آخر الأخبار

لبحث تداعيات رفع سعر الصرف.. البرلمان يستضيف وزير المالية ومحافظ “المركزي”

شفقنا العراق ــ خيّم قرار رفع سعر صرف الدولار...

للمرة الثالثة.. المعهد القضائي العراقي يحصد المركز الأول بـ “درع التميز العربي”

شفقنا العراق ــ حقق المعهد القضائي العراقي إنجازًا عربيًا...

إصلاح القاصرين في العراق.. برامج تعليمية ومهنية تمهد للعودة إلى المجتمع

شفقنا العراق-يتجه إصلاح القاصرين في العراق إلى الجمع بين...

حظر ويز في العراق.. الجدل ينتقل من التطبيق إلى السيادة الرقمية

شفقنا العراق-حظر ويز في العراق يفتح نقاشا أوسع من أصل...

10 آلاف شجرة في أربيل.. خطة خضراء لتحسين البيئة والمشهد الحضري

شفقنا العراق-تستعد بلدية أربيل لزراعة 10 آلاف شجرة في...

بعد سنوات من الانتظار.. تشييع مهيب لرفات الوجبة السادسة من شهداء مجزرة بادوش بالنجف

شفقنا العراق ــ بعد سنوات طويلة من الانتظار والترقب،...

بين أرقام النقد الدولي وتحذيرات الاستنزاف.. أين تقف احتياطيات العراق المالية؟

شفقنا العراق ــ تتأرجح احتياطيات العراق المالية اليوم بين...

مذكرة تفاهم عراقية إيطالية.. تعاون مرتقب لمكافحة الفساد واسترداد الأموال

شفقنا العراق-تبحث هيئة النزاهة العراقية إبرام مذكرة تفاهم مع...

تخفيض الأجور الدراسية.. شمول 13 حالة من ذوي الإعاقة بالامتيازات الجديدة

شفقنا العراق ــ فتحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الباب...

الإعدام لتاجر مخدرات بقرار من القضاء العراقي

شفقنا العراق ــ أصدر القضاء العراقي ممثلًا بمحكمة جنايات...

السلة الغذائية والرعاية الاجتماية.. إطلاق الوجبة السادسة اعتبارًا من السبت المقبل

شفقنا العراق ــ أعلنت وزارة التجارة، اليوم الأربعاء، إطلاق...

العدل:شمول 445 نزيلًا بأحكام قانون العفو

شفقنا العراق ــ في إطار تنفيذ القرارات القضائية ذات...

التقييس والسيطرة.. استمرار الإجراءات الرقابية لضبط الأسواق

شفقنا العراق ــ أكد الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية،...

بين مخاوف الأسواق وتطمينات المركزي.. سعر الصرف يضع القوة الشرائية في الميزان

شفقنا العراق ــ أحدث قرار تعديل سعر صرف الدولار...

كليات الطب العراقية.. خطة خمسية لدخول التصنيفات العالمية

شفقنا العراق-تتجه كليات الطب العراقية إلى تعزيز حضورها الأكاديمي...

دوري نجوم العراق.. القوة الجوية يواجه الموصل بقيادة رشيد جابر

شفقنا العراق-يشهد دوري نجوم العراق عودة المنافسات بمواجهة تجمع...

قطاع التعليم العراقي على طاولة الشركاء الدوليين.. مراجعة للمخرجات والخطط المستقبلية

شفقنا العراق ـــ فتحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي...

المالية: إيقاف العمل بقرار الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية

شفقنا العراق ــ أعلنت وزارة المالية، اليوم الأربعاء، إيقاف...

بضربة استباقية في عرض البحر.. العراق يحبط تهريب شحنة مخدرات ويضبط 3 أجانب

شفقنا العراق ــ في عملية نوعية استندت إلى جهد...

جبال كردستان في مرمى داعش.. تحذيرات من إعادة بناء الخلايا النائمة

شفقنا العراق-تثير جبال كردستان مخاوف أمنية متجددة مع اعتماد...

مبادرة المليون قطعة أرض.. البرلمان يتحرك لحسم تعارضات ملكية الأراضي

شفقنا العراق-تسعى اللجنة المالية النيابية إلى معالجة تعارضات الملكية...

العتبة العباسية تمدد موعد استلام البحوث المشاركة بمسابقة مهرجان روح النبوة

شفقنا العراق ــ فيما حددت الموعد النهائي، أعلنت شعبة...

