شفقنا العراق – ظهرت حركة الحوثيين منذ سنوات كرقم أساسي في المعادلة السياسية اليمنية. فمن هم الحوثيون؟ وما هي مطالبهم؟ وهل هذه الحركة تلقى الدعم من قبل قوى إقليمية، خاصة إيران؟
في توصيف للحوثيين، يقول مراسل فرانس 24 في اليمن “إنهم جماعة دينية شيعية تقوم علی ولاية الإمام وتتبع الطريقة الإثني عشرية علی غرار النموذح الإيراني”. تولى بدر الدين الحوثي قيادة الحركة بعد مقتل زعيمها نجله حسين الحوثي، في 2004.
وهناك من يرى، بحسب مراسلنا في اليمن “أن الحوثيين يسيرون علی خطی حزب الله اللبناني ولو أن الجماعة لم تعلن تحولها إلى حزب سياسي ، لكنها تستعير اسما حديثا دخلت به مؤتمر الحوار الوطني عرف بمكون “أنصار الله”.
وتتهم جهات الحوثيين بتلقي الدعم من إيران ومشاركة “حزب الله” اللبناني في مشروع إقامة “الهلال الشيعي” في المنطقة، الأمر الذي ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون بقاءهم على المذهب الزيدي رغم اتفاقهم مع الإثني عشرية في بعض الأمور.
والزيدية، نسبة إلى الإمام زيد بن علي، هي إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والإثني عشرية والإسماعيلية. ولكن “الزيدية أعدلها وأقربها إلى مذهب أهل السنة”، بحسب تفسير المهتمين.
ويرجع البعض توتر العلاقة بين الحركة والدولة إلى إقدام الدولة في تسعينات القرن الماضي بمنع ترديد شعار للحركة في المساجد يقول: “الله أكبر، الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، اللعنة على اليهود والنصر للإسلام”.
وتشير مصادر إلى أن حركة الحوثيين ظهرت دعوية في البدء قبل أن تتحول إلى حركة مطلبية جمعت بين الاجتماعي والسياسي. وهناك من يعيد تاريخ ظهورها إلى سنة 1992 باسم “الشباب المؤمن”، كما هو شأن العديد من الجماعات الدعوية التي انخرطت في العمل السياسي ببلدانها في ما بعد.
من هو السيد عبد الملك الحوثي؟.
ولد عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة وسط اليمن من عائلة معروفة دينياً، والده هو بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، وهو واحد من أبرز علماء الزيدية في اليمن، ولد في مدينة ضحيان الواقعة في محافظة صعدة وأُمّه هي أيضاً من مدينة ضحيان من أسرة “آل العجري”، وتعرف مدينة ضحيان بمدينة العلم والعلماء.
تشير المصادر إلى أن عبد الملك الحوثي لم يدرس الدراسة النظامية، أو يحصل على أي شهادة علمية نظراً لعيشه في مناطق ريفية قد لا يتوفر فيها التعليم الحكومي لكنه درس على يد والده فبدأ والده بتحفيظه القرآن الكريم وتعليمة القراءة والكتابة في المنزل وهو في السادسة من عمره.
وبعد إن تعلم عبد الملك الحوثي القراءة والكتابة وأجتاز المرحلة الأولى من التعلم ألتحق بحلقات التدريس التي كان يقيمها والده في مسجد القرية فدرس الأحاديث النبوية والتفسير ودرس متن “الأجرومية” والشعر وعلم الكلام والفقه والمواريث وغيرها من الفروض العلميةوفق المذهب الزيدي، كما إن والده خصص له منهجاً تدريسياً خاصاً عندما بلغ الثالثة عشر، فكان والده يقول عنه “”طارقة” (أي “علامة”) وانه قطع شوطاً متقدماً في التحصيل الدراسي، وبحسب بعض المصادر فإن زواج عبد الملك كان في سن الرابعة عشر.
