شفقنا – جرائم مروعة يستيقظ عليها العالم كل صباح، منذ ظهر تنظيم “داعش”، فبين صلب ورجم وذبح، يظهر السؤال: هل محاكم داعش تصدر العقوبات أم ترتكب الجرائم؟
في يناير الماضي اتهم تقرير للأمم المتحدة، “داعش” بإنشاء “محاكم شرعية” في الأراضي الواقعة تحت سيطرته، وتنفيذ عقوبات وصفها بـ”القاسية وغير الإنسانية” ضد الرجال والنساء والأطفال، مشيرا إلى أن التهديد الأكبر يطال النساء المثقفات، وخاصة المتعلمات والمهنيات.
مطلوب قضاة للعمل
يتولى القضاء في محاكم داعش، رجال يتم اختيارهم حسب هوى التنظيم، نشر “داعش” مقطع فيديو منذ عدة أشهر، حذفه موقع “يوتيوب”، طلب فيه المتحدث الرسمي باسم التنظيم، أبو محمد العدنانى، قضاةً مسلمين للعمل في محاكمهم، وقال المتحدث الرسمى باسم “داعش” إن “الدولة تدعو شباب المسلمين للانضمام إلى صفوفها، وأهل الكفاءات فى كل المجالات، وخصوصا “القضاة”، ليقوموا بواجبهم فى محاكم “الدولة الإسلامية”.
وتابع: “محاكم الدولة مفتوحة لكم، فمن كان أهلاً للقضاء فلينضم لنا، ليرجع الحقوق ويحكم بما أنزل الله بلا محاباة، ورقاب أفراد الدولة من أول الخاضعين”.
محاكم بالمدارس والمساجد
بدأ “داعش” إقامة المحاكم الشرعية، عندما استولى على الموصل، معلنا فتح 8 محاكم شرعية، وفي مدينة الفلوجة أقام “داعش” 8 محاكم شرعية أخرى، وزعها على الأحياء التي تقع تحت سيطرته، اثنتين منها في مدرستين، بينما اتخذت المحاكم الستة المتبقية الجوامع مقارا لها.
تعد قرارات هذه المحاكم نموذجا صارخا على التطرف، إذ أصدرت أحكاما لا علاقة لها بالدين الإسلامي وتعاليمه، منها ما قامت به في ناحية السعدية من إعدام عدد كبير من المدنيين والموظفين لدى الحكومة، ما أدى إلى خلو الناحية تقريبا.
الجلد والصلب
عقوبة الجلد، من أبرز عقوبات محاكم داعش، ويعاقب بها أي شخص يرتكب ما يعتبره “داعش” جريمة، كتدخين السجائر أو وصف “داعش” بالدولة اللا إسلامية، أو حتى عدم ارتداء السيدات النقاب.
تجاوزت بشاعة أحكام هذه المحاكم المزعومة كل الحدود بصلبها طفلا بتهمة الإفطار في نهار رمضان دون عذر شرعي، حيث حكمت عليه محكمة “داعش” أن يظل معلقا طيلة يوم كامل مع لافتة معلقة على صدره مكتوب عليها “إفطار دون عذر شرعي”.
الرمى من فوق المباني
ينفذ تنظيم “داعش”، عقوبة الرمي من فوق المباني، لمرتكبي جرائم التجسس وسب الذات الإلهية أو في مثليي الجنس.
الحرق داخل القفص
لجأ تنظيم داعش إلى أسلوب جديد أدهش به الجميع، إذ أحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي وقع أسيرا بين يديه حيا داخل قفص، كما بث فيديو لإعداد عملية حرق 21 شخصا من قوات البيشمركة الكردية.
قطع اليد
وقامت المحاكم الشرعية، بإصدار أحكام قطع اليد، بحق المتهمين بالسرقة، فنشر المكتب الإعلامى لولاية نينوي، التابع لتنظيم “داعش”، صورا تظهر قيام عناصر التنظيم بتنفيذ حد “قطع اليد”، ضد متهم بسرقة دراجة بخارية فى نينوى بالعراق.
وأظهرت الصور، قيام رجال التنظيم، بتنفيذ العقوبة أمام حشد كبير من الناس، كما قاموا بتخدير المتهم، وتغطية عينيه قبل تنفيذ الحد، بعد حكم المحكمة الشرعية.
أحكام “القصاص” في سوريا: جلد وقطع رؤوس
بدأ ما یسمی بـ”الثوار” في البلدات المسیطر علیها في مناطق سورية عدّة، كحلب وريفها، والرقة، وغيرها، بانتخاب مجالس وصفت بـ”الشرعية” تأخذ دور القضاء وتفصل في الأمور وفقًا للشريعة كونها “أكثر رحمة”، في ظل غياب الدولة وتحكّم الفوضى.
وسبق أن ظهر قائد “لواء التوحيد” المعارض عبد القادر الصالح في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2012 في فيديو نُشر على موقع “يوتيوب”، مُعلناً “تشكيل غرفة عمليات موحّدة لجميع الألوية والكتائب الموجودة على الأرض (في حلب وريفها) بهدف إنجاح العمل العسكري تحت راية “لا إله الا الله” بغية اقامة دولة العدل التي تحكم شرع الله”.
لكن تنفيذ “حكم الله” بحق المرتكبين سبق هذا الإعلان بأشهرٍ عدة، إذ نُشر فيديو على موقع “يوتيوب” بتاريخ 31 آب/أغسطس لمقاتلين من “لواء التوحيد” وهم ينفذون “القصاص من شبيحة آل بري” في مدينة حلب.
وفي 5 أيلول/سبتمبر، نُشر فيديو “إعدام الشبيح المجرم محمد أحمد صعب” على حد تعبير أحد المقاتلين، ويظهر صعب مكبّل اليدين وعلامات التعذيب ظاهرة على وجهه وسرعان ما يُنفذ بحقه حكم الاعدام رمياً بالرصاص.
وفي فيديو آخر على الموقع عينه، يظهر “المخبر زياد سمنة” وعلامات التعذيب بادية على وجهه ومن ثم يُنفذ بحقه “القصاص” بقطع رأسه.
كما نفّذ حكم الاعدام أيضاً بحق طيَّار سوري “اتهم بقصف مدينة حلب”، واعتبروا في فيديو نُشر على “يوتيوب” أنَّ “هذه عملية نوعية”.
ونُشر كذلك فيديو بتاريخ 25 كانون الثاني 2013 لمحاكمة بعض “الشبّيحة” بعد “التحقيق معهم لمدة يومين”، وقد حكمت المحكمة الشرعية عليهم وهم أربعة ذكور بـ”الإعدام قصاصاً منهم للمجاهد الذي اشتركوا في قتله”. وأكَّد “المجاهدون” في هذا الفيديو أنَّه “لن يبقى – بإذن الله – شبّيح أو خائن إلَّا وستدوسه أقدام المجاهدين، حتى يكون الدين كله لله والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.
وفي فيديو آخر يظهر “محمد فيصل سليمان وهو شرطي في درعا” ومُتّهم “بقتل اثنين من المجاهدين وبمناصرة نظام مستبد”، وفق المتحدث في الفيديو، الذي يعلن أنَّ “لواء التوحيد” في القطاع الجنوبي كتيبة “أنصار السُنَّة” قرر إقامة “حكم الله” في الشرطي لأنَّ “القاتل يقتل ولو بعد حين”.
أحد الفيديوهات أظهر كذلك حكماً بالجلد على شخصين لقيامهما بما “يخالف الشرع” في أمور تتعلق بالزواج.
النهایة
المصدر: دوت مصر + now

