شفقنا العراق – قال رئيس الجمهورية، الدكتور فؤاد معصوم، ان امام العراق حقول الغام ومشاكل وتحديات لكي ينتقل الى بر الأمان، واقامة دولة المؤسسات، لكنه لا يخفي ايضاً تفاؤله حيال المستقبل، استناداً الى معطيات وحقائق وبصمات يشير لها ويلفت الانظار نحوها.
وأضاف معصوم في حوار مع صحيفة “الصباح” البغدادية، الخميس، في تقييمه لنصف عام من ولاية رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، ان الدكتور العبادي جاء في وقت استثنائي حمل الكثير من التراكمات السلبية والمشاكل، فضلا عن تباعد الرؤى بين اغلب المكونات السياسية في البلاد، وتلك الامور انعكست بشكل مباشر على الاوضاع، ولكن، بعد توافق الاطراف السياسية على تسميته رئيسا للحكومة، وبدء عمله، لمسنا الكثير من التعاون والتفاهم من جانب الدكتور العبادي، ومنذ تلك اللحظة، يمكن القول إنه التزم بخط عمل جيد، وهو مستمر به الى الان، واعتقد ان اهم ما يميز المرحلة الحالية الان هو سمة التوافق والتراضي، التي يتفق عليها الجميع بمختلف توجهاتهم.
واكد معصوم على ان ما يميز الدكتور العبادي في بدء عمله، هو طرحه للملفات والنقاط التي تؤشر المشاكل وحساسية البعض منها، وقد تناولها بشكل مبسط بعيدا عن اثارة اي طرف على الطرف الاخر، وبالفعل فقد حاز بتناوله لتلك الطروحات، على اعجاب جميع الاطراف، ولعل اقرب الادلة على ذلك، هو محاربة الارهاب في البلاد والقرارات التي اتخذها بهذا الشأن، في ظل انهيار جزء من الجيش العراقي وتفكك بعض الاجهزة الامنية، والتردد في قبول المساعدات من الخارج، وتمكن من خلال تحقيق تلك الانجازات ان يختط لنفسه مسارا خاصا، يحظى بتأييد الجميع.
الأمر الآخر الذي يتطلب من رئيس الحكومة العمل عليه، هو اعادة بناء الاجهزة الامنية بشكل تكون فيه قادرة على اداء مهامها المطلوبة.
واعتبر معصوم ان حكومة الدكتور العبادي حظيت بالفعل، منذ تشكيلها ولحد الان، برضى وقبول جميع الاطراف المشاركة في العملية السياسية، ولحد الان لم نجد ايا من تلك الاطراف قد أعلن او هدد بانسحابه من الحكومة.
وفضلا عن ذلك، و”الحديث لمعصوم”، فان السيد العبادي تمكن خلال فترة قصيرة، من التقريب بين المركز واقليم كردستان، تلك كانت ايضا من المشاكل التي فرضت نفسها كمعرقل لعمل الحكومة، كما تمكن من حلحلة الكثير من الاشكاليات بينهما، ومنها موضوعة الرواتب، وقضية تصدير النفط والغاز عبر الاقليم، وهذه كلها تمكن السيد رئيس الحكومة من ايجاد آليات وطرق وتفاهمات لحلها مع الاقليم.
وتابع القول.. برأيي شخصياً، لا أجد امام تلك الاليات والخطى والجهود، الا ان اتمنى له المزيد من النجاحات، والاستمرار بهذا النهج.
ملفات مهمة
وفيما اذا هناك ملفات اكثر اهمية مما سبق تأخرت ويتطلب من السيد العبادي وحكومته البدء بها، قال معصوم.. نعم، هناك الكثير منها، وهي لا تقل اهمية عما سبق، واولها ملف الفساد، الذي يشكل الانتهاء منه ليس فقط تطويرا لمؤسسات الدولة واعمالها، بل تحسين الصورة الخارجية عن البلاد.
