شفقنا- خاطب المرجع الديني الشيخ بشير النجفي الازهر حول الدعاوى التي نشرت على مواقعه من تعرض أهل السنة في العراق للإبادة جراء عملية تطهير المدن العراقية من عصابات داعش ، مؤكدا ان ” قرار تحرير محافظة صلاح الدين جاءت نتيجة لمطالبة اهلها “، لافتا الى ان ” لا يقع اللوم على الحشد الشعبي في مشاركته بتلك المعارك”.
وقال الشيخ النجفي في بيان اليوم الخميس إن ” فتوانا هي لتخليص الشعوب الإسلامية من زمرة موتورة مدفوعة من قبل أعداء الإسلام بلا أدنى شك ، وهي في الغالب تريد أذى أهل السنة أكثر مما تريد أذى الشيعة والدليل هو سبر الواقع وخارطة أذاهم في العالم الإسلامي . كما أنهم عرّضوا كامل العراق للسقوط بيد أنصار إسرائيل ، وقد أوقفنا ذلك بدعوة الشعب العراقي الأبي ليقوم بواجبه رغم الإرادات العالمية والإقليمية التي تريد سقوط دولة مثل العراق لتنشر فيها الفوضى وذوبان الشعب ببحر من الدماء ، وقرارهم بعد العراق هو اتجاههم إلى مصر سلمها الله من هؤلاء . فالعراق هو السور الأول لمصر لمن يعرف بواطن أمر هؤلاء “.
واضاف ان ” قرار تحرير محافظة صلاح الدين والمحافظات الأخرى كان نتيجة مطالبة أهلنا في المناطق السنية لما نالها من الإرهاب والتنكيل والتدمير ، وكان القرار من قبل الحكومة العراقية وليس من قبل الحشد الشعبي ، وقد استعانت الحكومة بالحشد الشعبي لتحقيق نصرٍ بطريقة شعبية ، لان القوى المؤثرة سياسياً تقف لصالح التخريب والتدمير لبلاد المسلمين ، فلا بدّ من الخروج عن الإرادات المدمرة لبلاد المسلمين. فلهذا ليس هناك من لوم على الحشد الشعبي ، وإنما هو قرار الحكومة العراقية ، كما هو قرار الحكومة المصرية باستئصال المجرمين الإرهابيين الذين يتدرعون بالمدن والقرى وبالشعارات الدينية الكاذبة البعيدة عن شريعة سيد المرسلين {صلى الله عليه وآله وسلم} “.
وتابع إن ” الحشد الشعبي ليس شيعياً خالصاً، وإنما هو لكل العراقيين ففيه سنة ومسيحيون وايزيديون بالإضافة إلى الشيعة، وهناك الألوف من رجال السنة الشرفاء وأهل الغيرة على أوطان المسلمين يحاربون في المقدمة وهم يتبنون إزالة خطر داعش عن مدنهم وبلدانهم بمساعدة إخوانهم العراقيين من الجيش والشعب”.
ولفت الى إن ” القوى العالمية لا تقبل بمساعدة العراق جدياً ولا تسلمه الأسلحة التي اشتراها منها في الوقت المناسب ولم تقف دون وصول السلاح إلى داعش للأسف”.
وبين ” لو كان الشيعة منفلتين وانتقاميين لقاموا بالانتقام ممن أعدم أكثر من أربعة ملايين من شبابهم في حال حصول الفوضى التي أعقبت انهيار الطغاة “، ولكن لم يحصل هذا قط ، بل إن “عدم الاستجابة لهذا الظرف طمّع بعض من أغراهم الشيطان فقاموا بحرب طائفية بكل اتجاهاتها لقتل الناس في الشوارع والمحلات حتى وصل عدد السيارات المفخخة التي تضرب أسواق المسلمين الشيعة بحدود العشرين مفخخة في اليوم ولم نسمع بمواقف منكم ولا من غيركم تتناسب مع حجم الجرائم الكارثية ضد الشيعة المؤمنين المسلمين ، كما حدث القتل على الهوية ، وسب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم علناً لاستفزاز الشيعة ، فلم يحدث أي رد فعل سلبي من الشيعة والتزموا بالمنهج القويم المستند إلى الشرع الشريف ، فكانت صفة الانضباط هي ما تشهد له دوائر المراقبة العالمية حتى من أعداء الشعوب الإسلامية، وكل ما قيل ما هو إلا أكاذيب ممن يريد تدمير العالم الإسلامي بهذه الحجة الواهية“.