ممثل المرجعية: أهمية التزود بالمعرفة في مواجهة الفوضى الثقافية

شفقنا العراق ــ أكد ممثل المرجعية سماحة العلامة السيد...

اختلاس ملياري دينار في صلاح الدين.. التحقيقات تكشف مسارين للتلاعب بالغرامات

شفقنا العراق-تتواصل التحقيقات في قضية اختلاس ملياري دينار في...

ما معنى قوله تعالى ﴿.. فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾؟

شفقنا العراق- المراد من الشهاب في سورة الجن قد...

بعد أكثر من ألف غارة سعودية و2571 شهيدا يمنيا: مبادرة إسلامية لحل يمني

شفقنا العراق–فشل العدوان السعودي على اليمن في تحقيق أي نتائج سياسية أو عسكرية، أفسح المجال أمام جهود إقليمية بحثاً عن حل سياسي، من دون أن تتراجع العمليات العسكرية وسط محاولة الرياض استدراج «أنصار الله» إلى هجوم في الأراضي السعودية يحيي آمالها في تورط عسكري مصري باكستاني بات واضحاً أنه بعيد المنال.

استنفدت الضربة الجوية أهدافها، أو تكاد. وحتى اللحظة، ليس هناك انجاز سوى قتل وتشريد مئات آلاف المدنيين. وفي الموازاة، عجز النظام السعودي عن توريط باكستان ومصر وتركيا في غزو بري، في مقابل تقدم مستمر لقوات الجيش اليمني و«أنصار الله» في مسيرة السيطرة على كامل محافظات اليمن. الدول الإقليمية والدولية انشغلت في التدقيق بالنتائج المباشرة وآثار الحرب القائمة. والتركيز الآن في البحث عن مبادرة دبلوماسية تحفظ ماء وجه الرياض، ويقبل بها تنظيم «أنصار الله»، في وقت كان فيه الرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي يعيد ترتيب بيته الداخلي بتعيين رئيس الحكومة المستقيلة خالد البحاح نائباً للرئيس.

وقالت مصادر إقليمية معنية باليمن إن فشل المساعي التي قامت بها الجزائر وسلطنة عمان، كشفت عن ميل عربي، ولا سيما مصري، بالتوجه صوب القوى الاسلامية الاقليمية المعنية بالأزمة. وعلم ان اتصالات تجرى الآن بين إيران وتركيا وباكستان، للبحث في صيغة حل، تدعمه الجامعة العربية وتؤيده العواصم العالمية، ويكون مخرجاً للأزمة التي تواجه حكومة آل سعود.

وحسب المصادر، إن الحديث هو عن مبادرة تقوم على أساس حوار يمني -يمني تستضيفه دولة محايدة، يقود إلى مخرج سياسي يوقف الحرب القائمة، ويعيد جميع القوى الى العاصمة اليمنية لعقد مجلس وطني من ممثلين لجميع القوى القبائل (على شاكلة اللوياجيرغا الأفغاني) ويضم أعضاء مجلس النواب وممثلين عن القوى والأحزاب السياسية والقبائل. ويقوم هذا المجلس بتشكيل مجلس رئاسي يكون الرئيس الفار أحد اعضائه، مع حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة لإدارة البلاد، ويترافق ذلك مع قيام لجنة وطنية بعملية «إصلاح الدستور». ومن ثم يجري التحضير لانتخابات برلمانية ورئاسية تنبثق منهما سلطة دائمة.

في السياق، قال دبلوماسي جزائري إن بلاده تعمل بدورها على صياغة مبادرة جديدة أهم بند فيها «حوار مباشر بين الطرفين الأساسيين في الأزمة اليمنية»، وهما حكومة عبد ربه هادي و«أنصار الله». وأضاف أن الجزائر عرضت استضافة «حوار بين أطراف الأزمة الداخلية في اليمن فقط وأن يقام على مبدأ احترام الشرعية الدستورية ومشاركة الأطراف الفاعلة في الساحة اليمنية في السلطة»، على ان تأخذ هذه المبادرة في الحسبان تطور الوضع الميداني العسكري على الأرض.

وفي هذا السياق، تشهد العاصمة الايرانية اجتماعات غير معلنة بين أطراف معنيين بالأزمة اليمنية، كذلك ابلغت القاهرة زائرين بأنها تدعم استمرار التواصل مع إيران وحتى مع حزب الله في لبنان اذا كان في ذلك ما يساعد على انتاج مبادرة.

