شفقنا العراق-نقلت جريدة الأخبار اللبنانية، عن مصادر في فصائل المقاومة العراقية، رفضها لتسليم سلاحها بعد خروج القوات الأمريكية من العراق بذريعة استمرار النفوذ الأميركي في البلاد، والتهديدات الإسرائيلية والإقليمية.
قبل يومين أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بالتزامن مع خروج قوات التحالف الدولي من العراق، إ، الأول من تشرين الأول يمثّل «بداية جادة» لمعالجة السلاح الموجود خارج سيطرة الدولة، وذلك وفق جدول زمني لا يتجاوز حزيران 2027، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم من اختصاص السلطات الدستورية».
كما ربط هذا المسار ببناء منظومة دفاع جوي وطنية، وبمنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية في أعمال تهدّد دول الجوار.
«خروج القوات الأميركية لا يمثّل نهاية الملف»
لكن تلك الجدولة لا يبدو أنها تحظى بقبول الفصائل الأكثر تمسّكاً بالسلاح
إذ يقول مصدر قيادي في حركة النجباء، لـ«الأخبار»، إن اجتماعات اللجنة الرباعية التي شكّلها «الإطار التنسيقي» مع الفصائل لم تفضِ إلى حلّ نهائي، وإن الوثيقة التي رفعتها اللجنة إلى الحكومة لم تتضمّن نصاً صريحاً على نزع سلاح الحركة.
ويضيف المصدر أن للفصائل شروطاً «تصبّ في خدمة الوطن وأمنه وحمايته من الاعتداءات الخارجية»، معتبراً أن «خروج القوات الأميركية لا يمثّل نهاية الملف، وذلك بسبب استمرار النفوذ الأميركي في ملفات أخرى، بينها الأموال العراقية، والقرار الاقتصادي والسياسي». ويرى أن «تمديد المهلة الزمنية لن يكون كافياً، ما لم تستجب الحكومة للمطالب التي طرحتها الفصائل».
ويؤكد المصدر أن «تسليم مجموعات أخرى سلاحها هو شأنها. أمّا النجباء، فلن تحيد عن مشروع المقاومة»، عادّةً «المطالبة بنزع السلاح مرتبطة بالضغط الأميركي، وبملفات إقليمية أوسع».
وجاء هذا الموقف متزامناً مع بيان للحركة عقب الانسحاب، رفضت فيه بقاء أيّ وجود أميركي في العراق تحت مسمّيات المستشارين أو الشركات الأمنية، وطالبت بإنهاء الهيمنة الأميركية على الاقتصاد والسياسة والأجواء العراقية.
وفي الاتجاه نفسه، جاءت رسالة «كتائب حزب الله»، التي قال أمينها العام، أبو حسين الحميداوي، في بيان، «إن المفاوضات مع الحكومة لم تصل إلى نتيجة نهائية»، داعياً إلى اتفاق جديد، معتبراً أن «وجود المقاومة إلى جانب الأجهزة الحكومية يمكن أن يستمر».
كما أعلن الفصيل وقف عملياته العسكرية، باستثناء استهداف «الطيران المعادي»، إلى حين اكتمال الدفاعات الجوية الحكومية.
وتكشف هذه المواقف أن جوهر الخلاف لا يتعلّق بوجود السلاح فحسب، بل بتعريف وظيفته بعد انتهاء الوجود العسكري الأميركي.
فالفصائل الرافضة لتسليمه تربط احتفاظها بقدراتها العسكرية، باحتمال عودة المواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وترى أن البيئة الإقليمية لم تستقرّ بما يسمح بالتخلّي عن أدوات الردع.
وفي المقابل، تريد الحكومة تحويل انتهاء مهمة «التحالف» إلى نقطة انطلاق لحصر القرار الأمني والعسكري داخل مؤسسات الدولة.
سلاح مرتبط بخلفية سياسية وعقائدية
وفي هذا الإطار، يبيّن الباحث في الشأن الأمني، عبد الستار العيساوي، أن «الفصائل التي أعلنت تسليم سلاحها لا تمثّل الثقل الأكبر في المشهد، وأن الاختبار الحقيقي يبقى مع الفصائل الأكثر نفوذاً التي امتنعت عن التسليم».
ويرى أن الحكومة، التي فتحت قنوات حوار عبر قيادات في «الإطار التنسيقي»، تراهن على إلحاق المجموعات الرافضة بمسار «التسليم»، لكنه لا يتوقّع انتقال «كتائب حزب الله» و«النجباء» سريعاً إلى القبول بذلك، لا سيما بالنظر إلى ارتباط السلاح لديهما بخلفية سياسية وعقائدية، وبقراءة أمنية للمنطقة.
أما النائب فالح الخزعلي، فيقول، إن تنظيم السلاح وإدارته «مطلب الجميع»، لكنه يرفض أن يجري ذلك وفق الرؤية الأميركية.
ويعتبر أن هناك محاولة لإقصاء الفصائل وشيطنتها، داعياً إلى عدم تحويل الخلاف إلى صدام داخلي.
كما يشير إلى أن الحوارات التي تجريها الحكومة حقّقت نتائج، معتبراً أن ملف «الحشد الشعبي» وحقوق منتسبيه ينبغي أن يكون جزءاً من المعالجة السياسية.

