شفقنا العراق-للعلامة المجاهد والمفكر السيد محمد بحر العلوم سجلٌ حافلٌ بالعطاء، وعمرٌ زاخر بما ينفع الناس روّت شجرتَهُ الوارفةَ مناهلُ علم السابقين من أسرته التي نذرت نفسها للعلم ، والمعرفة في حوزة النجف المضيئة رغم العاديات ، كما رفد الكثير من اوتاد هذه الاسرة ساحة الجامعة الدينية في النجف الأشرف برعيل من العلماء والمجتهدين والآيات العظام والادباء والشعراء فلا غرو أن يكون عميدها المعاصر سماحة العلامة الدكتور محمد بحر العلوم الى جانب اولئك الاوتاد بعد أن انطوى عمره الشريف على ما دأب عليه أسلافه السابقون خيراً ، وعطاءً ، وعلماً ، وتضحياتٍ جساماً في سبيل الدين والوطن.
لقد شرّقت الدنيا بأهلها وغرّبت لتسجل حروفُ تاريخها للذين عمّروها بالايمان ، والعلم ، والتضحية سجلاً منيراً كان الدكتور بحر العلوم يمثل الكثير من صفحات هذا السجل الذي يتجوّلُ في العلوم الحوزوية، والاكاديمية ، التي آثر بحر العلوم ترجمته دراسةً ، وتدريساً ، وتأليفاً ، ومشاريع ستظل بارّةً بصاحبها ان شاء الله مادامت تشكلُ وجهتُها ما انطوى عليه قلبُهُ وضميرُهُ من حبٍ عميق للنجف ومدرستها الدينية ، من جهة ، وحب آخر للعراق، وأهل العراق بكل أطيافه الاجتماعية ، والسياسية ، والدينية، والعرقية من جهة أخرىْ لقد آثرت حياة ، وسيرةُ بحر العلوم أن تشق طريقها بين هاتين الضفتين – حب النجف وحاضرتها العريقة ، وحبِ العراق وشعبه الكريم وتاريخهِ المجلل بكل ما اعطى للإنسانية من غنىً، وثراء معرفي ، وفكري ، وحضاري.


















