شفقنا العراق – أكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مساء امس على ضرورة توطيد علاقات العراق الخارجية ومكانته الدولية بما يعزز الدعم والتضامن العالمي معه في معركته الظافرة على الإرهاب مشيرا الى ان هذا الدعم يمثلل أولوية في عمل السفراء العراقيين في كافة دول العالم والهيئات الدولية والاقليمية كمهمة خاصة في المرحلة الراهنة إلى جانب المهمة الأساسية المتمثلة بتكريس صورة طيبة عن العراق في مختلف المجالات.
وذكر في بيان خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر السفراء الرابع المنعقد في مبنى وزارة الخارجية العراقية تحت شعار {الدبلوماسية العراقية.. انفتاح ايجابي وتصد للارهاب} “يطيب لي أن أتحدث اليكم وأحيي مؤتمركم الرابع الذي ينعقد في ظروف استثنائية تمر بها بلادنا. واتمنى لكم النجاح في أعمال مؤتمركم، والتوصل إلى القرارات والتوصيات التي من شأنها ان توطد علاقات العراق ومكانته في الأسرة الدولية، وتعزز الدعم والتضامن العالمي معه في معركته الظافرة إن شاء الله على الإرهاب وخلاياه في الداخل وفي المحيط الخارجي” .
واكمل “لعل هذا الدعم يحتل أولوية كمهمة خاصة في المرحلة الراهنة إلى جانب المهمة الأساسية، المتمثلة بإضاءة الصورة الايجابية عن العراق التي بدأت تتكرس لدى الأغلبية الساحقة من دول العالم، بعد كسر العزلة الدولية التي ظل بلدنا يعانيها طيلة عقود من الزمن، وتسببت له آثاراً وخيمة عانى المواطنون وكذلك الجاليات العراقية في الخارج منها، اذ أعيق سفرهم حتى لغرض العلاج أو التعلم أو التجارة أو العمل أو السياحة وغيرها من دواعي السفر”.
واشار الى إن” مؤتمركم هذا ينعقد في ظرف تفاقم فيه الأرهاب، الذي ولد أصلاً في الخارج مستثمراً أخطاء ارتكبت وثغرات اهملت، اذ تمكن تنظيم داعش الأرهابي من إحتلال مدن، وممارسة أعمال إبادة جماعية ضد مكونات دينية عراقية. ولم تسلم من آثامه دور العبادة والنصب الأثرية والدينية ومعالم الحضارة القديمة ناهيكم عن جرائم قتل الموطنين الأبرياء وأسر النساء وبيعهن كسبايا وكذلك سرقة وتهريب الآثار ما يلقي على عاتقكم مهمة بذل مساعِ خاصة لتمكين العراق من أسترجاعها”.
وقال “لقد هب أبناء شعبنا الأبطال من القوات المسلحة والبيشمركة ومتطوعي الحشد الشعبي ورجال العشائر الى التصدي للأرهاب وتحرير مدن محتلة والمضي نحو تحرير ما تبقى في عمليات متواصلة حققت نجاحات مشهودة”.
واكمل “وفي الوقت نفسه فاننا عازمون في رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب، وسائر مؤسسات الدولة وممثلي الشعب في كل البلاد، على المضي في طريق إنجاز مصالحة وطنية شاملة لجميع المكونات والقوى السياسية العراقية بإستثناء الإرهابين. ومن نافل القول إن هذه المصالحة ترمي إلى إشاعة السلم الأهلي والتسامح الاجتماعي، وتهدف الى توحيد كل الجهود الوطنية المخلصة للإسهام في إخراج البلاد من أزمتها وإرساء أسس الدولة المدنية الديمقراطية الأتحادية التي تضمن التنمية المستدامة والعيش الكريم والتقدم الأجتماعي”.
واكد إن بلادنا تواجه، أيضاً، معضلة مليوني نازح من المواطنين العراقيين ومئات الآلاف من اللاجئين السوريين في تسع محافظات تعاني من محدودية الامكانيات المادية وشحة الدعم الذي يصلها من الأشقاء العرب والمجتمع الدولي.
وشدد على ضرورة عقد مؤتمر دولي في العراق بمشاركة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الأسلامي ومنظمة الأمم المتحدة والأتحاد الأوربي والدول المانحة وروسيا والصين، هدفه حل مشكلة النازحين وإنهاء معاناتهم الأنسانية المريرة. وتحدثت يوم امس مع السيد الامين العام للامم المتحدة حول هذا الموضوع وطرحنا عليه هذه الفكرة وانشاء الله سنقدم مشروعا بذلك وسيكون لكم الاسهام في هذ المجال.
وعلى الصعيد العربي قال ” تعززت علاقتنا مع الدول العربية في الفترة الأخيرة، وشاركنا في قمة شرم الشيخ، ونسعى الى ترسيخ نهج انفتاح العراق على محيطه العربي. وفي ذلك خطونا خطوات جيدة، مع التأكيد على استقلالية مواقفه في ظل الصراعات والتوازنات الموجودة في المنطقة والعالم، وكذلك مع الجارة ايران التي كانت من أول الداعمين لنا في مكافحة الارهاب ونعزز علاقتنا مع جارتنا الشمالية تركيا.
وبشأن المشاكل الراهنة القائمة في العالم العربي اكد معصوم” أن تداعيات الوضع في اليمن تتطلب، من بين أمور أخرى، النظر الى حقيقة أن التدخل العسكري سيؤدي في ما نرى الى المزيد من تعقيد هذه المشكلة، وحيث اننا في العراق لسنا مع طرف في اليمن ضد طرف آخر، فإننا نناشد جميع الأطراف المعنية اللجوء الى الحوار السلمي والحل التفاوضي الذي يحفظ وحدة وسيادة اليمن ويجنب شعبه ويلات الحرب والنزاعات المسلحة.
وبخصوص الوضع في سوريا دعا الى توحيد جهود الجميع من أجل حل سياسي يوقف الحرب الأهلية ويحقق خيار الشعب السوري الطامح الى السلم والديموقراطية والتقدم.معربا عن امله أن تتكلل مساعي الأشقاء الليبين في بناء دولة مستقرة يسودها السلام.مجددا وقوفه الى جانب الكفاح العادل للشعب العربي الفلسطيني وحقه المشروع في اقامة دولته الوطنية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس.
وعبر معصوم عن دعمنا للكفاح العادل الذي تخوضه الشعوب العربية لدحر الارهاب وتحقيق الإنجازات في ميادين التنمية والتقدم الاجتماعي.وعلى المستوى الدولي تتعزز علاقتنا مع الولايات المتحدة وسائر دول التحالف والاتحاد الأوربي وروسيا والصين، خصوصاً على صعيد مكافحة الأرهاب والحاق الهزيمة النهائية بقواه الغاشمة وإننا لنشدد، في هذا السياق، على مسؤولية بلادنا، مع الشركاء الاقليميين والدوليين، على أمن واستقرار وسلام المنطقة والعالم.
النهایة
المصدر: الفرات