في منتصف التسعينات ترك عبدالملك الحوثي حياة الريف وانتقل من محافظة صعدة إلى العاصمة اليمنية صنعاء للعيش مع أخيهالأكبر حسين مؤسس جماعة “الشباب المؤمن” (التي عُرِفت فيما بعد بجماعة أنصار الله) وهناك اقترب منه كثيراً فثأثر به كثيراً حتى صار فيما بعد بمثابة الأب الروحي له وقدوته التي يقتدي بها وعمل كحارس شخصي لأخيه حسين الذي كان آنذاك عضواً في البرلمان اليمني عن حزب الحق.و برغم وجود عدة أخوةلحسين بدر الدين الحوثي إلا أنّه لمس في أخيه الأصغر عبد الملك مواصفات القائد الذي يمكنه حمل الراية من بعده، فقد كان أحد القادة الميدانيين البارزين أثناء الحرب الدائرة بين الجماعة، والحكومة اليمنية وقتذاك، وكان حينها لا يزال في العشرينات من عمره.
وفي أواخر العام 2004 وقبل أيام قليلة من اغتيال حسين بدر الدين الحوثي تلقى عبد الملك منه رسالة مكتوبة تحتوي على توجيهات الخطة العسكرية للمواجهة وما يشبه الوصية بتحمل المسئولية والاستعداد لحمل الراية من بعده. كانت آخر معركة خاضها عبد الملك في تلك المرحلة هيّ عندما كان يحاول مع مجموعة من المقاتلين في قرية تسمى “الجمعة”في محافظة صعدة فك#الحصار عن أخيه الذي كان متحصناً هو ومجموعة من مناصريهفي داخل كهف يسمى “جرف سلمان”، لكن محاولتهم في فك#الحصار عنهم بأت بالفشلوقتل حسين بدر الدين الحوثي في العاشر من أيلول/ سبتمبر 2004 في داخل “جرفسلمان” هو ومجموعة من رفاقه، وانسحب عبد الملك من موقعه هو ومن معه من المقاتلين.
بحسب مقال نشره «عابد المهذري» رئيس تحريرصحيفة الديار وهو صحفي مقرب من جماعة الحوثي فأن وصية أخوه حسين كانت تطلبمنه الاستعداد والتهيؤ لمرحلة جديدة وطلب منه الهروب ومحاولة إخفاء نفسه وعدم الكشف عن هويته مطلقاً وخاصة في تلك الأيام، وبحسب «المهذري» التزم عبد الملك بوصية أخيه الأكبر حسين وانطلق مع ثلاثة من رفاقه ونزلوا من جبالمران حيثُ كانت تدور رحى الحرب وتسللوا إلى منطقة نشور القريبة من مدينة صعدة عاصمة محافظة صعدة ومنها انتقلوا إلى منطقة نقعة ومطرة ذات الأودية والجبال والخالية من السكان على الحدود السعودية.
وبمساعدة أحد البدو في منطقة نقعة الذي التقى به عبد الملك الحوثي ورفاقه الثلاثة عند وصولهم إلى تلك المنطقة والذي لم يكن يعرف من هم أختبئ عبد الملك ورفاقه في داخل تجاويف صخرية في منطقة نقعة وأشتعلت الحرب الثانية في آذار/مارس من العام 2005 واستمرت حاولي خمسة وعشرون يوماً.
وسط تكتم شديد بدأ مناصرين عبد الملك الحوثي بالانتقال والفرار من مناطقهم والتجمع في منطقة نقعة حيثُ يختبئ عبدالملك الحوثي وبدؤوا ببناء مساكن هناك لهم بسيطة في أعماق التجاويف الصخرية وشيئاً فشيئاً كبرت البنيان والمساكن في تلك البقعة وتكاثر مناصريهحتى أصبحت تلك المنطقة نقطة انطلاقة جديدة للحركة والقائد الجديد.
وفي مطلع العام 2006 تولى عبد الملك قيادةجماعة أنصار الله رسمياً وتولى قيادة بقية الحروب الأربع التي شنت عليهم وأستطاع أن يصمد بالحركة أمام بقية الحروب التي شُنت عليها من قبل نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وبدفع من السعودية، وهي حروب استمرت حتة شباط/فبراير من العام 2010.
منذ أن تولى عبد الملك الحوثي قيادة جماعةأنصار الله حدث تطور نوعي في أداء الحركة عسكريًا وتنظيميًا وسياسيًا وإعلامياً بل وقادها من نقطة اللاشيء إلى كل شيء فبعد أن كانوا شبه محصورينفي محافظة صعدة حتى العام 2011 أصبحوا اليوم يسيطرون على أجزاء كبيرة من محافظات اليمن.