ويعتقد الرئيس العراقي ان هذا الملف المهم، لا بد من ان يطوى بشكل نهائي، والسؤال الاهم هنا: هل هناك ملفات كبرى للفساد؟ اذا كانت الاجابة بنعم فلا بد من القضاء على تلك الظاهرة واستئصالها من جذورها بطرق قانونية وقضائية ومؤسساتية لا تقبل الشك والالتباس، واذا كانت الاجابة لا، فليس من مصلحة اي جهة اثارة تلك المشاكل ومن المستفيد من تشويه صورة البلاد في المحافل الدولية؟.
واردف معصوم.. الأمر الآخر الذي يتطلب من رئيس الحكومة العمل عليه، هو اعادة بناء الاجهزة الامنية بشكل تكون فيه قادرة على اداء مهامها المطلوبة.
وتابع..ايضا هناك ملف آخر، هو ملف الهيئات المستقلة التي تدار اغلبها بالوكالة، فليس من المعقول والمقبول ان يتم بناء وادارة تلك الهيئات من قبل جهة ما او طرف محدد ولسنوات عديدة، وهنا لا بد من ايجاد طرق لحل اشكاليات تلك الهيئات ورسم الاطر المحددة لها ولعملها وادارتها. في الدورة السابقة للحكومة كانت الاطراف السياسية غير متفقة بينها بشأن تلك الهيئات، وكان لا بد حينها من جمع ممثلي تلك الاطراف ووضعهم امام مسؤولياتهم في تحمل خطورة ابقاء اوضاع المؤسسات المستقلة بما هي عليه من عمل.
و زاد.. الامر الاخر الذي اود التنويه به هو ضرورة الانفتاح على الدول الاقليمية والعربية بشكل اوسع مما هو عليه الان، وتوسيع اطر التعاون معها مع الحفاظ على استقلالية القرار وسيادة البلاد، واذا ما كانت هنالك بعض التحفظات من بعض الاطراف الدولية تجاه العراق، فهنا لا ضير من توجه العراق نحوها، وازالة كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات بين العراق وبقية البلدان. وبالنهاية اعتقد ان كل تلك الملفات وغيرها، مهمة جدا، وبذات الوقت ليست سهلة.
شرم الشيخ
وحول موقف العراق في مؤتمر شرم الشيخ، ووصف موقف البلاد بأنه معاكس للتيار العربي، وبخاصة مع وجود الاستقطابات بين اهم جارين للعراق، هما ايران والمجموعة الخليجية، قال الرئيس العراقي.. نحن في اي لقاء من هذا النوع لا بد من ان نضع امامنا مصلحة الشعب العراقي واستراتيجيتها، وخلال حضور مثل هذه الاجتماعات لابد من ان يقدم العراق رؤيته لحل الاشكاليات والعقبات المطروحة بعيدا عن اي مجاملات، ووجدنا انه ليس من مصلحتنا ان ننجرف وراء ما يجري من لبس وتقاطع في ما بين بلدين او اكثر بحسب المواقف والمصالح الخاصة لطرف ما على حساب الطرف الاخر، وبالذات حينما تكون تلك المصالح وقتية، اي انها زائلة بمرور الوقت، او ان تلك المواقف المتقاطعة بين بعض الدول، هي مدروسة وستراتيجية بحيث تصب في النهاية بمصلحة الجميع، وهذا ما حصل عندما تم طرح تشكيل قوة عربية مشتركة لحماية المصالح القومية العربية، الذي دعت اليه عدد من الدول، وكان موقف العراق متحفظا على تلك الطروحات لان هناك عدة تساؤلات بخصوص تلك القوة المشتركة، وهي لماذا؟ واين؟ ومتى؟ وكيف سيكون وضع تلك القوة؟ وهذه اسئلة مشروعة ومهمة كان لا بد من طرحها للوقوف على اجابات بشأنها، بغية ان تكون الصورة واضحة امام العراق.
