خاص شفقنا-ما كانت تحذر منه حركة انصار الله ، من خطر القاعدة والدواعش والتكفيريين على اليمن، وقع وباسرع مما كان متوقعا بسبب العدوان السعودي على الشعب اليمني بذريعة الدفاع عن شرعية رئيس استقال وهرب.
بعد ستة اشهر من العدوان السعودي الهستيري المتواصل على الشعب اليمني، والذي اسفر لحد الان عن مقتل الالاف من اطفال ونساء وشيوخ اليمن الابرياء، ودمر البنية التحتية لهذا البلد العربي الاصيل، وجوع نحو 20 مليون انسان، بشهادة المنظمات الدولية وعلى راسها منظمة الامم المتحدة ، فكانت النتيجة ان تفرض القاعدة وداعش هيمنتها على الجنوب، وعلى عدن.
فلم تمر ايام على الضجة الاعلامية الخليجية حول عودة الرئيس المستقيل والفار عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته خالد بحاح، الى عدن بعد “تحريرها”، حتى تم تفجير مقر اقامة هذه الحكومة ، بالاضافة الى تفجير مراكز عسكرية تابعة للسعودية والامارات، في عدن من قبل انتحاريي “داعش”، فاذا بالاخبار تؤكد عدم صحة وجود عبدربه منصور هادي في “عاصمته المؤقتة”، فتبين انه مازال هاربا في السعودية، واما رئيس وزرائه فلاذ بالفرار الى مكان مجهول.
على الفور اتهمت حكومة الهارب عبدربه منصور هادي ، حركة انصارالله والجيش اليمني ، بانهما يقفان وراء الهجوم ب“صواريخ الكاتيوشا” ، فقد حملت في بيان اصدرته حركة “أنصار الله” “المسؤولية الكاملة في تغذية حركات التطرف والإرهاب والعنف المدمر، ضمن حربها الشعواء على المواطنين اليمنيين الذين لم يقبلوا بانقلابها على الشرعية الدستورية، واتخاذها من مثل هذه الأعمال الإجرامية والإرهابية، أداة لترويعهم ومحاولة ضرب عزيمتهم بعدما انتفضوا وتوحدوا ضد ممارساتها وعدوانها وانتقامها الحاقد على الوطن والمواطنين“.
اما الامارات التي وقع لها قتلى في الهجمات ، فايدت ما ذهبت اليه حكومة عبدربه منصور هادي ، فذكرت في بيان لها أنَّ «عمليات الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح الإجرامية التي استهدفت مقر الحكومة اليمنية وعدداً من المقار العسكرية، أدّت إلى استشهاد 15 من قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية“.
الملفت ان السعودية وحلفائها ، حاولوا التعتيم على الهجمات الانتحارية ل“داعش” ، عبر الاسراع في اتهام “انصارالله” والجيش اليمني ، رغم ان كل القرائن كانت تشير الى ان الهجمات شنت بعمليات انتحارية وليست بصواريخ ، في محاولة للتغطية على امر ما ، الا ان تبنى “داعش” للهجمات افشل مساعهم وكشف كذبهم.
يبدو ان “داعش” ومن خلال بيانها الذي تبنت فيه الهجمات ، ارادت التاكيد على انها موجودة في الجنوب وخاصة في عدن ، بل وتتمدد ، حيث اعلنت عن اسماء الانتحاريين وهم من الجنوب ، حيث ذكر البيان ، ان التنظيم شن أربع هجمات انتحارية ، استهدفت فندق القصر بسيارتين مفخختين يقودهما ابو سعد العدني وأبو محمد السهل ، واستهدفت العملية الثالثة مقر العمليات المركزية للقوات السعودية والإماراتية بمدرعة مفخخة يقودها أوس العدني ، فيما كانت العملية الرابعة بمدرعة مفخخة يقودها أبو حمزة الصنعاني استهدفت مقر الإدارة العسكرية الإماراتية.
