شفقنا العراق ــ تتزايد الضغوط السياسية لحسم ملف الكابينة الوزارية الشاغرة وتجاوز عقبات المحاصصة الحزبية، في وقت تُحذر فيه أطراف نيابية وسياسية من مخاطر استغلال الفجوات الأمنية على الشريط الحدودي، مؤكدة أن الخلافات حول الحقائب السيادية وتنافس الكتل على النفوذ يعطلان توحيد القرار الأمني ومواجهة التحديات المرتقبة.
وأوضح رئيس تحالف البيان الوطني وعضو مجلس النواب عبد الأمير المياحي، أن طرح مقترح استحداث مناصب نواب لرئيس مجلس الوزراء لا يرتبط مطلقاً بمسار استكمال التشكيلة الوزارية الشاغرة، لكونه مجرد مقترح قديم قدّم سابقاً من قبل عدة قوى سياسية ولم يبلغ مرحلة التنفيذ أو يَرَ النور حتى اللحظة.
ثم أشار إلى أن البتّ في هذا الملف بالتحديد يخضع لتقدير القوى ومدى تحقيق المصلحة العامة والسياسية من عدمه.
إكمال التشكيلة الحكومية
وأكد المياحي أن الأولوية القصوى والملحة في الوقت الراهن تتجسد في ضرورة إكمال التشكيلة الحكومية التي ما زالت توصف بـ”العرجاء” جراء استمرار شغور عدد من الحقائب الوزارية الهامة.
كما لفت إلى أن المرحلة القادمة تضع السلطة التنفيذية أمام مواجهة مباشرة مع استحقاقات مالية وأمنية معقدة تتطلب وجود كابينة مكتملة الصلاحيات والأركان لضمان كفاءة واستجابة سريعتين لمختلف الأزمات.
ونبّه النائب إلى أن ما بعد تاريخ الثلاثين من أيلول يتطلب اتخاذ تدابير أمنية استثنائية وعاجلة لحماية الأراضي والحدود الوطنية، مستذكراً الأوضاع التي تلت الانسحاب الأمريكي وتطبيق الاتفاقية الأمنية عام 2011، حين سعت القوات المنسحبة من المدن العراقية لاختبار جاهزية البلاد وتماسكها عبر ترك المجال للتنظيمات الإرهابية، بينما نجح العراق عملياً وشعبياً في إثبات قدرته العالية على التصدّي وحماية أراضيه وتحمل المسؤولية كاملة.
ثغرات “الأرض الرخوة”
وأضاف رئيس التحالف أن المخاطر الأمنية الراهنة تتمثل في بقاء تحركات ناشطة لفلول تنظيم “داعش” مستفيدة من ثغرات “الأرض الرخوة” الممتدة على طول الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، وهو ما يفرض على جميع القوات المسلحة والأجهزة الاستخبارية أعلى درجات الحذر والاستعداد التام لردع أي محاولات تسلل أو تهديدات طارئة قد تستهدف الأمن الوطني واستقرار البلاد.
وتتجلى العقدة الأساسية في كون موعد الثلاثين من أيلول لا يشكل مجرد خطوة أو موعد إداري مجرد لاستكمال الكابينة، إنما تحول عملياً إلى اختبار سياسي شامل ومصيري لقدرة السلطة التنفيذية على إنتاج قرار سيادي موحد يخص الملف الأمني وسلاح الفصائل والسياج الحدودي بعيداً عن ارتهانات المحاصصة الحزبية الضيقة.
توزيع الحصص
من جانبه أوضح المتخصص بالشأن السياسي علي الحبيب، أن المشهد السياسي الميداني يشهد صراعاً محتدماً بين كتل رئيسية بارزة حول توزيع الحصص والمكاسب، ولا سيما ما يتعلق بحقيبتي الدفاع والداخلية.
ثم بين أن التفاهمات السياسية تتصادم باستمرار مع تعقيدات داخلية وخارجية فرضها التنافس الحاد لوضع اليد على الموارد والنفوذ والتحكم بالأجهزة الأمنية السيادية.
وأشار الحبيب إلى وجود مؤشرات وضغوطات دولية واضحة وفيتوات أمريكية تحول دون وصول بعض الأسماء والشخصيات المطروحة إلى الدرجات الخاصة والوزارات السيادية.
موضحاً أنه حتى في حال تحقيق توافقات داخلية بين الفرقاء السياسيين العراقيين، فإن تلك الأسماء غالباً ما تتصادم بالرفض والخارجية الصارمة، بينما تتكفل الخلافات المحلية المستعرة بإنهاء أي تقارب أو تسوية في حال وجود ضوء أخضر أو قبول دولي.
ولفت المتخصص السياسي إلى أن الوزارات الأمنية تحديداً تمثل جوهر النزاع القائم لكونها لا تعني مجرد حقيبة خدمية أو إدارية، بل تحدد وتصيغ شكل النظام الأمني للبلاد وآلية التعاطي المباشر مع ملف حصر السلاح بيد الدولة.
مؤكداً أن المفاوضات واللقاءات التي يتم إجراؤها خلف الكواليس لم تفضِ حتى هذه الدقيقة إلى أي تسويات نهائية شاملة، مما يرجح استمرار خيار الإدارة بالوكالة أو الذهاب اضطراراً نحو صفقة سياسية متكاملة تحسم في اللحظات الأخيرة وتحت ضغط الشارع والدول المانحة.
ورأى الحبيب أن السيناريوهات المقبولة والمطروحة تتراوح بين خيارات التسوية القائمة على حزم التوافق الشامل وسلة واحدة أو استمرار الشغور الوزاري لفترة أطول.
مستبعداً خيار التصعيد الميداني أو السياسي الحاد لكون التوجه الأعم لدى الطبقة السياسية يعتمد على حسم الملفات العالقة بأسلوب التوافقات المرحلية عقب إعادة ترتيب شكل العلاقة الأمنية والتنظيمية مع القوات الدولية وضبط التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.

