خاص شفقنا-لم يعد خافيا بعد اليوم حتى على بسطائنا ، ان الفكر التكفيري الذي تم تحميله على الاسلام، وان مشايخ التكفير الذين يتحدثون زورا باسم الاسلام، وان الجماعات التكفيرية التي ترفع دجلا لواء الاسلام، كلها صناعة امريكية “اسرائيلية” هدفها تشويه صورة الاسلام، وزرع الفتن والصراعات الطائفية في المجتمعات الاسلامية، وخلق حالة من اسلام فوبيا في المجتمعات الغربية ضد الجاليات الاسلامية بهدف تفريغ اوروبا من المسلمين، واخيرا طمس القضية الفلسطينية.
هذه الحقائق الناصعة الواضحة لم تعد بحاجة الى تحليل لتاكيدها بعد الذي شهدته منطقتنا والعالم من فظائع جراء الفكر التكفيري ومشايخ التكفير والجماعات التكفيرية، فكل هذه الفظائع تصب من الفها الى يائها في صالح “اسرائيل” والغرب بشكل العام، فيما المسلمون هم اول واكبر ضحايا التكفيريين الذين يرفعون “لواء الدفاع عن المسلمين!!”.
يبدو ان هدف التكفير من تشويه صورة الاسلام حتى لدى المسلمين انفسهم تحقق في جانب منه لدى السواد الاعظم من بسطاء المسلمين الذين يفتقرون الى رؤية معمقة عن الاسلام، وكذلك لدى المجتمعات الغربية والمجتمعات الاخرى، فاصبح الاسلام والقران والجهاد و.. مفاهيم ترادف القسوة والقتل والدمار والارهاب.
على صعيد هدف تقسيم البلدان الاسلامية وتشتيت شعوبها، فقد نجحت الجماعات التكفيرية في تحقيق هذا الهدف في نسب متفاوتة، في اكثر من بلد اسلامي مثل ليبيا والصومال وسوريا والعراق و.. ، ومازالت بلدان اسلامية اخرى مرشحة لمصير هذه البلدان، التي كانت قبل سنوات تعيش الامن والامان والاستقرار، اما الان فيها ساحات للدمار والاقتتال والصراعات الدامية، وشعوبها تهيم في ارض الله الواسعة.
اما هدف ضرب الوجود الاسلامي في الغرب، فهو يتحقق ايضا ولكن بوتيرة ابطأ عبر قيام الجماعات التكفيرية بتفجير الاماكن العامة وتنفيذ عمليات الدهس والاعتداءات بالاسلحة النارية والسكاكين في مدن اوروبا وامريكا، بهدف اثارة المشاعر العدائية لدى الغربيين ضد الجاليات الاسلامية، والتحريض عليها لدفعها الى ترك الغرب خوفا من الانتقام.
آخر هذه الاعمال الارهابية العبثية لاثارة المجتمعات الغربية ضد الجاليات الاسلامية، كان الهجوم الارهابي بقنبلة بدائية الصنع في قطار لمترو الأنفاق بلندن، وكذلك الهجوم بسكين على شرطي في وسط باريس، وهما اعتداءان وقعا في يوم واحد وهو يوم امس الجمعة، الامر الذي ساهم في زيادة منسوب الكراهية والحقد ضد الجاليات الاسلامية التي بدات تتعرض وبشكل واسع النطاق لهجمات انتقامية من قبل المتطرفين.
هذه الاهداف الثلاثة هي مقدمة لهدف رابع في غاية الاهمية، وهو هدف طمس القضية الفلسطينية والى الابد، عبر طمس كل مشاعر التعاطف مع العرب والمسلمين الذين تحولوا بسبب ممارسات التكفيريين، الى ارهابيين مجرمين لا يستحقون اي تعاطف معهم او مع قضاياهم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لسنا بحاجة للبحث عن “اسرائيل” في فظاعات التكفيريين، ونحن نتحدث عن هذه الاهداف، فـ”اسرائيل” موجودة وبكل وضوح في هذه الفظاعات، كما لسنا بحاجة الى المزيد من التحليلات للوقوف على حقيقة الجماعات التكفيرية والخدمات المجانية التي تقدمها للصهيونية العالمية، فهذه الجماعات خدمت “اسرائيل” اكثر مما خدمها “جيشها” وجهازا الموساد والشاباك على مدى 60 عاما.
النهایة

