شفقنا العراق-تتجه شراكة الطاقة العراقية التركية إلى مرحلة أوسع من إدارة خط الأنابيب، مع بحث ملفات النفط والغاز والكهرباء والمياه والتجارة ضمن اتفاقية إطارية جديدة.
تبحث بغداد وأنقرة صياغة اتفاقية إطارية جديدة لتوسيع التعاون في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والموارد المائية، بالتزامن مع مساعٍ لرفع الاستفادة من خط الأنابيب العراقي-التركي وصولاً إلى ميناء جيهان، وتطوير حقول كركوك واستقطاب شركات أجنبية للاستثمار في النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية.
وتأتي المفاوضات بعد اتفاق مؤقت وقعته وزارة النفط العراقية مع الجانب التركي لمدة عام، يضمن نقل وتحميل النفط الخام عبر الأنبوب العراقي-التركي إلى ميناء جيهان بحد أدنى يبلغ 750 ألف برميل يومياً، إلى حين استكمال الاتفاقية الإطارية الأوسع.
وأوضح المتحدث باسم وزارة النفط سليم فرهود الركابي، أن الجولة التفاوضية تهدف إلى وضع أسس جديدة للتعاون في قطاعي النفط والغاز، وتطوير البنى التحتية والصناعات البتروكيماوية، إلى جانب تنظيم تجارة النفط الخام والغاز والطاقة بما يحقق المصالح المشتركة.
وبيّن الركابي أن المباحثات تناولت خارطة طريق لتأهيل البنى التحتية النفطية والغازية، وفتح مجالات جديدة أمام الصناعات البتروكيماوية، فضلاً عن تعزيز التنسيق الفني بين الشركات والكوادر المتخصصة في البلدين، بما يدعم الصادرات وتحديث المنشآت والمصافي.
وأشار إلى توجه الحكومة لتحويل التفاهمات والبروتوكولات السابقة إلى شراكات عملية في مجالات الاستخراج والتكرير وتجارة الطاقة.
الاتفاق العراقي-التركي
وفي السياق، أفاد الباحث الاقتصادي حيدر الشيخ بأن الاتفاق العراقي-التركي السابق الخاص بخط جيهان كان محدداً بعام واحد، مبيناً أن المفاوضات الحالية تستهدف تطوير الاتفاقات السابقة وتأمين زيادة مستدامة للصادرات عبر الأراضي التركية.
وذكر الشيخ أن التوجه الحكومي يستهدف رفع الصادرات عبر خط جيهان إلى أكثر من مليوني برميل يومياً، فيما يمكن للاتفاقية الإطارية أن تفتح المجال أمام الشركات التركية للاستثمار في البنى التحتية وقطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، ولا سيما في المحافظات الشمالية وكركوك.
إحياء خط البصرة-حديثة-بانياس
من جهته، قال الباحث في شؤون الطاقة كوفند شيرواني بأن خط “كركوك-جيهان” تأسس بمبادرة عراقية لتعويض توقف الإمدادات عبر خط بانياس السوري، وفتح منفذ مباشر إلى الأسواق العالمية.
وعدّ شيرواني تطوير حقل كركوك فرصة لإحياء أحد أقدم الحقول النفطية في العراق، مع إمكانية زيادة إنتاج الخام واستثمار الغاز المصاحب.
ثم لفت إلى دخول شركة النفط الوطنية التركية بحصة 15 بالمئة ضمن ائتلاف يضم “بي بي” البريطانية و”كونوكو فيليبس” الأميركية لتطوير حقول في كركوك، بينها بابا وآفانا وباي حسن وجمبور وخباز.
وأضاف أن وزارة النفط تستهدف، وفق الرؤية المطروحة، رفع الإنتاج الوطني إلى سبعة ملايين برميل يومياً بحلول 2028، بالتوازي مع الاستثمار في الغاز الذي تتجاوز احتياطياته الوطنية، بحسب تقديرات وردت في المادة، 130 تريليون قدم مكعب.
ولفت شيرواني إلى أن خط جيهان ينقل حالياً نحو 300 ألف برميل يومياً من نفط كركوك، مقابل طاقة تصميمية تصل إلى مليون برميل يومياً، داعياً إلى إعادة إحياء خط البصرة-حديثة-بانياس بطاقة تصميمية تبلغ مليوني برميل يومياً، بما يتيح تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الخليج ومضيق هرمز.
كما شدد على ضرورة جمع ملفات الطاقة والمياه والتجارة والأمن في “سلة تفاوضية واحدة” مع أنقرة، متوقعاً أن تتوسع الاتفاقية المقبلة لتشمل النفط والغاز والكهرباء والمياه، بدلاً من حصرها بإدارة خط الأنابيب.