واسترسل.. في ما يخص موضوعة اليمن والاحداث الداخلية التي شهدها البلد، فاننا لم نصدر حتى الان اي بيان يستنكر او يندد بتشكيل تحالف لضرب الحوثيين في اليمن، اننا نلاحظ وجود مخاوف من طرف السعودية على حدودها مع اليمن، وقد تكون بذلك قد استذكرت المخاوف حينما اجتاح نظام صدام حسين دولة الكويت، ووجه بعدها قطعات الجيش نحو السعودية، نحن نقدر اهتمام المملكة السعودية بالحفاظ على مصالحها وامنها، لكن قد يبرز سؤال، وهو هل ان تشكيل قوة عربية او تحالف عربي بمثل تلك الاشكال، يصب في مصلحة اليمن؟ اعتقد ان نتائج هذا التدخل ستؤدي الى تفكك دولة اليمن وبالتالي ليس من مصلحة اليمن ان يتدخل اي طرف في حل مشاكلهم الداخلية، اننا مع ان يبقى اليمن موحدا وذا سيادة على اراضيه وقراراته ومحافظا على مكوناته، وهذا ما اكد عليه العراق خلال مؤتمر قمة شرم الشيخ، لاسيما ان للعراق تجارب في هذا المجال، لذا وجدنا انه من الضروري ان نتخذ مثل هذا الموقف غير مبالين بما نسمع من انتقادات او تحفظات على موقفنا ما دمنا متمسكين بمصلحة الشعب العراقي، ومبادئ حسن الجوار والعلاقات الطيبة مع غيره.
ضغوط إيرانية
وحول حقيقة وجود ضغوط او املاءات ايرانية على مواقف العراق؟، قال معصوم.. لا وجود لأي ضغوط على العراق من جانب ايران، هذه الضغوط هي موجودة في عقول من يطلق تلك الاتهامات والدوافع، بل بالعكس، نحن اكدنا رفض العراق لأي تدخل ايراني في شؤون اي دولة، كما اننا لسنا جزءاً من المحور الايراني.
بالنسبة لموضوع كركوك والمناطق المتنازع عليها، فقد اثير بشأنها الكثير من الاشكاليات، على الرغم من كونها مسألة ليست جديدة، الا ان الموضوع لايزال مثار بحث بين الجميع
نواب الرئيس
وحول مزاعم عدم وجود انسجام بين نواب رئيس الجمهورية، وهذا ما اتضح في التصريحات المتضاربة للسادة النواب حيال قضايا معينة، اكد معصوم على ان نواب رئيس الجمهورية هم اصلا مسؤولو كتل سياسية واحزاب كبيرة، وهم على درجة من الثقل في العملية السياسية.
واستطرد.. اما بالنسبة لي، فعلاقتي بهم ودية وجيدة ومتزنة حتى قبل ان اتسنم مهام الرئاسة، وفي ما يخص العلاقات في ما بينهم داخل مؤسسة الرئاسة فهي جيدة، اذ ان طبيعة النقاشات والمشاورات التي تجري باستمرار، دائما ما تخرج بنتائج مثمرة، ولم اشهد في يوم من الايام اي خلافات او تشنجات حينما يتم طرح موضوع معين على طاولة البحث، وهذه نقطة جديرة بالاهتمام.
وأشار الرئيس العراقي الى ان هناك نقطة مهمة اتمنى على النواب الالتفات لها، وهي ضرورة الانسجام في التصريحات السياسية مع الخط العام للدولة حينما يتحدث اي منهم بصفته نائبا لرئيس الجمهورية، اذ ان تلك الصفة تحتم على المسؤول المعني وضع معايير الخطوط العامة للدولة العراقية امامه، اما اذا ما قدم نفسه على انه رئيس لكتلة او حزب معين، فهنا يمكن القول انه اصبح غير مقيد بالمنصب الرسمي او الحكومي. واعتقد ان هذا الامر لا بد من ان ينسحب على المشاركين في الحكومة ايضا، فاذا ما اراد اي وزير او مسؤول الاعتراض على قرار معين يتم اتخاذه في الكابينة الحكومية، فلا بد من ان يعترض عليه بأحد الاساليب المتبعة بالنظام الداخلي، اما اذا اراد الانتقاد او التهجم، فعليه حينها ان يقدم استقالته من منصبه، ويرفض السياسات بصفته الحزبية وليست الحكومية.
