نشر : April 22 ,2017 | Time : 07:08 | ID 75047 |

أتباع أهل البيت في نيجيريا والظلم المضاعف

خاص شفقنا-قبل ايام طالبت منظمة العفو الدولية، السلطات النيجيرية الى الافراج عن زعيم الحركة الاسلامية في نيجيريا الشيخ ابراهيم زكزكي المسجون منذ عام واربعة اشهر، وامر القضاء بالافراج عنه بعدما اعتبر توقيفه مخالفا للقانون.

وقال مدير المنظمة في نيجيريا مكميد كمارا ان زكزكي مسجون بشكل غير مشروع، معتبرا ان السلطات النيجيرية ترتكب بذلك انتهاكا فاضحا وخطيرا للقانون اذا لم تفرج عنه.

مطالبة منظمة العفو الدولية بالافراج الفوري عن الشيخ العلامة زكزكي، تاتي بعد رفض السلطات النيجرية تنفيذ الحكم الذي اصدرته محكمة نيجيرية في الثاني من كانون الاول/ديسمبر 2016، وامرت بموجبه بالافراج غير المشروط خلال 45 يوما عن الشيخ زكزكي وزوجته بعد احتجاز لمدة عام دون محاكمة من قبل جهاز امن الدولة.

قاضي المحكمة جابريل كولافولا، حكم ايضا بتغريم الأجهزة الأمنية 25 مليون نايرا (74 الف يورو) تعويضا لأسرة العلامة زكزكي عن الاعتقال غير القانوني، وتوفير منزل له بدلا من منزله الذي دمرته الجرافات، كما رفض القاضي ادعاءات ومزاعم الأجهزة الأمنية حول التهم الموجهة الى العلامة زكزكي، مثل التخطيط لاغتيال قائد الجيش او حمل اتباع اهل البيت (ع) للسلاح، مؤكدا انه لم ترد أية تقارير أو شكاوى من أن الشيخ زكزكي يشكل ضررا للمنطقة التي يعيش فيها.

يبدو ان السلطات النيجرية لا ترغب في تنفيذ حكم المحكمة، لانها ستكون بذلك كمن يدين الجيش النيجيري بالجريمة النكراء التي ارتكبها ضد مواطنين مسالمين عزل، تنفيذا لرغبات صهيونية ووهابية، بعد ان بلور اتباع اهل البيت عليهم السلام في نيجيريا بزعامة العلامة زكزكي تيارا معاديا ضد التغلغل الوهابي والصهيوني في نيجيريا وخاصة في المؤسستات العسكرية والامنية والدينية.

من المعروف انه وقبل اكثر من عام من الان، وتحديدا في يوم 13 كانون الاول/ديسمبر 2015، ارتكب الجيش النيجيري مجزرة مروعة ضد اتباع اهل البيت (ع)، في مدينة زاريا التابعة لولاية كادونا شمال نيجيريا، قتل فيها اكثر من 350 شخصا وجرح اضعاف هذا العدد، تحت ذريعة محاولة اتباع اهل البيت (ع)، اغتيال قائد الجيش النيجيري الذي صادف ان مر بالمنطقة عندما كانوا يستعدون للاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

حينها كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش ان ما لا يقل عن 300 شخص قتلوا، في حين اعلنت منظمة العفو الدولية ان عدد الضحايا بالمئات وان الجيش اطلق النار مباشرة على الشيخ زكزكي الذي اصيب اصابات بالغة في راسه وعينه ونُقل الى جهة مجهولة، الا ان الجيش النيجيري انكر حينها كل تلك التقارير ، التي اكدت المحكمة النيجرية فيما بعد صحتها.

تقرير منظمة العفو الدولية الذي دعا الى اتخاذ خطوات على الفور لتحديد هوية الجنود الذين شاركوا في عمليات القتل ومحاكمتهم، كشف كذب وزيف رواية الجيش النيجيري حول قيام اتباع اهل البيت (ع) باعتراض سبيل رئيس أركان الجيش توكور بوراتاي وحاولوا اغتياله.

المراقب لتطورات الاحداث في نيجيريا لا يمكنه تجاهل تغلغل اللوبيين الوهابي والصهيوني داخل بعض المؤسسات النيجرية، الامر الذي يفسر التناقض الحاصل بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضاء والجيش والامن، ازاء كيفية التعامل مع اتباع اهل البيت (ع) ففي الوقت الذي يرتكب الجيش المجازر بحقهم نرى القضاء ينصفهم فيما تقف السلطات التنفيذية وعلى راسها الحكومة موقفا لا يمكن وصفه الا بالمشلول بسبب الضغوط التي تمارس عليها من قبل اللوبيين المذكورين.

 لا نضيف معلومة الى معلومات القارىء اذا قلنا ان اتباع اهل البيت (ع) وشخص العلامة ابراهيم زكزكي اصبحوا هدفا للجيش النيجيري، بسبب رفض الطائفة الشيعية في نيجيريا، الممارسات العنصرية للكيان الصهيوني الغاصب للقدس، ضدالشعب الفلسطيني، وقد ظهر هذا الرفض واضحا في مسيرات يوم القدس العالمي التي نظمتها الحركة الاسلامية في نيجيريا، وكذلك رفضها لجماعة “بوكوحرام” وممارستها الدموية.

الشيخ زكزكي لم يكن رجل شعار فقط، بل جسد الشعارات التي رفعها وآمن بها، تجسيدا عمليا من خلال التظاهرات والمسيرات والمواقف السياسية الرافضة للصهيونية والتغلغل الوهابي في نيجيريا، فدفع بذالك اثمانا باهظة لهذه المواقف فقد شنت قوات الامن النيجيرية هجوما على مسيرة يوم القدس العالمي في عام 2014، وقتلت ٣٣ شخصا بينهم ثلاثة من أبناء الشيخ زكزكي الأربعة: احمد وحميد ومحمود، وقد قُتل رابعهم في الهجوم الذي شنه الجيش على اتباع اهل البيت (ع) في زاريا عام 2016.

اليوم وبدلا من ان تطلق السلطات النيجيرية سراح العلامة زكزكي تنفيذا لحكم القضاء النيجيري، نرى الجيش يتمادى في غيه، ويقتحم مبنى الحركة الاسلامية في مدينة كاستينا، وهو مقر اقامة الشيخ يعقوب يحيى في المدينة، ويعتدي على الموجودين فيه، ولم تتوفر لحد الان احصائية دقيقة عن عدد ضحايا هذا الهجوم، وفقا لما جاء في تقرير منظمة شيعة رايتس ووتش الشهري حول ابرز الانتهاكات الحقوقية التي ارتكبت بحق المسلمين الشيعة في نيجيريا للفترة الممتدة من25 شباط/ فبراير وحتى 25 آذار/مارس عام 2017.

اتباع اهل البيت في نيجيريا يتعرضون لظلم مضاعف، فهم يُقتلون على ايدي الجيش النيجيري وعلى ايدي جماعة “بوكوحرام” فرع “داعش”، بتحريض من الصهيونية والوهابية، فيما يقف العالم متفجرا على هذا الظلم، كما بدا ذلك واضحا من ظليمة الشيخ زكزكي واكثر من 350 انسانا بينهم العديد من الاطفال والنساء دفنوا في قبرة جماعية، بينما مازال القتلة يسرحون ويمرحون دون خوف من الملاحقة او المحاسبة.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها