شفقنا العراق-يؤكد مختصون أن توسيع قاعدة الاستثمار في العراق يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وخلق فرص عمل، وتنشيط القطاعات الإنتاجية غير النفطية.
يمثل دخول الشركات العالمية للاستثمار في العراق، حسب خبراء ومختصين في الشأن الاقتصادي، خطوة أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني، لأنه يجلب رؤوس الأموال، ويوفر فرص عمل جديدة، وينقل التكنولوجيا الحديثة، ويطور البنى التحتية وقطاعات الطاقة والصناعة والزراعة، مشيرين إلى أنها ستسهم في تقليل الاعتماد الكلي على النفط كمورد أساسي، تشغيل الأيدي العاملة العراقية وتقليل نسب البطالة، إدخال أساليب الإدارة والتكنولوجيا الحديثة للأسواق المحلية، وإعادة إعمار المدن وتحسين قطاعات الكهرباء والنقل والاتصالات.
التجارب الاقتصادية
وفي هذا الشأن، نبه أستاذ الاقتصاد الدولي في اقتصاديات الأعمال بجامعة النهرين، الدكتور ستار البياتي، بأن جميع اقتصادات العالم باتت تتجه نحو الانفتاح، مشيراً إلى أن التطورات المتسارعة في مجالات الاتصالات والإعلام والإنترنت جعلت من الانفتاح الاقتصادي ضرورة لا يمكن تجنبها.
وقال البياتي: إن “التجارب الاقتصادية أثبتت أنه لم يعد هناك اقتصاد مغلق في العالم، إذ أصبحت جميع الاقتصادات مترابطة، ولا سيما منذ هيمنة مفهوم العولمة في تسعينيات القرن الماضي، الذي جعل العالم أشبه بقرية صغيرة، مع تراجع الحواجز بين الدول والمجتمعات الاقتصادية».
وأضاف أن “الدول التي كانت تفرض قيوداً على الاستثمار الأجنبي أو تحدُّ من انفتاحها التجاري، أصبحت اليوم تتنافس على استقطاب الاستثمارات الأجنبية عبر سنِّ التشريعات والقوانين المحفزة، باعتبار أن الاستثمار يمثل إحدى أهم أدوات التمويل الدولي».
وأشار إلى أن “العراق اتجه بعد عام 2003 نحو الانفتاح الاقتصادي، إلا أن تحديات الفساد والظروف الأمنية والسياسية التي سادت خلال السنوات الماضية شكلت عائقاً أمام جذب الاستثمارات”، مبيناً أن “البلاد تمتلك اليوم بيئة أكثر ملاءمة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي».
زيارة واشنطن
وأوضح البياتي أن «سياسة الحكومة، ولا سيما في إطار زيارة رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، إلى الولايات المتحدة، تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز التعاون مع الشركات الأجنبية، خصوصاً الشركات الأميركية الرصينة، سواء في قطاع الطاقة أم القطاع المصرفي».
ولفت إلى أن “وجود شركات عالمية في العراق، فضلاً عن افتتاح فروع لمصارف دولية كبرى، من بينها مصرف جي بي مورغان، لا يقتصر على خدمة الشركات الأجنبية، بل يمثل عاملاً مهماً في دعم وتطوير القطاع المصرفي العراقي وتعزيز نشاطه».
وأكد أن “ثمار هذا التحرك الدبلوماسي ستظهر خلال المرحلة المقبلة عبر زيادة فرص دخول الشركات العالمية، ولا سيما الأميركية، إلى السوق العراقية، بما تمتلكه من خبرات وسمعة دولية».
وشدد البياتي على أهمية مواصلة سياسة الانفتاح الاقتصادي، مؤكداً أن العراق بحاجة إلى تسريع خطوات التنمية والإصلاحات الاقتصادية والمصرفية وإعادة إعمار البنى التحتية، لتعويض سنوات التأخر في هذه المجالات.
التخطيط الاقتصادي
على صعيد متصل، قال أستاذ الاقتصاد في كلية الإدارة والاقتصاد الجامعة المستنصرية، سالم البياتي: إنه «من الطبيعي أن أي دولة عندما تريد أن تبني سياسة اقتصادية متكاملة لابد لها أن تقوم بمجموعة من الإجراءات من طريق التخطيط الاقتصادي وتحديد النفقات للأهداف التي تريد أن تحققها والخطط وبالتالي تبحث عن الإيرادات التي تسهم في عملية تغطية هذه النفقات، وأن تستخدم الأمثل للموارد المتاحة والأنشطة والفعاليات لتحقيق إيرادات أخرى».
وأضاف البياتي أن “الاعتماد على القطاع النفطي لوحده يعتبر من المشكلات التي تصيب اقتصاديات الدول الريعية كون النفط يتعرض إلى الكثير من الأزمات وبذلك التفكير بعملية تعظيم الموارد غير النفطية يعتبر هدفاً أساسياً ووظيفة من وظائف الدولة ولكن كيف نستطيع أن نعظِّم هذه الموارد؟، مستدركاً أن تعظيم الموارد بفرض الضرائب والرسوم والضغط على المواطن وتقليص الرواتب هي إجراءات قد تكون غير صحيحة وبأوقات غير سليمة».
وأوضح أن “تعظيم الإيرادات يمكن أن يأتي بواسطة تنشيط القطاعات الاقتصادية كالقطاع الزراعي بواسطة توفير كل مستلزمات عملية الزراعة وعلى هذا توفير الناتج المحلي من المواد الأساسية والأولية التي تجعل البلد يستغني عن استيرادها وخصوصاً أن العراق يمتلك تلك المقومات».
وتابع: “كذلك النهوض بالقطاع الصناعي والبدء بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة وفتح أبواب التنمية الصناعية ودعمها وهذا جزء من عملية تعظيم الموارد من جانب وتشغيل أيدي عاملة والحفاظ على العملة الصعبة من جانب آخر وضمان الأمن الاقتصادي للبلد، بالإضافة إلى تعزيز مستوى الخدمات وطبيعتها أو تشكيل مؤسسات عراقية في تقديم الخدمات “، مبيناً أن تعظيم الموارد يجب أن يكون ضمن سياسة متكاملة ومتطورة «.
وأشار إلى أنه “عند تعظيم الموارد لابد من إيقاف النزف في النفقات غير الضرورية وتوقف الفساد والنزف في الاستثمارات غير المجدية أو المشاريع التي تدرُّ أرباحها على أشخاص محددين وليس على عموم الشعب، كما لابد أن تكون هنالك رؤية واسعة كبيرة ووطنية ومخلصة وتكون هنالك رغبة وقدرة ونظام عمل متكامل وليس إجراءات ترقيعية”.