هادي يخشى «حزب الله» آخر

في غضون ذلك، أدى خالد بحاح في الرياض أمس اليمين الدستورية كنائب لرئيس الجمهورية غداة إصدار هادي قرار بتعيينه في هذا المنصب، وسط ترحيب من دول العدوان، إما بيان «أنصار الله» فقال إنه «ليس لديها (الجماعة) أي اعتبار لما يصدر عن هادي وتصرفاته غير شرعية». وبعد تعيينه، حضر بحاح مع وزير الخارجية اليمني بالوكالة، رياض ياسين، لقاء بين هادي ووزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، في مقر إقامة هادي في الرياض، وسط معطيات تشير الى ان هناك رغبة بإعادة بحاح الى منصب رئيس الحكومة في اي تسوية ممكنة.

وواصل هادي بدعم من النظام السعودي حملة التسويق لنفسه، ونشر مقالاً في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بعنوان «يجب إيقاف الحوثيين»، محذراً من أنه إن لم يتم ايقاف الحوثيين، «فسيصبحون حزب الله آخر، بحيث تستخدمهم إيران لتهديد الشعب في المنطقة وخارجها». وأضاف أن شحنات النفط عبر البحر الأحمر التي يعتمد عليها الكثير من العالم ستكون في خطر، وسيسمح لـ«القاعدة» ولجماعات راديكالية أخرى بأن تزدهر، واصفاً إيران بـ «النظام المهووس بالهيمنة الاقليمية». لكن هادي عاد للقول إن «مكان الحوثيين هو على طاولة المفاوضات، وليس على الأرض المعركة حيث يرهبون مواطنيهم».

الفيصل: لسنا في حرب مع إيران

من جهته رأى وزير خارجية آل سعود أن بلاده «ليست في حرب مع إيران». وقال الفيصل بعد استقباله نظيره الفرنسي لوران فابيوس في الرياض، أن حكومته تنتظر من طهران أن «تقوم بما يمكن لعدم دعم النشطات الاجرامية للحوثيين ضد النظام الشرعي في اليمن»، مشيراً بشكل خاص إلى ضرورة «وقف التزويد بالسلاح». اما فابيوس فقد أعرب عن «رغبة فرنسا في التوصل إلى حلّ» في اليمن.

في المقابل، حذر مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، من أن الهجوم على اليمن «بداية خطة قبيحة ينفذها أعداء المنطقة لتقسيم المنطقة العربية السعودية»، مشدداً على «أن الوقت لا يمضي لصالح السعودية».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في خطاب ألقاه أثناء زيارة إلى كازاخستان تستمر يومين، «حظيت بشرف المشاركة في مؤتمر بون عندما شكلنا الحكومة الأفغانية. وفي الواقع لم نشكلها نحن بل الأفغان… يمكننا أن نفعل هذا في اليمن أيضاً». بدوره، قال أمين مجلس الأمن القومي الروسي، نيكولاي باتروشيف، «إن العمليات العسكرية في اليمن يمكن أن تؤدي إلى نزاع حاد بين الدول العربية وإيران»، مؤكداً أن دولاً عدة ومتزايدة ستشارك في هذا الصراع من بينها البحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية ومصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان.

وأضاف أن المنطقة تؤدي دوراً مهماً في النظام الاقتصادي العالمي كله، وبمحاذاة السواحل اليمنية هناك الطرق الرئيسية لنقل الإمدادات النفطية، لذا فإن السيطرة على اليمن تسمح بالهيمنة على التجارة والطرق العسكرية في المحيط الهندي، مؤكداً أن «الرغبة في تغيير التوازن القائم بين القوى (الإقليمية) في المنطقة يمكن أن تؤدي إلى حرب طويلة». وشدد باترشيف على أن هادي «لم يعد رئيساً لليمن»، بعدما فر من العاصمة صنعاء إلى عدن أولاً، ثم الى خارج البلاد.

