات مصرفية للزبائن بالعملات الأجنبية المقبولة لديها، وفقاً لسياسة كل مصرف، مع منح الزبائن حق سحب الأموال المودعة أو المحولة إلى تلك الحسابات نقداً بالدولار الأمريكي.
كما أجاز البنك المركزي للمصارف تسليم زبائنها مبالغ حوالاتهم الواردة من خارج العراق بالدولار الأمريكي نقداً، من الموارد الذاتية المتوفرة لدى المصرف، أو وفقاً للاتفاق بين المصرف والزبون، مع إمكانية إيداع تلك المبالغ في البطاقات المصرفية المقومة بالدولار لاستخدامها داخل العراق وخارجه.