قرارات الإعدام
و بخصوص موضوعة الاعدامات، وحديث البعض عن ان مؤسسة الرئاسة تعطل التوقيع على تنفيذ احكام الاعدام، قال معصوم..كشخص خارج موقعــــي الرئاسي، يمكن ان اتصرف بأكثر من آلية، اما بصفتي رئيسا للبلاد ومسؤولا عن تنفيذ مضامين الدستور الذي اقر تطبيق عقوبة الاعدام، فلا بد لي من اتباع كل الآليات الخاصة بهذا الشأن ومن ثم المصادقة عليها، ولكني وجدت اكثر من 500 ملف للاعدام، فهل من الممكن المصادقة على كل تلك الاحكام بصرف النظر عن القوانين والاطر الحاكمة للموضوع؟ وعدم الالتفات الى الاثار التي يمكن لها ان تترتب على وصورة البلاد الداخلية والخارجية في وقت نحن احوج ما نكون فيه لترتيب تلك الصورة؟.
وزاد في القول.. هناك نحو 50 ملفا تتعلق بأشخاص محكوم عليهم بالاعدام تمت دراستها منذ العام 2007 الى نهاية العام 2010، منها 41 ملفا من المحافظات الجنوبية بينها 34 مقيدة تحت بند الارهاب و7 مقيدة بقانون العقوبات، وفي محافظة بغداد هناك 5 ملفات للاعدام، اربعة منها تخص قضايا ارهابية وواحدة عقوبات، وفي محافظة نينوى هناك ملفان للاعدام مقيدان بقانون العقوبات، وفي محافظة صلاح الدين هناك ملف واحد للاعدام متعلق بقانون العقوبات، وفي محافظة كركوك هناك شخص واحد محكوم بالاعدام بقانون العقوبات فقط، وعليه اعتقد ان الضجة المفتعلة بخصوص عدم المصادقة على تنفيذ احكام الاعدام غير مبررة وغير منطقية ومبالغ بها، وعليه لا بد من القول إننا لا نرفض التوقيع على تلك الاحكام اذا كانت متعلقة بمجرمين مدانين بالارهاب، وقد استكملت كل الاجراءات الدستورية والقانونية بحقهم.
بغداد وأربيل
وحول التفاهمات بين بغداد واربيل، قال معصوم.. لا اقول ان هناك الغاما في الطريق، هي لا تتعدى كونها عقدا في طريقها الى الحل، وذكرت سابقا ان اجراءات السيد رئيس الحكومة في هذا الشأن جيدة، التفاهمات وصلت الى درجة من الايجابية غير مسبوقة قبل هذه الفترة، وقريبا سيزور وفد وزاري وسياسي من الاقليم بغداد لبحث وحلحلة بعض المسائل العالقة بين الطرفين، ومنها موضوعة النفط والغاز، وفي العام 2007 كان هناك اتفاق مبدئي بشأن الموضوع ولكن طرأت بعد هذا التأريخ تغييرات على الموضوع نتيجة بعض التدخلات، ادت لرفض الجانب الكردي وبالتالي بقي الموضوع دون حل.
