شفقنا العراق – عد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، مار لويس روفائيل الأول ساكو، اليوم الخميس، أن التصدي للفكر “الإرهابي المتطرف” يتطلب تحقيق مصالحة سياسية في العراق وسوريا على أساس المواطنة الواحدة، وإصلاح الدستور ليشمل الجميع بدون تمييز، وفي حين رأى أن الاعتماد على الكفاءة في تشكيل الحكومات والفصل بين الدين والدولة وترك العدالة لتأخذ مجراها، ومحاكمة من ارتكبوا “جرائم ضد الإنسانية” يشكل “الضمانة الوحيدة” لبقاء بلدان الشرق الأوسط موحدة، دعا لإصلاح مناهج التربية الدينية لتعزيّز الانفتاح واحترام الآخر.
وقال البطريرك ساكو، بعد مشاركته في مؤتمر الأقليات الذي عقد في باريس مؤخراً بحضور الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، ومشاركة 60 دولة، بينها العراق، و12 منظمة عالمية، إن “رسالة رجال الدين والسياسة جسدت أمل شعبنا المتألم الذي يبحث عن العيش بكرامة”، مشيراً إلى أن “أعمال العنف التي هزت العراق والشرق الأوسط كانت صدمة كبيرة لبلداننا وللعالم أجمع، ولا يمكن للإنسانية أن تقف متفرجة عليها”.
وأضاف بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن “الطائفية والقبلية تنطوي على مردودات سلبية خلقت أرضاً خصبة للفكر المتطرف”، مبينا أن “الجدران المنظورة وغير المنظورة التي فرّقت بلداننا على أساس الدين أو اللغة أو العرق، إلى جانب الفساد والظلم والبطالة والفقر، مكنت الإرهابيين من تثبيت أقدامهم فيها”.
وعد البطريرك ساكو، أن “المواطنة الفعلية الحقيقية للجميع في الشرق الأوسط، ينبغي أن تتجسد سياسياً وتكون الحل المثالي لشعوبه”، لافتاً إلى أن “التصدي للفكر الإرهابي المتطرف بما ينطوي عليه من وحشية، يتطلب تحقيق مصالحة سياسية في العراق وسوريا على أساس المواطنة الواحدة، وإصلاح الدستور ليشمل مكوّنات المجتمع المدني كافة من دون منطق قبلي أو طائفي أو ديني أو مذهبي، ليكون الجميع سواسية ومنع أشكال التمييز كلها في المجتمع”.
وأكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن “الحكومة يجب أن تعتمد على الأكفاء وأن تعوّل عليهم”، كونه يشكل الضمانة الوحيدة التي تتيح بقاء بلدان المنطقة موحدة”، مشدداً على أن “المواطنة الملموسة تعني الفصل بين الدين والدولة لأن العيش معا يتطلب أيضا أن تأخذ العدالة مجراها، كما ينبغي وضع قائمة واضحة لكل أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية تمهيداً لمحاكمتهم”.
ودعا البطريرك ساكو، إلى “مبادرة دولية لاستتباب الاستقرار في بلداننا، وإخراج الإرهابيين، من دون استبعاد التدخل العسكري على أرض الواقع”، وتابع أن “الوضع المأساوي في العراق وسوريا الذي أفرز قتلى ودماراً وتهجيراً، ينبغي أن يسبّب صدمة للضمائر من أجل بناء السلام”.
وطالب بطريرك الكلدان في العراق والعالم، بضرورة “إصلاح كتب التربية الدينية بمناهج تعزّز الانفتاح تكون مقبولة من الجميع وقابلة للتطبيق”، مستطرداً أن “كتب التربية الدينية ينبغي أن تتعامل بنحو إيجابي يحترم الديانات الأخرى، لأن برامج التعليم الحالية ما تزال تحتوي للأسف أفكاراً متطرفة ترفض الديانات الأخرى”.
ومضى البطريرك ساكو قائلاً، إن “الدين يجب أن يكون مصدراً للأمل يسهم في تنمية المجتمع واستقراره، وليس بث الكراهية والانقسام في صفوفه كما هو الحال باستخدامه لمصالح طائفية وسياسية”، مضيفاً أن “الملايين من البشر يعيشون في ظروف مهينة، آخرون لم يعد لديهم إمكانية دفع الإيجار لإيواء أسرهم، أن أنهم قلقون على مستقبلهم ومستقبل أطفالهم، والمساعدات الدولية ضرورة ملحة للعائلات النازحة التي تعيش خارج منازلها، في المخيمات وتحت الخيام”.
وأكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن النازحين بحاجة إلى مساكن لائقة، وطعام وكساء ودواء ومدارس، لئلا يتحولون إلى تابعين للمساعدة الوحيدة التي توزع عليهم”، وزاد “يجب أن يتمكنوا من العمل للحفاظ على الثقة بأنفسهم، وتوطيد أمل العودة إلى ديارهم عندما تتحرر، لأن الالتزام يشكل أملاً أيضاً”.
واسترسل البطريرك ساكو، أن “العراقيين اثبتوا أن المواطنة المشتركة ممكنة، لاسيما أنهم رجال ونساء، مسلمين شيعة أو سنة، ساعدوا النازحين بدون تمييز في الدين أو الانتماء”، معرباً عن الشكر لـ”إقليم كردستان الذي استقبل ملايين اللاجئين من دون النظر إلى هويتهم، ضارباً المثل على مستقبل العراق والأمل بالشرق الأوسط الجديد”.
وحث بطريرك الكلدان في العراق والعالم، المسيحيين والمسلمين، على “العمل معا لبناء مستقبل أفضل للجميع”، مؤمناً بإمكانية “تحقيق السلام لأن لا حياة كريمة من دون ذلك”.
النهایة

