خاص شفقنا-المتابع لوسائل الاعلام العربية، المرئية والمقروءة والمسموعة، وخاصة الخليجية، وهي تغطي احداث العراق، يخرج بنتيجة مفادها، ان الطائفية والفوضى هما اهم عنوانين العراق ما بعد عام 2003.
الملفت ان هذا الاعلام الذي يرسم تلك الصورة السوداوية للعراق، ممول من دول قائمة بالاساس على الطائفية والقبلية وعلى الفساد والمحسوبية وحتى العنصرية، الا انه يتم التغاضي بل وحتى التغطية على كل هذه التشوهات التي تعتبر العنوان الابرز لسياساتها الداخلية والخارجية.
لم يسلم في العراق من حملة التشويه الممنهج الذي يتعرض له من الاعلام المذكور، لا الحكومة ولا البرلمان ولا الدستور ولا رموزه الدينية والسياسية ولا الجيش ولا القوات الامنية ولا الشرطة الاتحادية ولا الحشد الشعبي ، ولاحتى مكوناته الدينية والمذهبية والعرقية ، ولا الانتخابات و.. ، فكل شيء في العراق تعرض لتشويه مكثف ومتواصل.
الديمقراطية العراقية رغم كل عمليات التشوية الممهنج الذي تتعرض له من قبل اعلام الدول التي تخشى انتقال رياح هذه الديمقراطية اليها، نجحت في ان تظهر على حقيقتها امام الراي العالم العالمي وخاصة العربي، عبر تجلياتها المعهودة كالانتخابات والتظاهرات وحرية التعبير.
من الوقائع العراقية ، التي تعتبر احلاما في البلدان الاخرى، هي قصة المواطن السوداني موسى الذي تعرض للضرب على يد عناصر الشرطة العراقية بمدينة الموصل في وقت سابق من هذا الشهر ظنا منهم، فيما يبدو، أنه أحد مسلحي “داعش”.
وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، زار مدينة الموصل وتوجه إلى منزل المواطن السوداني في حي الانتصار بالجانب الشرقي من الموصل، وقدم له اعتذارا رسميا عما بدر من القوات الأمنية تجاهه، وأبلغه بأن الحكومة العراقية تعده أحد مواطنيها وستمنحه الجنسية العراقية.
وزير الداخلية العراقي لم يكتف بهذا الامر بل أمر بتوقيف عناصر الشرطة الاتحادية التي اعتدت بالضرب على موسى السوداني، الذي يعمل إسكافيا بالموصل، وقدم إلى المدينة مع زملاء له قبل 25 عاما، واستقر فيها، ولم يغادرها منذ ذلك الحين.
الى هنا تنتهي قصة موسى السوداني، وبدورنا نتساءل، كيف يمكن ان تتحول قصة موسى الى قضية راي عام في العراق، لو كان العراق بتلك الفوضى والانفلات الامني الذي تحاول بعض وسائل الاعلام تصويره للراي العام العربي؟ اين هي الطائفية التي يتحدث عنها ذلك الاعلام في العراق، بينما الحكومة فيه تمنح جنسيتها لمواطن سوداني تعرض للضرب سهوا، بينما تجرد الحكومات التي تمول ذلك الاعلام مواطنيها الاصلاء من جنسياتهم لمجرد كلام قالوه؟ اذا كان الانفلات الامني هو سيد الموقف في العراق كيف يمكن تفسير توقيف عناصر الشرطة التي اعتدت على موسى، بينما تقوم الحكومات التي تمول ذلك الاعلام بترقية عناصر شرطتها وامنها لقتلهم بدم بارد مواطنين عزل لمجرد خروجهم في تظاهرات سلمية؟ كيف يمكن مقارنة اداء وزير الداخلية العراقي الذي زار مواطنا غير عراقي في منزله ويعتذر منه على تصرف بدر من بعض عناصر الشرطة وهم في ظرف امني في غاية الصعوبة، باداء نظرائه في بعض الدول العربية الذين يتصرفون كانصاف الهة مع مواطنيهم؟
ان قصة موسى السوداني، رغم بعض جوانبها المؤلمة، الا انها كشفت، الوجه الحضاري والانساني الحقيقي للعراق، الوجه الذي يخاف منه اعداء الانسانية والعراق من يظهر كما هو للعالم اجمع وخاصة العالم العربي، لذا تجاهل الاعلام العربي وخاصة الخليجي، تعامل الحكومة العراقية مع موسى السوداني، لانه يعكس حقيقة الوضع في العراق، وهو ما لا تريده الدول التي تمول هذا الاعلام.
النهاية