واردف… اما بالنسبة لموضوع كركوك والمناطق المتنازع عليها، فقد اثير بشأنها الكثير من الاشكاليات، على الرغم من كونها مسألة ليست جديدة، الا ان الموضوع لايزال مثار بحث بين الجميع، الجانب الكردي يرى ان المناطق المتنازع عليها كانت ضمن اراضيه قبل العام 1970، ولكن عند كتابة قانون ادارة الدولة طلبت بعض الجهات ألا تشمل المادة 140 من الدستور مدينة كركوك، بل تشمل المناطق المتنازع عليها بصفة عامة، على اعتبار ان هنالك مناطق اخرى متنازعا عليها اداريا بين بعض المحافظات، ووضع الدستور في نفس المادة آلية لاتخاذ القرارات بشأن تلك المناطق وحلها، ولكن مع الاسف كان هناك الكثير من الاهمال من قبل الحكومات المتعاقبة منذ العام 2004 بشأن هذه المشكلة، الا انني اعتقد ان اجواء التقارب السائدة الان ملائمة اكثر للحل اكثر من اي وقت مضى، بالاضافة الى الاعتماد على الدستور كمرجع في هذا الشأن، وينبغي ان تستثمر تلك الاجواء، لذا ادعو كل الاطراف السياسية الفاعلة في البلاد للمساهمة بحل مشكلة كركوك والاستفادة من حالة الانسجام التي نعيشها الان لمناقشة اي معوقات وبالتالي الوصول لحل مناسب.
الفتنة الطائفية
وحول إمكانية القول ان العراق تجاوز خطر الفتنة الطائفية بعد الانتصارات على تنظيم “داعش” والاحتفاء غير المسبوق بهذه الانتصارات في المناطق الغربية، قال معصوم.. لم نتجاوز خطر تلك الفتنة، ولكني اعتقد ان اجواء التقارب الان ملائمة لرفض اي فكرة يمكن ان تمثل خطرا على وحدة البلاد، وما اثير بشأن الخروقات التي صدرت من بعض المحسوبين على مقاتلي الحشد الشعبي تمت مناقشتها في اجتماع الرئاسات الثلاث، واعتقد ان تلك الخروقات لم تكن تمثل الوجه الحقيقي لأبطال الحشد الشعبي، وهناك الان تحقيق قضائي فتح بخصوص تلك الخروقات التي صدرت من بعض الاشخاص لكي تتضح الصورة اكثر امام الجميع، واذا ما اردنا مناقشة تلك الخروقات فلا بد من النظر اليها بحجمها الحقيقي وليس تعميمها، وبالتالي الابتعاد عن التشنجات وعدم كيل الاتهامات بدون اي مبرر ولاسيما أننا احوج ما نكون الى التقارب ورص الصفوف والبدء بصفحة جديدة من الثقة والايمان بالطرف الاخر، والمضي بمشروع المصالحة التي اعتقد انها لم تأخذ( بما فيها الرئاسة) الخطوات العملية الى طريق التنفيذ، ونتمنى خلال الجلسة المقبلة للرئاسات الثلاث ان يصار الى ايجاد آلية حقيقية لتحقيق تلك المصالحة، وهنا اقترح ان تبدأ تلك الخطوات بالمحافظات، وصولا الى العاصمة بغداد، كون المحافظات لا تخلو من مشاكل وعراقيل في هذا الموضوع او ذاك وبدون تحديد لأي منها، واعتقد ان هذا هو التسلسل المنطقي الناجح في الوصول الى نتيجة اكثر ايجابية، واذا ما احتاج الامر الى سن قانون او اجراءات، فليس هناك مشكلة.
وفيما يتعلق بالمصالحة الوطنية بالتزامن مع العمليات العسكرية ضد عصابات تنظيم داعش، يرى الرئيس العراقي ان الجميع الان متفق على هدف اخراج ودحر تلك العصابات من بلدنا، ومن هذا المنطلق يجب ان نوحد جميع الرؤى في حل كل الاشكاليات السياسية والتشنجات بين بعض الاطراف، ولا بد ايضا من ان يعمل الجميع على اظهار صورة مشرقة عن العراق داخليا وخارجيا، واعتقد ان الامر يقع على عاتق الجميع دون استثناء.
