شفقنا العراق- ركود الأسواق العراقية عاد ليخيم على حركة العقارات والسيارات والتجارة مع تجدد التوترات الإقليمية، وسط مؤشرات على تراجع الإنفاق الاستثماري واتجاه المواطنين إلى تأجيل قرارات الشراء الكبرى، في ظل ترقب حذر لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات اقتصادية.
يقول المستشار المالي في سوق بغداد للأوراق المالية، أحمد حسن القيسي إن العراق سيكون أول المتضررين وأسرعهم من عودة اندلاع الحرب بمفهومها الشامل الذي كان عليه قبل توقيع مذكرة اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
القيسي الذي يعتبر إغلاق الأجواء مؤشرا على أن الحرب عادت فعلا، أكد عودة الركود في سوق العقارات والسيارات مجددا، بعد الضربات التي شنتها واشنطن على مدن إيرانية مختلفة ليلة السبت الماضي.
ويكشف عن اخفاق البنك المركزي في إعادة الدينار العراقي إلى قيمته السابقة التي كان عليها قبل الحرب، بواقع 1450 دينارا، حيث ما زال يسجل أسعارا تصل إلى 1530 دينارا أمام الدولار الواحد، بفعل التخوف الحالي بالسوق، والإقبال على اقتناء الدولار من قبل العراقيين، بوصفة عملة مضمونة.
وما زال العراق يُصدر أقل من 10% من نفطه الذي كان يبيعه للعالم قبل الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، حيث يُصدر نحو 250 ألف برميل فقط، مقارنة بأكثر من 3.6 ملايين برميل تصدير يومي لنفطه.
إغلاق مضيق هرمز
ويقول الخبير بشؤون الطاقة محمد الساعدي، إن بقاء إغلاق مضيق هرمز شهراً إضافياً آخر، يعني أن العراق سيكون أمام خيارين لتمويل موازنته التشغيلية، عبر الاقتراض الداخلي، وهذا ما يحصل حاليا فعلا، أو عبر سحب موازنته من الاحتياطي المالي.
ويكشف الساعدي عن تراجع مستمر في احتياطي العراقي المالي، حيث كان في شهر نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، أكثر من 103 مليارات دولار، ثم سجل في مارس/ آذار العام الحالي، 97 مليار دولار، وأخيرا في الشهر الماضي، 92 مليار دولار، وهو ناتج من سحوبات مستمرة لتمويل النفقات بعد خسارة العراق المورد الرئيس لاقتصاده وهو النفط.
ووصف التصدير عبر تركيا وسورية، بأنهما “مثل تنظيف أسنان فيل بعود ثقاب، فالعراق “يصدر نفطه عبر مياه الخليج العربي بنسبة تصل إلى 96%”، وفقا لقوله.
بالمقابل يعتبر عضو غرفة التجارة في بغداد، عمر الراوي، أن الأمن في حال تراجع مرة أخرى باستئناف الفصائل العراقية هجماتها على المصالح الأميركية، فإن الاقتصاد وحركة التجارة بين المدن ستضرر كثيرا.
الراوي اعتبر السوق العراقية ترتكز على التجارة مع إيران وتركيا، بنسبة تصل إلى 70%، واختلال هذا الميزان، عبر تباطؤ مرور البضائع من ايران إلى العراق، يعني أزمة أخرى، خاصة وأن الواقع يشهد أكثر من عقدين على تعامل مستقر مع الإيرانيين، في قطاع المواد والسلع الغذائية.

