شفقنا – دعا سماحة المرجع آية الله السيد محمد سعيد الحكيم المؤمنين إلى التوجه إلى الله والالتجاء إليه وأن يكونوا دعاة لأئمة الهدى بأخلاقهم وبأفعالهم لا بألسنتهم.
وقال سماحته خلال استقباله وفدا من أهالي القرنة في البصرة, “إن كان قلب الإنسان قاسيا فإنه حين يسمع حديثا سيدخل من إحدى أذنيه ويخرج من الأخرى بحيث أنه لن يستفيد شيئا وسيكله الله إلى نفسه (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا) [الأعراف:51] ويصبح في حالة يسمع وكأنه لا يسمع”.
وأكد سماحته أنه “يجب على الإنسان أن يكون لديه حالة الاستفادة, فالإنسان بطبعه يميل للغفلة, وجعل الله الموعظة وجعل المراسم وجعل المواسم, وهذه كلها مذكرات تجعلنا لا نغفل عن ديننا وعن أئمتنا (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) [الذاريات:55], مستدركا “بينما لا سمح الله فان الشخص قاسي القلب لن يؤثر عليه شيء (وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) [الأنعام:25]”.
ونبه سماحته بالقول “نحن في كل وقت وحتى في أصعب الأوقات يجب أن نؤدي حق الله لأننا نعيش في نعمته, فكيف بحالات الشدة وحالات البلاء المبرم الذي يحيط بنا”.
وتساءل “ألديكم الآن حكومة لكم أمل بها؟ ألديكم شخصيات لكم أمل بها؟”.
وأجاب سماحته “ليس لكم ولنا إلا التوجه إلى الله والالتجاء إليه”, لافتا “وإن خرجتم عن الموازين فإن حديثكم لن يكون له تأثير”.
وأضاف أن “الإنسان حين يتوجه إلى الله ويدعوه يجب أن يكون ملتزما بالطريق القويم أما إن كان معرضا عن الله ويلتجئ للدعاء فقط حين الشدة فإن الله تعالى سيعرض عنه (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) [البقرة:40] فإنه تعالى يريدنا أن نسير على الموازين لكي يستجيب دعاءنا”.
وبين سماحته أن أئمتنا أكدوا علينا بقولهم “كونوا دعاة لنا بأخلاقكم وبأفعالكم ولا تكونوا دعاة بألسنتكم”, و”كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا”
وقال “إنك حين تزور الإمام فإنك تذكر أيامه وعدله وإخلاصه وصدقه بالحديث وخدمته للناس ويجب أن تتمسك بطريقته وأن لا تبقى على طريقتك”
وشدد سماحته أن “على الإنسان أن يتذكر أنه مخلوق ضعيف وأن فوقه خالق قادر عظيم, وأمما في حال أصابع الطغيان وتصور نفسه قادرا فإنه يتصور أن لا أحد يقدر عليه”.
وضرب سماحة المرجع مثلا بقوله “نقل أحدهم لي قصة عن امرأة اعتدى عليها زوجها وقد غادرت لبيت أهلها, وكان الزوج ذا نفوذ وقوة ومال واتصال ببعض المسؤولين فذهب وسحبها بالقوة وكان يهددها ويهدد أهلها وهي تبكي ولم يتمكن أهلها من حمايتها وهي مستضعفة, وقال لها (الله لن يخلصك مني) والعياذ بالله, وفي الأثناء صارت أمامهم شاحنة تحمل حديد البناء فلم ينتبه الزوج لها حتى دخل قضيب حديدي من الزجاج الأمامي واخترق صدره فأماته لساعته وخلصها الله من شره”.
وقال سماحته “على الإنسان أن يعرف أن الله منحه القدرة وهو قادر أن يسلبها منه, فالسلطان والأمير والوزير والتاجر والغني والفقير كلهم سواء”.
النهایة
المصدر: موقع مکتب السید الحکیم