التعديلات الدستورية
وبشأن الكيفية التي يمكن لرئيس الجمهورية، وهو حامي الدستور، ان يتبنى ما يطالب به الاخرون من تعديلات ضرورية على الدستور، قال الرئيس العراقي انه بالرجوع الى ظروف كتابة الدستور، نرى ان تلك الفترة كانت فترة استثنائية بكل المقاييس وبرزت حينها الكثير من الاراء بشأن آليات كتابة الدستور، وكنت حينها نائبا لرئيس لجنة كتابة الدستور ورئيس اللجنة كان الشيخ همام حمودي، فهناك من رأى ضرورة الاستعانة بخبرات عربية ودولية بهذا الخصوص، وهناك من اعترض على تلك الفكرة، وكثر الجدال واللغط بهذا الشأن، وجاء الحكم الفيصل من سماحة آية الله المرجع السيد علي السيستاني الذي شدد على ضرورة ان يكتب بأيد عراقية، وبرؤية عراقية، وبمبادئ تراعي الكل، بحيث يكون شاملا جامعا، لكل الاطراف والشرائح، وممثلا عن الجميع من دون استثناء، كما اقترح على القائمين بالعملية والمسؤولين عنها التريث بتلك المهمة، وتأجيلها فترة معينة وتمشية امور الدولة بالاعتماد مؤقتاًعلى مبادئ قانون ادارة الدولة الذي وضع بعهد مجلس الحكم، وحاولت اللجنة المعنية وضع كل التصورات التي حددت مسبقا في كتابة الدستور والاستعانة بقانون ادارة الدولة سالف الذكر، وبذل جهد كبير، وبالرغم من كل ذلك، نجد ان الدستور كتب على عجالة، لان اللغة السياسية كانت مسيطرة على الدستور.
واستطرد في الحديث.. هناك بعض الاشكاليات التي شابت بعض مواد الدستور، وتم الاتفاق على تعديل تلك المواد لاحقاً، وقسم من تلك التعديلات قانونية، والاخرى شكلية، ونتيجة هذا الاختلاف كان الرأي انه يصار الى طرح تلك التعديلات على مجلس النواب في دورته الاولى للتصويت عليها، من دون الخوض بتفاصيلها، اما ان يصوت عليها بالقبول او الرفض مرة واحدة وبالمجمل، الا ان تلك التعديلات لم تر النور للاسف، لا في الدورة الاولى للبرلمان ولا في الثانية له، وهناك من يرى ان هذا الموضوع يمكن ان يفتح بابا جديدا للسجالات والتوترات، ولكن لا بد من القول ان هناك ضرورة لاجراء الكثير من التعديلات على الدستور، والخروج من اللغة الادبية السياسية الى اللغة القانونية بجميع المواد الدستورية.
مؤتمر النازحين
وفيما يتعلق بالمقترح العراقي في مؤتمر القمة بشرم الشيخ، حول عقد مؤتمر دولي للنازحين في العراق، قال الرئيس العراقي.. في المؤتمر المذكور لم نوجه دعوة الى عقد مؤتمر النازحين، بل اشرنا الى ضرورة عقده، وعلى هامش مؤتمر شرم الشيخ التقيت بأمير الكويت سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وطرحت عليه الفكرة، وقبل ايام وخلال زيارة الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون تمت مناقشة الامر ايضا، وقد ابدى استعداده للمساعدة في عقد المؤتمر، وتكلمت ايضا مع رئيس منظمة المؤتمر الاسلامي، واجاب بالموافقة على المساعدة فيه، وكذلك ارسلت رسالة الى بابا الفاتيكان عرضت عليه فيها الموضوع لما له من اهمية كبرى للأخذ بأوضاع النازحين ومساعدتهم في هذه الظروف الصعبة. وهناك في النية مفاتحة الجهات الدولية والدول الصديقة الكبرى المتعاطفة مع الموضوع، كالدول المانحة والاتحاد الاوروبي والمنظمات الكبرى.
النهایة

