خاص شفقنا العراق-اننا منذ المظاهرة الاولى التي ظهرت للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية والمطالبات تزداد يوما بعد اخر حتى من قبل الفاسدين من السياسيين في الحكومة الفاسدة السابقة.
وازدادت تلك المطالبات من قبل العديد من الكتل السياسية بسبب موقف المرجعية من هذه القضية وخوفا من نتائج الانتخابات التي كانت قريبة.
وكان قانون التقاعد العام هو القشة التي كسرت ظهر الفاسدين واظهرت الكتل على حقيقتها فبرزت تلك الكتل بصورة واضحة من دون ادعاءات وحاول البعض ان يغير الحقائق من اجل كتمان الحق حتى ان رئيس البرلمان عندما شعر بالحرج من بيان الاسماء اخذ المعلومات معه حتى لا يقع في حرج مع بعض المتنفذين الذين فضحهم الاعلام وبين زيف دعواهم في تلك القضية.
وعندما تكالبت الكتل على نفي توقيعها على الامتيازات التي تضمنها قانون التقاعد ظن الجميع ان الكتل قد وصلت الى قناعة كاملة بضرورة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي ومنها المطالبة بعدم وجود رواتب تقاعدية للنواب وزادت الآمال بوجود تغيير حقيقي بطموحات الاحزاب المشاركة حتى صارت تلك الطموحات الحزبية أقرب الى الواقع والمشروعية.
وبعد ان قدم أحد نواب التيار دعوى ضد هذه الرواتب في المحكمة كانت الآمال معقودة على نجاح هذه المطالبة وفعلا كان النجاح هو الحاصل فأصدرت المحكمة الاتحادية قرارا بإبطال تلك الرواتب وبإبطال الفقرتين اللتين وقع الخلاف عليهما وفرح الجميع بذلك الا حزب الفساد ومن معه من النواب المنحرفين عن الشعب وحقوقه.
وكانت الفرحة كبيرة عندما توقفت تلك الرواتب لمدة ستة أشهر تقريبا وكان ذلك انتصارا لحقوق الشعب العراقي ومن المفروض الا تغيب عن الاذهان كيف ان الرواتب صرفت سابقا وكيف غاب عن المجلس وهم يراجعون خبراء القانون ان رواتبهم ليست لها صفة قانونية ؟؟.
وفي لحظة من الزمن عادت تلك الرواتب من دون ان يعلم أحد بذلك والغريب ان الجميع قد سكت عن عودتها حتى الذين قالوا انهم ضد وجودها.
والغريب هو استمرار هذا السكوت خصوصا بعد ان نشرت عدة مقالات تتحدث ن ذلك وطالبت بالتصدي لهذه القضية ومعرفة من الذي طالب بإعادتها ولكن الصمت طال ولا أدرى لهذه الساعة ما هو السبب وراء هذه الحالة الغريبة ومن المتوقع ان تعود القضية الى العلن بعد ان حظيت باهتمام كبير من قبل بعض القنوات الفضائية.
وكنا توقع ان تعود البغدادية الى طرح مثل هذا الموضوع لأنها أكثر القنوات التي اهتمت بهذا الموضوع في الفترة السابقة.
والتساؤل يبقى قائما عن ذلك خصوصا إذا علمنا ان الرواتب التي سلمت كانت بأثر رجعي يعني ان الميزانية لن تتحمل وجود مثل هذا الصرف وهذا الامر حصل في زمن الحكومة السابقة كما يبدو من خلال كلام أحد المستفيدين من هذه الرواتب وعندما سألنا عن السبب قالوا ان هناك حرجا كبيرا من كشف عودة الرواتب وكأن النواب الكرام يخشون الشعب ولا يخشون الله لان الله حسب اعتقادهم لا يشارك في الانتخابات وهم يبحثون عن جهة يمكن ان تخدع كالشعب العراقي.
ولا أدرى كم سيستمر هذا التعجب من السكوت مع ان القضية معادة والمعاد ليس له لذة.
النهاية
بقلم: جميل مانع البزوني

