شفقنا العراق ــ تتواصل المفاوضات الفنية والتعاقدية بين وزارة النفط العراقية والشركات الأميركية الكبرى، وفي مقدمتها «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«هاليبرتون»، لتطوير عدد من الحقول والبنى التحتية النفطية.
وتستهدف هذه الخطوات دعم خطط العراق لرفع القدرات الإنتاجية إلى 7 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية عام 2028، اعتماداً على عقود المشاركة في الأرباح وآليات تمويل مرنة تُقلل الضغط على السيولة النقدية.
بدء الدراسات الأولية
وقال المتحدث باسم وزارة النفط، سليم فرهود الركابي: إن «ورش العمل مع شركة إكسون موبيل بدأت بالفعل وشملت الدراسة الأولية لتطوير حقل مجنون، فضلا عن تنظيم ورشة عمل تخص البنى التحتية للمستودعات وأنابيب النقل والتصدير».
مؤكدا «استمرار الاجتماعات الفنية والاقتصادية والتعاقدية للوصول إلى صيغ تنفيذية نهائية».
وفي ما يتعلق بشركة شيفرون، أوضح الركابي أن «هناك اتفاقيات يتم توقيعها قبل الدخول في المفاوضات بشأن هيكل العقد المتوقع، وهي اتفاقية الدفعة المقدمة، واتفاقية الاستشارة الفنية، واتفاقية بيع النفط، وبعدها تبدأ المفاوضات بخصوص هيكل العقد المقترح».
وأضاف أن «الفرق الفنية والتعاقدية والاقتصادية شُكلت من الجانب العراقي، وتم إرسالها إلى شركة شيفرون لتسمية الفرق المقابلة من جانبها».
وعن عقد شركة هاليبرتون، قال الركابي إن «عقد تطوير حقلي نهر عمر والسندباد يعتمد أسلوب الإدارة المتكاملة والهندسة والتوريد والإنشاءات، وقد تم توقيع العقد رسميا، وبانتظار الموافقة على الهيكل الإداري للهيئة وفتح حساب باسم حقلي نهر عمر والسندباد».
وأوضح أن «المشروع سيتم إدراجه ضمن الموازنة الاستثمارية في وزارة التخطيط، ليتم بعدها التفعيل والبدء بتنفيذ المشروع في حالة تخصيص شحنات من النفط الخام لبيعها ووضع عوائدها في الحساب المذكور».
وأشار إلى أن انعكاس هذه المشاريع على مستويات الإنتاج والتصدير «يعتمد بالأساس على إكمال النقاشات الفنية والاقتصادية والخطط الأولية التي تضعها الشركات المذكورة للمحافظة على الإنتاج وزيادته على المستويين القصير والمتوسط».
وفي الجانب الاقتصادي، قال الباحث في شؤون الاقتصاد والطاقة والنفط والغاز، كوفند شيرواني، إن «وزارة النفط العراقية وشركة نفط البصرة عقدتا اتفاقات شراكة لتطوير عدد من العقود في البصرة مع الشركات الأميركية، أهمها عقد تطوير حقل غرب القرنة العملاق مع شركة شيفرون، وعقد تطوير حقلي السندباد ونهر عمر مع شركة هاليبرتون الأميركية، وعقود أخرى لتطوير حقل عكاز الغازي في الأنبار مع شركة شلمبرجير الأميركية، وعقد تطوير حقل حمرين مع شركة إتش كي إن».
وأكد شيرواني أن «أهم ما في هذه العقود أنها تتم بأسلوب المشاركة بين الشركة الوطنية والشركات الأميركية».
رفع الطاقة الإنتاجية
وأوضح أن تطوير الحقول من شأنه الإبقاء على معدلات الإنتاج ورفع الطاقات الإنتاجية، مضيفا أن ذلك «ينسجم مع خطط وزارة النفط التي تطمح لرفع القدرات الإنتاجية لعموم الحقول النفطية في العراق من 4 ملايين إلى 7 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العام 2028».
وأضاف أن «التعاقدات الجديدة للنفط من قبل وزارة النفط تعتمد على المشاركة في الأرباح، أي أن أي مقدار يرتفع عن الإنتاج الحالي يتم اقتسام أرباحه مناصفة بعد اقتطاع كلف التطوير والمصاريف الأخرى في الحقول».
ورأى شيرواني أن هذا النموذج «مغر للشركات الأجنبية، وخاصة الأميركية»، ويمكن أن يدعم تنويع الشراكات مع الشركات العالمية، فضلا عن إتاحة الاستفادة من الخبرات ونقلها إلى الكوادر الوطنية العاملة في الصناعة النفطية.
وأشار إلى أن «تعاقدات هذه الشركات تكون من خلال تسديد المستحقات عبر النفط الخام في أغلبها، وبالتالي يُعد هذا الخيار أسهل على العراق الذي يعاني حاليا من أزمة في السيولة النقدية».
وخلص شيرواني إلى أن «تعاقدات من هذا النوع ستتيح مجالا للتصرف وبيع كميات نفطية خارج الحصص التي حُددت للبلاد من قبل منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس، وبالتالي لن تُعد ولن تعتبر إخلالا بالتزامات العراق تجاه الاتفاقات والمقررات الدولية للتحالف»

