خاص شفقنا – تاييدا لما جاء في مقال كتبته قبل ايام تحت عنوان “لا فتنة مذهبية بين المسلمين ولكن ..” واكدت فيه ان من الخطأ اعتبار الوهابية وال سعود من المسلمين، بل هم اشد عدواة وكرها وحقدا على الاسلام والمسلمين من الصهاينة ، وما دام هذا الاعتقاد قائما ، اي اعتبار الوهابية وال سعود من المسلمين ، فلا مستقبل للمسلمين سوى الدمار والفوضى والحروب والفتن ، ارسل الي احد القراء خبرا وصورة ، وكتب تحتهما تعليقا من كلمات معدودة يقول “كيف يمكن للامة ان تنهض ويسود فيها مثل هذا القرف المعروف بالوهابية.”
تأملت الصورة والخبر، فتألمت بعض الشيء ، الا ان الالم تبخر مع قرائتي للتعليق ، وكذلك تعليق المتصفحين للخبر ، وهي تعليقات ، اكدت لي ان شباب الامة في خير ، وان الوهابية ورغم سطوة ال سعود المالية والاعلامية ، لم تتمكن من النيل من السواد الاعظم من شبابنا ، الذين وقفوا على حقيقية الوهابية ، وانها صنو الصهيونية ، والا تمت للاسلام بصلة ، بل هي اكبر الاخطار التي تهدد حاضر ومستقبل المسلمين في جميع انحاء العالم.
ومن اجل ان اضع القارىء في الصورة ، سأنقل الخبر وبعض تعليقات القراء، وكذلك سأضع صورة الخبر على مقالي ، ليحكم هو بنفسه ، مثلما سأحكم انا بدوري ، على الخبر والصورة.
يقول الخبر: وهابي يكفر مسيحي يرفع الحجر بوجه إسرائيليين: مكانه في النار. كفر سلفي وهابي، على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كل مسيحي وحتى وان دافع عن أرضه ووطنه.
وقال التكفيري محمد الفقهاء معلقاً على صورة شاب مسيحي يتظاهر ضد جنود إسرائيليين، ان “هذا الشاب الذي على شمال الصورة، ويعلّق في رقبته صليب، والظاهر انه نصراني، البعض يدخله الجنة، على أساس انه لا يوجد من يجاهد من المسلمين”.
واضاف ان “هذا نصراني كافر وان مات، فهو في النار،حتى لو حرر الأقصى وفلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان”.
انتهى الخبر ، وهذه بعض التعليقات :
“باسل رفايعة: الكافرُ هو أنتَ أيها الإرهابيُّ المريضُ. كافرٌ بالانسانيةِ وبالأردن وبفلسطين، وبكلّ معنىً للنضال والدفاع عن الأوطان، فهذا شابٌ فلسطينيٌّ مسيحيٌّ يرفعُ اسمَ بلاده، ويواجهُ نازيةَ إسرائيل دفاعاً عن المسجد الأقصى وكنيسة المهد، فيما أنتَ أيها الجاهلُ تجلسُ على الفيسبوك، وتُزايدُ على فلسطينيّ يرتدي صليباً. يذودُ المسيحيُّ الفلسطينيُّ عن مقدساتك، بالحجارة، ويقاومُ رصاصَ الاحتلال، وأنت تتربّعُ بثوبكَ القصير، وتُكفّره. هذا هو العارُ. إذا كنت تعرفُ معنى العار..
ندى الورد: هكذا “امساخ” لا ينبغي ان تكون لهم مساحة ينفذوا منها الى العالم لتغلق صفحاتهم العنصرية المظلمة وينسحبوا لجحور عفونتهم..والمجد والعلا والسلام لمن يرفع يده ويرمي عنصريا بالحجر.
مهدي الزركاني: تبا لكم ولفكركم المنحرف، انه اشرف منكم أيها النجس ومن أفكاركم المنحرفة، التي بها كفّرتم كل خلق الله، وهل تحتاج القصية العادلة إلى دين أو مذهب، انه فخر وأيقونة جميلة تضاف إلى أيقونات الدفاع المقدس عن فلسطين”.
بدوري اقول ، ما كان الشباب العربي يلتفت الى هذيان الوهابية وال سعود كثيرا ، لاعتقادهم انه هذيان “مسلمين” جهلة ، يتبعون افكار رجل ظلامي متخلف كالمدعو محمد بن عبدالوهاب ، او يقفون كثيرا امام مواقف امراء ال سعود من قضايا الامة ، على اعتبارهم “مسلمين” عملاء ، كباقي العملاء وما اكثرهم ، ولكن في العقدين الاخرين وخاصة في السنوات القليلة الماضية ، انكشفت حقيقة الوهابية وال سعود ، فاذا هي حقيقة مفزعة ، فهؤلاء الناس غرباء عن الاسلام ، بل وحاقدين عليه ، وان خطرهم لا يقل عن خطر الصهيونية اذا لم يكن اكبر ، وذلك بعد الفتاوى الدينية والمواقف السياسية ، التي تتناقض كليا وبالجملة مع مصالح العرب والمسلمين ، وتصب كليا وبالجملة في مصلحة الصهيونية وكل الحاقدين على العرب والمسلمين.