هنا قد يسأل سائل ، لماذا حاولت السعودية وحلفائها تبرأت “داعش” من هذه الهجمات ، والصاقها فورا با“انصارالله ” كما جاء في البيانات التي اشرنا الى جانب منها ؟، الجواب في غاية الوضوح ، وهو ان التحالف السعودي يحاول جاهدا ان يتنصل من مسؤوليته في تقوية شوكة القاعدة وانتشار “داعش” في اليمن ، وخاصة بعد العدوان على اليمن ،فالمعروف ان “حركة انصار الله” والجيش اليمني ، ما كانا ليتجها جنوبا الا بعد استفحال خطر القاعدة ،الذي كان يهدد امن واستقرار ووحدة اليمن ، الا ان العدوان السعودي وعلى مدى ستة اشهر لم يطلق رصاصة واحدة ضد القاعدة و“الدواعش” فحسب ، بل مدهم بالاسلحة المتطورة واستخدامهم في الحرب التي فرضوها على الشعب اليمني ، فيالوقت الذي كانت هناك محافظات كاملة تحت سيطرة القاعدة و “داعش” مثل محافظة المكلا.
هجمات “داعش” على حلفاء الامس في عدن ، جاء بعد فترة ، من اصدار هذا التنظيم التكفيري ، تسجيلاً مصوراً جديداً لتواجدة العلني وتنفذه وانتشار عناصره في عموم محافظتي أبين وعدن.
بث “داعش” هذا التسجيل بعنوان “أباة الضيم” عن “ولاية عدن أبين“، يعرض فيه التواجد اللافت للعناصر المسلحة الملثمة بالأزياء والشعارات الخاصة ب“داعش” ، بالإضافة إلى تصوير مشاهد لهجمات لمجاميع مقاتليه على مواقع الجيش واللجان الشعبية التابعة لأنصار الله إبان المعارك خلال الأشهر الماضية.
وتظهر مشاهد هجمات وعمليات اقتحامات لمنازل وإعدامات بالرصاص، واعتقالات لعدد من ما أسماهم “الحوثيين“، والاعتداء عليهم، ومعاملتهم بصورة مهينة، كما يحتوي الإصدار على قيام عناصر التنظيم بإلباس أحد الأسرى لباس الإعدام البرتقالي، قبل أن يتوجهوا به إلى ساحة عامة مكتظة بالناس وباشروه بالضرب بالعصي والدهس قبل أن يتم إعدامة بالرصاص الحي على مرأى ومسمع جمع من المواطنين.
كما يظهر الإصدار، عناصر داعش خلال توزيعهم مطويات “تثقيفية” بأحد أحياء عدن، ومجاميع أخرى من عناصر التنظيم وهم على متن عدد من الأطقم يسيرون في موكب استعراضي مسلح في عدد من شوارع مدينة عدن في مشهد مماثل لما جرى بمدن العراق.
ان مثل هذه المظاهر العلنية لاستعراض القوة من قبل العصابات التكفيرية ، التي كانت تعيش ايامها الاخيرة ، بعد الضربات التي وجهتها اليها حركة انصارالله والجيش اليمني ، الا ان العدوان السعودي ، اعاد تاهيلها ، وقدم لها جنوب اليمن على طبق من ذهب ، دون ادنى احساس بالمسؤولية ، حتى بالنسبة الى السعودية ذاتها ، التي سيصلها نار “داعش” التي نفخ بها العدوان السعودي في اليمن.
وصدق يحيى علي القاحوم، احد قيادي “انصارالله” عندما علق على تفجيرات عدن ، عبر حسابه على «تويتر»، عندما قال ان «الضربات التي تلقَّاها الغزاة في عدن إشارة إلى عمق الصراع الذي يجري بين الفصائل، ووكالات مخابرات البلدان المعتدية“.
بقلم: سامح مظهر