أكثر من 1200 غارة سعودية = 2571 شهيداً يمنياً

علي جاحز-يكاد ينتهي الأسبوع الثالث من عدوان التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن تحت مسمى «عاصفة الحزم» دون أفق واضح، في الوقت الذي يبدي فيه اليمنيون تماسكاً، متوعدين برد أقسى من مجرد اعتراف المعتدين بالإخفاق، والذي يرى مراقبون أنه بات يظهر في إشارات معينة. وقد تكون أبرز تلك الإشارات حشد التحركات الدولية الهادفة إلى صناعة ضغط شكلي على التحالف ليبرر الإخفاق في تحقيق أهداف أعلنها بداية العدوان ولم يتحقق شيء منها، على رأسها إعادة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، الذي قد يكون أصبح خارج أي حل مقبل، وهو ما فُهم من تعيين خالد بحاح نائباً له من داخل أروقة الرياض، وقوبل برفض «أنصار الله».

ومثلما لم ينجح العدوان السعودي في المعركة الجوية ــ ذات الطرف الواحد ــ فإن خيار الزحف البري لا يبدو سهلاً، ليس بنظر السعودية وحسب لكونها تفهم مؤهلات قواتها البرية، بل بنظر حلفائها أيضاً، وهو ما انعكس في المواقف الباكستانية والأردنية والتركية التي وصفها محللون بـ «الصفعات المتتالية».

يأتي ذلك في ظل مواصلة طائرات العدوان للقصف، بشكل متصاعد، مستهدفة منشآت وأحياء ومطارات وموانئ يمنية، ووصل بها الحال إلى تكثيف القصف الجوي على قرى كثيرة في محافظة صعدة التي تنال النصيب الأوفر من كل تلك الضربات.


وفي صعدة، أفادت مصادر محلية بأنّ الطيران «أجهز على محطات الكهرباء والمياه والاتصالات المركزية»، الأمر الذي يتطابق مع إعلان المتحدث باسم العدوان، أحمد العسيري، حين أشار إلى توجه العدوان نحو قطع الاتصال عن صعدة الحدودية التي تشهد تحركاً عاليا للتعبئة بانتظار الساعة الصفر في حال بدء العدوان البري من طرف السعودية.

كذلك، ذكر العسيري أن التحالف نفذ 1200 غارة جوية في اليمن في 17 يوماً، مشيراً إلى أنّ الغارات العدوانية ــ بدأت في 26 آذار الماضي ــ بدأت بنسق يومي من 35 غارة ثم 50 غارة ثم 80 وأخيراً 120 غارة يومياً لتبلغ في الإجمال 1200 غارة، وذلك حتى بعد ظهر السبت. وأدت همجية العدوان، إلى «سقوط 2571 شهيداً من المدنيين، بينهم 381 طفلاً وطفلة و214 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 3897 جريحاً بينهم 618 طفلاً وطفلة و455 امرأة»، بحسب ما أعلن، أمس، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن شرف غالب لقمان.

وفي وقت تستمر فيه حملة التعبئة العامة على الحدود مع السعودية على كافة المستويات العسكرية والتموينية والمجتمعية، تحسباً لأي زحف سعودي، سقط، يوم السبت الماضي، أحد المواقع العسكرية السعودية بيد مسلحي قبيلة يمنية، وأدى ذلك إلى مقتل ضباط وعدد من الجنود وفرار البقية. وأكد مصدر يمني أمني، مساء السبت، أنّ «قبيلة طخية اليمنية تمكنت من السيطرة على موقع المنارة العسكري السعودي وقتلت وأصابت خمسة ضباط وعدداً من الجنود».

وفيما اتهمت السعودية «أنصار الله» بالوقوف وراء العملية، إلا أنهم لم يعلقوا عليها ولم يتبنوها. فيما أفاد المصدر الأمني بأنّ «الموقع العسكري كان يقصف أحياء ومنازل قبيلة طخية طوال الأسبوع الماضي، الأمر الذي دفع القبيلة إلى الرد وإسقاط الموقع»، لافتاً إلى أن «العملية تصرف يخص القبيلة ولا تأتي في سياق الرد على العدوان». غير أن مراقبين وعسكريين اعتبروها «نموذجاً مصغراً لما يمكن أن يحصل إذا قرر العدوان فتح جبهة برية».

وأشارت أنباء إلى «تمكن أفراد قبيلة طخية اليمنية من حصد غنائم من المعسكر والعودة بها إلى قراهم»، بينما ذكر شهود عيان ــ عند الحدود ــ أنهم شاهدوا «الطيران السعودي يشن غارات مكثفة على المعسكر بعدما غادر أفراد القبيلة اليمنية»، فيما وصف بالتصرف الوقائي المتأخر. أما في الجبهة الداخلية، فيستمر الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في معركتهم الداخلية المتمثلة في ملاحقة أوكار «القاعدة» في عدد من المحافظات. وبعدما تمكن الجيش و«اللجان» من تطهير معظم محافظات الجنوب، باستثناء حضرموت، توجهت بوصلة الحملة العسكرية إلى مأرب، التي ظلت منذ شهور مكمن توتر بين «أنصار الله» و«القاعدة»، استوجب التطرق لمعالجته في «وثيقة السلم والشراكة» الموقعة في 21 أيلول 2014.