على سبيل المثال لا الحصر ، هل هناك صهيوني وحاقد على العرب والمسلمين وعلى قضيتهم العادلة فلسطين ، لا يطير فرحا ، على كلام هذا المسخ الوهابي المدعو محمد الفقهاء ؟، اليس خطر هذا الكلام على الشباب العربي والمسلم وخاصة الفلسطيني ، اكبر من اكثر الاسلحة الصهيونية فتكا ؟ . قد يقول قائل انه من غير المنطقي الحكم على الوهابية بهذا الشكل بناء على قول قاله احد سفهائهم وجهالهم ، كما ان محمد الفقهاء هذا مغمور ، لذلك لن يكون كلامه حجة على الوهابية ، ولكننا نؤكد ان ما قاله المسخ هذا ليس جهلا ، بل نطق بماتمليه عليه وهابيته ، والوهابية ليست سوى ما قال ، واما انه جاهل او سفيه ، فهو دفاع لم يعد يجدي عن الوهابية ، اللهم اذا اعتبرنا مؤسس الوهابية وكبار دهاقنتها كلهم جهلة وسفهاء ، فكبار الوهابية قالوا ما انكى وافظع واقبح واشنع مما قال محمد الفقاء هذا ، فهل يمكن ان ننسى فتوى مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء عبد العزيز آل الشيخ ، التي اعتبر فيها التظاهرات التي انطلقت في العديد من الدول العربية والإسلامية لنصرة الفلسطينيين في قطاع غزة مجرد أعمال غوغائية وترهات لا خير فيها، ولا رجاء منها ، بينما الصهاينة المجرمون كانوا يقصفون غوة من البحر والبر والجو ، ويمزقون اجساد اطفال ونساء غزة ، كما تمزق الان طائرات الوهابية وال سعود اجساد اطفال ونساء اليمن.
هذا على المستوى الوهابي ، اما على المستوى ال سعود ، فهل يمكن ان ننسى مواقف امراء ال سعود الذين القوا مسؤولية الجرائم التي ارتكبها حلفاءهم الصهاينة في غزة على حركة حماس ، فهذا تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية سابقاً، حلقة الوصل بين ال سعود وال صهيون ،
يكتب مقالا حينها (عام 2013 ) في صحيفة ” الشرق الأوسط اونلاين” يحمل حماس تبعات ما حدث في غزة من مجازر، نتيجة “لتكرارها لأخطاء الماضي وغطرستها، عبر إرسالها للصواريخ عديمة الأثر إلى إسرائيل”.
هل يمكن ان ننسى فتوى الشيخ الوهابي عبد الله بن جبرين التي افتى فيها بحرمة الدعاء لحزب الله اللبناني ، حيث قال فيها انه «لا يجوز نصرة هذا الحزب الرافضي، ولا يجوز الإنضواء تحت إمرتهم، ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين» ، بينما كان حزب الله يواجه اشرس عدو عرفته الامتان العربية والاسلامية عام 2006 ،والمغتصب لاقدس مقدسات المسلمين.
هذه المواقف وغيرها الكثير ، كشفت للمسلمين عامة وللعرب خاصة ، ان الوهابية وال سعود ليسوا بمسلمين ، ولا يعيرون اي اهمية لمقدسات المسلمين ، ويطعنونهم في الظهر في احلك الظروف ، وخاصة عندما يكونوا في منازلة مع حلفاء الوهابية وال سعود ، الصهاينة المجرمين ، فهل هناك انتصار للصهيونية مثل هذا الانتصار الذي تضطلع به الوهابية؟ ، فهي تستغل حتى الدين لانتصار للصهيونية ، لذلك اعيد واكرر ، ان من الخطا تبرير هذه المواقف الوهابية والسعودية ، على انها نابعة من جهل وتخلف ، او انها تاتي من خلفية طائفية ، بدليل ان حماس “سنية” وقبله كان جمال عبد الناصر “سنيا” الا انهما كانا هدفا للوهابية ، او انها مواقف تصدر عادة من عملاء تابعين لاسيادهم في تل ابيب و واشنطن ، بل ان هذه المواقف صادرة عن اناس غير مسلمين ، بل وحاقدين على الاسلام والمسلمين ، ويعملون كالصهاينة واكثر ، لضرب كل عناصر القوة في العرب والمسلمين ، ويبدو ان هذه الحقيقة التي اخذت تتضح يوما يعد يوم ، دون ان تتمكن الدولارات النفطية القذرة ولا الامبراطوريات الاعلامية الوسخة ، من ان التغطية عليها، وان نهاية ال سعود وال صهيون ، لن تكون بعيدة ، ما دامت هذه الحقيقة اخذت تتكشف للمسلمين ، وما التخبط الوهابي السعودي في المنطقة الا بعض علائم هذه النهاية ، وان غدا لناظره قريب.
بقلم: منيب السائح

