شفقنا العراق ــ دخلت المواجهة بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من الصدام الميداني المفتوح، بعدما ترجمت القوات المسلحة الإيرانية وعيدها إلى رد عسكري شامل تمدد عبر جغرافيا المنطقة.
وأعلنت طهران عن استهداف واسع لبنى تحتية ومنظومات دفاعية ولوجستية أمريكية في خمس دول إقليمية، رداً على الغارات الأمريكية الأخيرة وإنهاء واشنطن لاتفاق وقف إطلاق النار.
ومع تفعيل الدفاعات الجوية وصفارات الإنذار في عدة عواصم، بدأت عجلات الدبلوماسية بالدوران لفرملة الانزلاق نحو حرب شاملة، حيث تقود إسلام آباد مساعٍ للتهدئة والعودة لـ”مذكرة التفاهم” كسبيل وحيد لاستعادة الاستقرار الدائم.
رد إيراني من ثلاثة مراحل
وفي التفاصيل، أعلن حرس الثورة الإسلامية في إيران، اليوم الأحد، تدمير مركز القيادة والتحكم وحظائر طائرات الاستطلاع من طراز “MQ9” في قاعدة “الأمير حسن” الأميركية في الأردن بصواريخ بالستية، رداً على العدوان الأميركي الذي طال أراضيها ليل السبت – الأحد.
وأكد الحرس في بيان، إيقاف المحاولات الأمريكية “إنشاء ممر غير شرعي جنوب مضيق هرمز”، برد حاسم، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تحاول “فرض إرادتها على حكومة عُمان”.
وبين أن مقاتلي القوات الجوية التابعة للحرس استهدفوا القواعد العسكرية الأميركية، موضحاً أن المرحلة الأولى من الرد شملت استهداف بنى تحتية ومنشآت عسكرية في قاعدة “الأمير حسن” الجوية في الأردن.
وفي المرحلة الثانية من الرد، أعلن حرس الثورة استهداف سفينة مخالفة ثانية في مضيق هرمز وإيقافها، وقصف منشآت بقاعدة “العديد” في قطر.
وأضاف البيان أن قاعدة “العديد” الجوية الأميركية في قطر تعرضت لهجوم بصواريخ بالستية، أسفر عن تدمير مركز صيانة وإدامة المقاتلات الجوية ومركز القيادة والسيطرة في القاعدة.
وفي المرحلة الثالثة، أعلن الحرس تدمير مراكز الدعم اللوجستي ومنصات تزويد حاملات الطائرات الأميركية بالوقود في ميناء الدقم العُماني.
ونفّذ مقاتلو قوات الجو – فضاء التابعة للحرس “هجوماً واسعاً ومباغتاً استهدف مراكز الدعم اللوجستي للسفن الحربية ومنصات تزويد حاملات الطائرات الأميركية بالوقود في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، ما أدى إلى تدميرها”.
الجيش الإيراني يستهدف قواعد أميركية في البحرين والكويت
بدوره، استهدف الجيش الإيراني منظومة “باتريوت” ومستودع ذخيرة وموقع رادار تابعاً للجيش الأميركي في الكويت، بطائرات مسيّرة.
وفي البحرين، استهدف الجيش في موجة أخرى بالطائرات المسيّرة منظومة الاتصالات وموقع الرادار التابع للجيش الأميركي.
وبذلك، أعلن الجيش أن عواقب هذه التحركات وانعدام الأمن في المنطقة من مسؤولية العدو الصهيوني الأميركي، وإذا تكررت هذه الهجمات فـ “سيكون ردنا أشدّ”.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، ليل السبت-الأحد، بدء تنفيذ قواتها الجولة الثالثة من الهجمات ضد إيران خلال هذا الأسبوع، زاعمةً أنها جاءت رداً على استهداف قوات حرس الثورة الإسلامية سفينة الحاويات “GFS Galaxy”، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن قبل يومين، إبلاغ إدارته الجانب الإيراني رسمياً بانتهاء اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ “المحادثات ستبقى مستمرة”.
اتصالات لتثبيت “مذكرة التفاهم”
إلى ذلك، أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، بحثا خلاله التطورات الإقليمية.
وشدد وزير الخارجية الباكستاني على ضرورة التزام جميع الأطراف بنهج خفض التصعيد وضبط النفس، وفقاً لـ”مذكرة تفاهم” إسلام آباد.
وأكد أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.
كما أعرب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني عن استعداد بلاده لمواصلة دورها البنّاء في تعزيز السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي.