وشهدت محافظة مأرب خلال اليومين الماضيين اشتباكات عنيفة، أدت إلى أسر ضباط وجنود ينتمون إلى كتيبة موالية للجنرال الهارب، علي محسن الأحمر، تقاتل إلى جوار «القاعدة» في مأرب. وفي غضون ذلك، أكد مدير مكتب الآثار في مأرب، ‏مبخوت محتم، تعرض موقع براقش الأثري في مديرية مجزر وموقع معبد صرواح ‏الأثري لغارات من الطيران السعودي المعادي «ضمن سلسلة غارات على مواقع أثرية ومدنية كثيفة».

كذلك، استهدفت الغارات، خلال اليومين الماضيين، أكثر من أربعة ملاعب وأندية رياضية، كان أبرزها ملعب عدن الأولمبي وكذلك ملعب مدينة إب والصالة الرياضية، ملحقة أضراراً بالأحياء السكنية التي بجوارهما، حيث سقط 12 شهيداً، على الأقل، من أسرة واحدة. وكان العدوان السعودي قد ارتكب، أيضاً، خلال اليومين الماضيين، أكثر من مجزرة، كان أبرزها القصف على قرية الظهرة بمحافظة تعز تسكنها فئة «المهمشين» أو ما يعرف في اليمن بـ«الاخدام» وهم شريحة مهمشة، ما أدى إلى سقوط 20 شهيداً، على الأقل.

في سياق آخر، صدر، أمس، قرار «اللجنة الثورية العليا»، بتعيين العميد علي محمد عبد الله طمبالة محافظاً لمحافظة شبوة.

«نزوح إرهابي» إلى تعز: استدعاء للمعارك

أنس القاضي-وفدت إلى تعز في الأيام الماضية عناصر من المجموعات المتطرفة التي منيت بخسائر في المناطق المحيطة من قبل الجيش و«أنصار الله»، في محاولةٍ لنقل المعارك إلى المحافظة الشهيرة بتاريخها السياسي والثقافي، بالتزامن مع تسعيرٍ جوي لهذا الواقع مع أول قصف للعدوان على تعز يوم أمس

تقف محافظة تعز (وسط) اليوم، في عين العاصفة اليمنية، وباتت نيران الحرب المشتعلة في البلاد قاب قوسين أو أدنى منها. كل ما حول المدينة ذات الثقل السياسي والثقافي التاريخيين، أصبح ساحات قتال، بدءاً من جنوبها حيث تقع عدن التي تشهد معارك ضارية بين الجيش و«اللجان الشعبية» التابعة لجماعة «أنصار الله» من جهة، وبين القوات الموالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وعناصر «القاعدة» من جهة أخرى. وبعد ضربات الجيش و«اللجان الشعبية» لتلك المجموعات، فرّت أعدادٌ كبيرة منها إلى تعز التي يجري العمل على تحويلها ملاذاً للإرهاب. وفي هذا الوقت، شهدت المحافظة يوم أمس، أول قصفٍ من قبل العدوان السعودي الذي شنّ غارات على معسكر «22 مايو» التابع للحرس الجمهوري في منطقة الجَنَد.

شمال المحافظة، تقع محافظة إب التي تسيطر عليها «اللجان الشعبية» بعدما حررتها من «القاعدة». ويبدو أن بعض الخلايا حوصرت في إب حتى عادت منذ أيام لتهاجم نقاط «اللجان الشعبية» ومواقع الجيش. وفي وقتٍ شنّ فيه الجيش و«اللجان الشعبية» معركة مضادة على هذه الخلايا متمكنين من دحرها، فرّت أعداد كبرى منها إلى تعز أيضاً. ومن محافظة البيضاء (وسط)، وبالتحديد في مديرية رداع التي كانت تُعد شبه إمارة «داعشية»، قبل أن تتحرر العام الماضي بعملية للجيش و«اللجان الشعبية»، بدأت تفيد أخبار بأن جماعة تتبع المتشدّد المعروف نبيل الذهب، مكونة من أكثر من 70 إرهابياً معظمهم من الأجانب، وصلت إلى ريف تعز.