لم يشارك عبد الملك الحوثي وجماعته في التوقيع على المبادرة الخليجية وانتهج عبد الملك سياسية المعارضة وبرغم من وجود انتقادات واتهامات كثيرة من خصوم عبد الملك الحوثي توجه له إلا أن سياسية عبد الملك الحوثي الداخلية على كل المستويات حققت نجاحاً كبيراً وساهمت في ازدياد شعبيته وشعبية جماعته في اليمن بشكل متسارع وكبير، بل ويصنف اليوم كأقوى رجل في اليمن والحاكم الفعلي للبلاد بحسب ما يراه العديدمن المراقبين.
منذ أن اندلعت الثورة الشبابية الشعبية السلمية في اليمن في الحادي عشر من شباط / فبراير 2011 والتي أطاحت بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح سارع عبد الملك الحوثي القائد الجديد لحركة أنصار الله بالإيعاز إلى جماعته للالتحاق بالثورة واعلنوا انضمامهم للثورة ومشاركتهم فيها سلمياً وشاركوا مع كل المكونات الثورية بما فيهم خصومهم التقليديين حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) في أسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وعندما جاءت المبادرة الخليجية رفض عبد الملك الحوثي ان تشارك جماعته في التوقيع على المبادرة واعتبروها التفافاً على الثورة واستطاعوا بذلك أن يجمعوا ويستقطبوا الكثيرين من شباب الثورة المستقل الرافض للمبادرة الخليجية، بل وتحالف معها أيضاً سياسيون وشباب من قواعد الشارع التابع لبعض الأحزاب اللبرالية في اليمن الرافضين لتوقيع قيادة أحزابهم على المبادرة الخليجية، وساهم ذلك في ازدياد شعبية جماعة أنصار الله (الحوثيين) نوعاً ما في اليمن في مرحلة ما بعد التوقيع على المبادرة الخليجية، ومنذ ذلك الحين أصبح عبد الملك الحوثي وجماعته يقودون التيار الثوري المعارض لنظام الرئيس اليمني المعين بقرار خليجي عبد ربه منصور هادي.وبرغم من أن عبدالملك الحوثي وجماعته رفضوا التوقيع على المبادرة الخليجية إلا أنهم قرروا المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقدت أولى جلساته له في 18 آذار/مارس 2013، وحققت أنصار الله من خلال هذاالمؤتمر العديد من المكاسب السياسية والتي كان من أبرزها انتزاعهم اعتذاراً رسمياً من الحكومة اليمنية عن الحروب التي شُنت عليهم في السابق.
وساند عبد الملك الحوثي وجماعته أبناء اليمن في الجنوب كثيراً وقدموا لهم الكثير من الدعم والرعاية.
ودعموا قضيتهم التي عُرفت سياسياً باسم القضية الجنوبية ميدانياً وسياسياً ووقفوا بكل قوة مع الحراك الجنوبي حتى أنهم كانوا المكون الوحيد من المكونات المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي وقف معهم ورفض مشروع الستة الأقاليم إلى جانبهم وطالبوا معهم بدولة اتحادية من إقليمين فقط.
وبذلك استطاعوا أيضاً أن يكسبوا العديد منأبناء اليمن في الجنوب وأصبحت لهم أيضاً شعبية و تحالفات جيدة مع بعض القوى السياسية الفاعلة في جنوب اليمن.
مارست حكومة الوفاق المنبثقة عن المبادرة الخليجية سياسة الإقصاء والتهميش فكان الحوثيين يحتضنون ويتبنون كل قضايا المواطنين الذين كانوا يرفضون ويعانون من سياسية الحكومة والتي تمثلت في الإقصاء والتهميش والاستحواذ على السلطة،وساهم ذلك أيضاً في ازدياد شعبية عبد الملك الحوثي وجماعة أنصار الله ، ومع مرور الوقت تفاقمات الأمور وأثبتت الحكومة فشلها على كل المستويات فكل ما ثار الشعب عليه في ثورة الحادي عشر من شباط/ فبراير، عاد كما كان في السابق بل أشد سواءً فالفساد كان مستشري بشكل كبير في كل مفاصل الدولة حتى وصلت البلاد إلى مرحلة الانهيارالاقتصادي فاضطرت الحكومة إلى رفع أسعار المشتقات النفطية وتسبب ذلك في اشتعال موجه كبيرة من السخط والاحتجاجات في جميع إنحاء اليمن.
النهایة
المصدر: قناة جنوب المتوسط + موقع سایبر امان

