شفقنا العراق ــ فيما أشاد بالملحمة الشعبية التي تمثلت بمشاركة الملايين من أهل العراق الأوفياء في تشييع جثمان آية الله الشهيد السيد علي خامنئي، سلّط الباحث كريم الأنصاري، المشرف على لجنة الباحثين في مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، في مقال له، الضوء على الوشائج والأواصر العميقة التي تجمع الشعبين الشقيقين العراقي والإيراني، مؤكدًا على أثر وقفة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) الداعمة لإيران بمواجهة العدوان الظالم عليها، في تمتين أواصر المحبة بين الشعبين الجارين.
وفيما يلي نص المقال:
رغم التغاير أو التناظر في المبنى : قد نتّفق حيناً ونختلف أحياناً أُخرى، فنلحظ معترضين، نستشكل نقّادين، نرفض محتجّين، لكنّا لسنا في صفّ الضدّ من المناوئين.
قبل عقود من الأعوام أُبعِد بعضنا عن أرض علي والحسين وهاجر البعض الآخر منّا قاصداً بلد الأعاجم بلد فارس وخراسان !
ثمّة روضة من رياض الجنان، بقعة من بقاع الله المنّان، مثوى أنيس النفوس المولى الرؤوف ثامن الحجج من آل عدنان، فكان الملاذ حين عزّ الملاذ، أُخرجنا وخرجنا من ديارنا وقلنا: “ربّنا الله” فقال روح الله: “أنتم ضيوفنا في الله”، احتضننا “الفُرس المجوس” كما وصفهم البعض! لوّحوا لنا بشارات الترحيب في الأزقّة والطرقات .. تضايف الدم العربي والدم الفارسي وازدادا اختلاطاً وامتزاجاً وارتواءً حتى خاب ظنّ من أراد لهما الانفصال بشتّى الترّهات.
حرب الثمانية أعوام ترجمت ذوبان ألوان الدماء في بوتقة واحدة كيمياؤها محمّد وعلي وسائر النجباء .
الذاكرة اليقظة لاتنسى معاناة الكارت الأخضر والأبيض وآلام البُعد عن الأهل والأوطان وإن كان البلد بلد ثامن أئمّة الرحمن، لكنّها ضريبة التمسّك بمقاصد أولياء الربّ الحنّان.
التحق الموسوي بالرفيق الأعلى بروح مطمئنّة وقلب راضٍ بقضاء الله المتعال وحلّ خلفه الحسيني فكان الربّان القويّ إزاء عصف الإعصار الخطير والتحدّي المثير، حتى جاء بها على قدرٍ مشهودٍ من التدبير لتثبيت منهج الراحل الكبير على درب تقرير المصير رغم كون العصمة لله والرسول وأوصياء الخالق القدير.
أبى الحسيني إلّا السير على خطى المصطفوي بعزم وحزم وإصرار، ولطالما كان يمنّي النفس بشهادةٍ في سبيل الله تأسّياً بمولاه السبط الشهيد أبي الأحرار والأنصار الأبرار، حتى نالها أخيراً بعزٍّ وإباء مع جمع من العيال والصحب الأوفياء على يد شرّ الأشرار.
حرب الثمانية أعوام لم تثن أهل العراق عن عهد الشرف للسادة الأولياء لمّا طافوا بنعش الحسيني الشهيد بقلوب صادقة مؤمنة وعقول فَهِمَة مستلهمة، همّها قيم الدين والأخلاق والحقّ المبين، في ملحمة دُونها الشكر والثناء لأبناء علي والحسين.
لقد كان لوقفة السيد السيستاني الحاسمة في دعم وإسناد إيران الجارة قبال هجمة العدو الظالمة أبلغ الأثر في تمتين أواصر المحبّة بين شعبي الأُمّة المسلمة، وما تشييع القائد الفقيد سوى ثمرة من ثمار الطاعة والالتزام بتوجيهات مراجع الدين العظام.
بقلم: الباحث كريم الأنصاري
————————
المقالات والتقارير المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