هذا «النزوح الإرهابي» أو إعادة التعسكر في تعز، من قبل جماعات تُهزم في شتّى المناطق على أيدي الجيش و«اللجان الشعبية»، آخرها في شبوة ومأرب، يقابلها أيضاً نشاط لعناصر «القاعدة» وجماعة «الإصلاح» (الإخوان) في المدينة. وقبل شهرٍ، قامت هذه الجهات بتوزيع السلاح الخفيف والمتوسط على عناصرها، حتى بدأت شوارع تعز تشهد انتشاراً مسلحاً، يرافقه تصعيد في دعاية بعض وسائل الإعلام عن «اقتحام الحوثيين لتعز»، وعن جاهزية أبناء تعز للتصدّي لهم عبر «المقاومة الشعبية»، وذلك للتغطية على واقع أن «القاعدة» و«الإخوان» وأنصار هادي هم من يناصبون العداء للجيش و«أنصار الله» في تعز، وليس أبناء المحافظة بمختلف انتماءاتهم.

وفي هذا السياق، إن ما زاد من حدة الاحتقان، هو تعيين هادي قائداً جديداً لـ «اللواء 35» في منطقة المطار القديم في المدينة، وهو عدنان الحمادي المقرّب من «الإخوان». الحمادي، ومنذ توليه القيادة، بدأ بالتحرّش بقوات الأمن المركزي التي تتعرض لحرب مسلحة منذ أشهر في كل المناطق اليمنية.

تخيم أجواء الحرب على المدينة، وتتعطل الحياة اليومية مع انعدام المشتقات النفطية وتكاد الشوارع تصبح مُقفرة. كذلك، يسمع إطلاق نار بين الحين والآخر، من داخل حارات المدينة لترويع الأهالي، ما يجعل المتابعين يتوقعون اندلاع معارك وشيكة في تعز. وليس التحشيد المُسلح المؤشر الوحيد على هذا الأمر، إذ إن الإعلام السعودي يؤدي دوراً بالغ الأهمية في استدراج الحرب إلى المدينة التي لا تزال في منأى عن معاركها حتى الساعة. فقناة «العربية» مثلاً، تنشر منذ أيام أخباراً عن أن القبائل في تعز «تصنع كمائن للجيش التابع للحوثيين». هذا التصعيد الإعلامي والتزييف للحقائق، يحاول في الحدّ الأدنى، استباق الواقعة ويكرّسها في وعي المشاهد لتبدو، في حال حصولها، اجتياحاً عسكرياً حوثياً جاء إلى تعز من خارجها وأن تعز تقاومه.

«معركة تعز» مهمة لكل الأطراف، إذ إن المدينة تجمع جغرافياً بين الشمال والجنوب. وفي عام 1994 كان لها دور إيجابي في الحرب بالنسبة إلى القوى التابعة للنظام الشمالي برئاسة علي عبدالله صالح، باعتبارها خط إمداد وتغذية وعلاج وتموضع ومخزون بشري أيضاً. كذلك فإنها في أيام نضال «الجبهة الوطنية» (الحزب الاشتراكي في الشمال قبل الوحدة)، كانت منطقة مهمة في تلك الحرب، إذ إن تماساتها الجغرافية مع الجنوب وطبيعتها الجغرافية الجبلية تجعلها ثقلاً عسكرياً مؤثراً على بقية المحافظات لمن يُسيطر. ومن يسيطر عليها يمكن أن يجعلها مركزاً للانطلاق إلى محافظات أخرى، بالإضافة إلى كون تعز تُعدّ محركاً للرأي العام، وذات وزن سياسي مهم. ففيها الثقل الأكبر لقواعد كل الأحزاب السياسية المتعارضة، وهي أشبه ما تكون بعاصمة ثالثة لليمن في رمزيتها بعد صنعاء وعدن. وبالتالي، إذا تمكنت القوات الموالية لهادي والسعودية من السيطرة عليها لتمكنت من جعلها مركزاً للتوسع.

