خاص شفقنا- قبل اربع سنوات شنت الولايات المتحدة والدول الغربية واسرائيل وتركيا والسعودية وقطر، وجحافلهم من التكفيريين والارهابيين، حربا شاملة على سوريا تحت يافطة نصرة “الثورة السورية”، فكانت النتيجة دمار اصاب سوريا، وفظائع اصابت شعبها.
قبل اربع سنوات كان الرئيس الامريكي بارك اوباما والقادة الغربيين والرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، وملوك وامراء ومشايخ الدول العربية الرجعية وفي مقدمتها السعودية وقطر ، يتسابقون ايهما يحدد تاريخا دقيقا لسقوط الرئيس السوري بشار الاسد ، فكانت التخمينات لا تتجاوز الشهر او الشهرين.
قبل اربع سنوات ، كانت الجوقة السابقة ، تعلن ان الرئيس السوري بشار الاسد ، فقد شرعيته ، ونقلوا هذه الشرعية بقرار منهم الى “الثوار” ، ومنحوا ، بارادة سعودية قطرية ، مقعد سوريا الى “المعارضة” السورية على اعتبار انها الممثل الوحيد للشعب السوري ، وطاردوا ممثلي سوريا في مختلف المحافل الدولية.
قبل اربع سنوات اغلقت بعض الدول العربية ، وفي مقدمتها كالعادة السعودية وقطر ، وبعض الدول الغربية ، وتركيا سفاراتها في دمشق ، في اطار الحرب النفسية التي كانت تتزامن مع الحرب العسكرية التي كانت تشن على سوريا.
قبل اربع سنوات ، كانت العواصم العالمية تتحضن بين وقت واخر مؤتمرات ضخمة لما كان يعرف ب”اصدقاء سوريا” ، وهم بالعشرات ، يضعون الخطط المستقبلية لسوريا ، ويقررون عوضا عن الشعب السوري ، ويطاليون بتسليح “الثوار” بالاسلحة الفتاكة للاسراع باسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد.
قبل اربع سنوات كانت “المعارضة السورية” تحتل مساحات واسعة من شاشات الفضائيات العربية والغربية ، ويتحدث رموزها عن مستقبل واعد وديمقراطي وتعددي ينتظر السوريين .
ولكن اليوم والحرب على سوريا تدخل عامها الخامس ، تبخرت “المعارضة السورية” ، و اختفى “اصدقاء سوريا” ، وشهدت دمشق زيارات سرية وعلنية لوفود عربية وغربية تمهد لاعادة فتح سفارات دولها ، ولم تعد تُسمع عبارات “رحيل الاسد” او مواعيد لرحيله ، بينما اخذنا نسمع صراع وعويل رموز المعارضة وهي تتوسل العالم لعدم تغيير موقفه منها ، واخذنا نسمع زعماء العرب وفي مقدمتهم السعودية وقطر ، يلعنون الجميع لعجزهم عن اسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد.
من اكثر المواقف التي اثارت اهتمام المراقبين هو الموقف الامريكي من الحرب الدائرة في سوريا ، الذي تغير خلال هذه الفترة تغييرا جذريا ، واتضح هذا التغيير بالموقف بالتزامن مع دخول الحرب على سوريا في عامها الخامس ، حيث اعلنت واشنطن عن موقفين في غاية الاهمية ، ستغير من قواعد الحرب وبشكل لافت خلال الفترة القادمة.
الموقف الاول جاء على لسان جون برينان، مدير مركز الاستخبارات الأمريكية سي آي إية ، الذي اعلن أن الولايات المتحدة وروسيا لا تريدان انهيار الحكومة ومؤسسات الدولة في سوريا.
تصريحات برينان هذه جاءت في كلمة ألقاها أمام المجلس بشؤون العلاقات الدولية في نيويورك، مبررا موقفه بان واشنطن لا ترغب في سيطرة المتشددين على دمشق.
اما الموقف الثاني فجاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي جون كري، الذي اعلن وبصراحة : إن الولايات المتحدة ستضطر في النهاية إلى التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد بسوريا.
تصريحات كري جاءت خلال مقابلة مسجلة أجراها مع قناة “سي بي إس نيوز″ الأمريكية، وأذيعت يوم الأحد 15 اذار / مارس ، واعلن فيها أن: الولايات المتحدة ودولا أخرى ، تقوم حالياً باستطلاع السبل الممكنة لإحياء العملية الدبلوماسية لإنهاء الصراع في سوريا.
تغيير الموقف الامريكي من الحرب على سوريا ، لم يأت للحيلولة دون اراقة المزيد من الدماء السورية ، او ان قادة البيت الابيض بداوا يشعرون بخطورة الزمر التكفيرية على شعوب المنطقة والعالم ، فالقيم والمشاعر الانسانية والاخلاق لا مكان لها في تفكير زعماء امريكا ، بل جاء بسبب محور المقاومة ، المحور الذي نجح في ان يجعل المخطط الامريكي الذي اعد للمنطقة ، اكثر كلفة من المكاسب التي كانت امريكا واسرائيل تمنيان نفسيهما بالحصول عليها من خلال تمريرها.
ان تغيير الموقف الامريكي من الحرب على سوريا، سيغير بالضرورة مواقف اسرائيل وتركيا والسعودية وقطر من هذه الحرب، فهذه الدول لاحول لها ولاقوة، فهي ليست الا تابع للموقف الامريكي، وينحصر دورها في مساعدة السيد الامريكي لتحقيق اهدافه، دون ان يكون لها راي في كل ما يجري، وان الايام القادمة ستثبت هذا الامر وبشكل لا لبس فيه.
ان محور المقاومة ، اثبت خلال السنوات الاربع الماضية ، ان بالامكان مواجهة كل القوى الشر في العالم ، بالاتكال على الشعوب، والتمسك بالعقيدة، والايمان بالنصر ، وهذا الامر ليس خيالا ، بل هو واقع عاشته منطقتنا ، وسيذكر التاريخ بحروف من ذهب ان محور المقاومة ، افشل المخطط الجهنمي الذي كان يستهدف حاضر ومستقبل شعوبنا.
بقلم:سامح مظهر
النهایة
http://ar.shafaqna.com