واستطرد ” لقد تأكدنا بأن الجيش العراقي قد فسح المجال لأبطال الحشد الشعبي السني بأن يقفوا مع إخوانهم من الجيش وبقية الحشد الشعبي الشيعي لدخول المدن في المحافظة ، وقد تأكدنا بأن المعاملة بأحسن ما تكون مع المدنيين، ولا نستطيع أن ننفي انتقام بعض إخواننا من الحشد الشعبي السنيين من داعش فقد يكون ذلك إتباعاً لفتواكم بوجوب صلب وتقطيع أيدي الداعشيين عقب إحراق داعش للشهيد الكساسبة باعتبارهم أهل حرابة ومفسدين في الأرض ، ولكننا لم نتأكد حدوث مثل ذلك عملياً وإنما على فرض أن بعض أبطال الحشد الشعبي السني قام بالانتقام، وقد تعوّدنا على الأكاذيب المستمرة من الإعلام الداعم لداعش الذي يتظاهر بالحيادية ، وهو يثير النعرات الطائفية لأعمال هو من يقوم بها، ويدفع عليها المال مع التحريض والتنظيم“.
وبين ” لقد تأكدنا من خلال مراقبتنا التي تفرضها علينا مسؤوليتنا الشرعية إن الحكومة العراقية كانت حريصة جداً على سلامة المدنيين، وقد وفّرت لكل مكان حرّرته سبل إخراج المدنيين بكل صورة، ولا نعلم إنْ كانت داعش تحتجز بعض المدنيين ولم تسمح لهم بالمغادرة، وهذا أمر بسيط من جرائمهم النكراء “.
وقال إن ” هذه الصيحات الطائفية التي يراد إيصالها لمراكز معتدلة وملتزمة بالشرع وبعيدة عن الجريمة إنما هي للتغطية على الجرائم الكبرى ضد الإنسانية ، بطريقة إشغال القيادات بمعطيات كاذبة وذات طابع طائفي ، بينما ليس هناك أي طائفية إلا من داعش وأمثالهم فهم يقتلون السنة والأشاعرة بحجج طائفية باعتبارهم لا يتفقون معهم مذهبياً ، فنرجو أن ترسلوا محققين من قبلكم إلى الحكومة العراقية لاستبيان حقيقة الموقف ونحن معكم في هذا الاستبيان، فإن المهاجمين في الخطوط الأولى هم أبطال العراق من كل طوائفه من الشيعة وأهل السنة ، ولا نظن بهم إلا خيراً “.
واوضح ” إننا نوجه نظركم إلى أن تأثير بعض المندسين بين أصحاب القرار الديني لصالح داعش إنما يراد به إنعاش مشروع الجريمة ضد بلاد المسلمين، في سبيل إنجاح مهمة إسقاط كل الدول الإسلامية، فقد بدأوا بسوريا وأرادوا التثنية بلبنان ولكن الأبطال والواعين لم يسمحوا بذلك، فثلثوا بالعراق وان شاء الله تعالى لن يسمح العراقيون بذلك، والدور الآتي هو على مصر وبعدها السعودية، وكلنا مع المسلمين المخلصين لدينهم ضد أعداء الإسلام “.
واضاف ” نأمل قبول الدعوة بإرسال لجنة تحقيق إلى الحكومة العراقية التي يتقاسمها السنة والشيعة والكرد مثالثة، مع إن الشيعة هم أغلبية فرضوا بالمثالثة دفعاً لتهمة الطائفية في الحكم ولم يشفع لهم ذلك، ولم يلفت نظر الأخوة في العالم العربي لهذا الكرم من أغلبيةٍ لها الحق فتنازلت عن حقوقها من أجل السلام والأمن، إلا إن عملاء الأجانب وأعداء الإسلام يقلبون الحقائق ويحاولون تأجيج الفتن من لا شيء إطلاقاً”.
وختم “إننا نخشى أن يكون رد فعل الحكومة العراقية والحشد الشعبي نتيجة هذه الصيحات هو ترك المناطق السنية لداعش لتقتل ما تبقى من أهل السنة ممن نجا منهم، وهو مخالف لهم في هواهم، سائلين الله أن يحمي العراق وأهله من هذا البلاء، ونعلن معكم بأننا قلقون فيما إذا أصاب الأبرياء أي مكروه، فإن دم المسلم من أعظم المحرمات عندنا. وقد أصدرت المرجعيات في النجف الأشرف بيانات دقيقة في ذلك نأمل منكم الاطلاع عليها لتعرفوا حجم الاهتمام والتوصيات في الحفاظ على دماء المسلمين الأبرياء والسعي لتخليص أرواحهم من الظلم، وليس بظلمهم والعياذ بالله “.
النهاية
المصدر: موقع مكتب المرجع النجفي