من جهةٍ أخرى، سبب الحصار الاقتصادي للعدوان أزمة قمح ونفط، في وقتٍ نزح فيه سكان صنعاء وعدن إلى تعز. وتجدر الإشارة إلى أن تعز تضم أعلى نسبة كثافة سكانية في اليمن، ونمط حياة أهلها يومي، لا يحتمل الحرب الطويلة، بعكس بقية المحافظات ذات الطبيعة القبلية، كمأرب وشبوة وأبين وغيرها.

حرب اليمن: الواقع العسكري

عامر محسن- البعض ينسى أن الحرب على اليمن ليست حملة علاقات عامة، بل هي حربٌ حقيقية لها أهدافٌ وخطة ومسار؛ وهي لا تُخاض بالكلمات والشعارات، بل عبر غاراتٍ مدمرة تدكّ المدن وتقتل الأبرياء (وهذا آخر همّ الاعلام العربي ورجالاته، الذين صارت دماء الفقراء العرب عندهم رخيصة، سواء كأدوات لخوض حروبهم أو كهدفٍ لها).

بالمعنى العسكري، وعلى العكس من الخطاب الخليجي الدعائي، الواثق والمبتهج بالحرب، يصعب أن تجد خبيراً عسكرياً يفهم ما يفعله السعوديون اليوم، أو كيف ينوون تحقيق أهدافهم المعلنة عبر غاراتهم الجوية.

في الأيام الأولى للمعركة، كانت الهجمات السعودية تتركّز على مواقع الجيش اليمني، كنوعٍ من «عقاب» للوحدات التي انحازت الى صفوف «أنصار الله» (وبخاصة سلاح الجو)، ودفعٍ لها لتعديل موقفها، وهو ما لم يحصل. الخبراء الأميركيون يقولون إنّه، على عكس مواقع الجيش الثابتة، فإن السعودية غير قادرة على ضرب تشكيلات الحوثيين ومنع تقدّمهم ومواكبة المعارك على الأرض بشكلٍ فعّال، فهم لا يملكون الوسائط الاستخبارية والتقنية (كالطيارات المسيّرة والأقمار الصناعية) لهذا النوع من الحروب.

لذلك، في ظلّ غياب القدرة على التأثير على الجيش اليمني أو وقف التقدّم الحوثي، تراوحت الأهداف السعودية بين ضرب أمورٍ كمخيم للاجئين، معامل ألبان، مصنع مشروبات غازية، جسور ومحطات طاقة؛ بينما قصفت غارة، يوم الأحد مثلاً، قرية في محافظة تعز مخلّفةً 11 شهيداً ينتمون الى أفقر الفئات في اليمن (وهم مجموعة مهمشة من أصل افريقي يُدعون محلياً بـ»الأخدام»).

الهدف السعودي المعلن للحرب – نزع سلاح الحوثيين وزرع حكمٍ موالٍ للخليج – يستحيل تنفيذه من الجو؛ ويقول تقريرٌ لـ»وول ستريت جورنال» إنّ الهدف الأكثر تواضعاً، أي اجبار الحوثيين على الانسحاب من الجنوب والعودة الى الجبال، لا يمكن أن يحصل الا عبر حربٍ طويلة تستمرّ لأكثر من سنة.

بحسب الصحيفة، يبحث الأميركيون حالياً عن مخرجٍ «مشرّفٍ» للمملكة يفضي الى وقف الحملة وإطلاق محادثات سياسية من دون أن تخسر الرياض ماء الوجه. بالمناسبة، أوضح التقرير أن هذه الحرب «العربية» تُدار عبر مركز عمليات مشترك مع الأميركيين، حيث تُرسل احداثيات الأهداف ليراجعها ضباط أميركيون ويوجّهون السعوديين في كيفية ضربها. بل إن السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير، كان قد زوّد المخابرات الأميركية، قبل أسبوعٍ من الحرب، بلائحة من 100 هدف للموافقة عليها.

هكذا، فيما يبحث الأميركيون لحلفائهم عن مخرجٍ من ورطة، يستمرّ الحلف الخليجي بالتغنّي بحربٍ لا يعرف نهاياتها ولا يملك أدواتها؛ كأنّ ضرب الفقراء وقتلهم هو، في حدّ ذاته، فضيلة وانجاز. بعد سنوات من اليوم، سينسى الجميع الحجج والادعاءات التي قامت عليها الحرب، ولكن اليمنيين لن ينسوا قتلاهم، ولا كيف صمت النظام العربي على ظلمهم ودعم عدواناً عليهم، جاعلاً من نزوات أميرٍ «حرباً قومية».

المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة