شفقنا العراق-يضع ضبط منصات إطلاق المسيرات المستخدمة في هجمات استهدفت السعودية السلطات العراقية أمام تحد يتجاوز ملاحقة المنفذين، ليشمل ضمان عدم تحول الأراضي العراقية إلى نقطة انطلاق لهجمات جديدة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
أعاد ضبط 15 منصة لإطلاق المسيرات في العراق ملف السلاح خارج سيطرة الدولة إلى الواجهة، بعد هجمات استهدفت السعودية وانطلقت من الأراضي العراقية، فيما تتواصل التحقيقات في ميسان وسط إجراءات أمنية وتوجيهات بملاحقة المقصرين، بالتزامن مع تصاعد التساؤلات بشأن قدرة بغداد على منع تكرار الهجمات وحسم ملف حصر السلاح.
الأول من تشرين
ويقول علي البنداوي النائب عن تيار الحكمة إن “الحكومة العراقية، إلى جانب مجموعة من الكتل السياسية المؤثرة في المشهد العراقي، جادة في قضية نزع السلاح وتسليمه إلى الجهات الأمنية المختصة”، كاشفاً عن “تحديد موعد نهائي في الأول من تشرين الأول المقبل لتسليم ما تبقى من الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيرة وغيرها”.
ويوضح، أن “بعض القوى المنتمية إلى هيئة الحشد الشعبي باشرت بتسليم سلاحها، وأن العملية ما تزال جارية وفق ما هو مخطط لها”، مبيناً أن “المنصات التي عثر عليها تعود إلى فترة سابقة، في حين أن مسألة تسليم السلاح تعد مطلباً جديداً، ولذلك من الطبيعي العثور هنا وهناك على منصات أو صواريخ أو طائرات مسيرة”.
انسحاب وامتثال
ويضيف البنداوي، أن “الآمال تتجه إلى حلول 30 أيلول ومغادرة جميع القوات الأمريكية والأجنبية الموجودة على الأراضي العراقية”، لافتاً إلى أن “مخاوف الفصائل تتمثل في احتمال عدم وفاء الولايات المتحدة والتحالف الدولي بتعهداتهما”.
ويؤكد، أنه “في حال سحب التحالف الدولي والولايات المتحدة قواتهما، وانتهاء قصف مقرات الحكومة العراقية، ومنها مقرات الحشد الشعبي أو القوات الأمنية، فإن السلاح سيسلم إلى الحكومة العراقية، لأن الغاية من وجود الفصائل كانت مقارعة القوات الأجنبية الموجودة في البلاد وقتالها”.
ويجزم النائب عن تيار الحكمة بأن ما بعد 30 أيلول لن يبقى وجود لقوات أجنبية، كما أن جميع القوى السياسية والفصائل تمتثل لأوامر الحكومة، والتوجه نحو بناء العراق اقتصادياً وسياسياً.
قدرة الدولة
من جهته، يقول الخبير الأمني اللواء الركن المتقاعد عماد علو إن “اكتشاف الأجهزة الأمنية والاستخبارية وضبطها منصات إطلاق المسيرات التي استخدمت ضد المملكة العربية السعودية مؤخراً، يمثل دليلاً على قدرة هذه الأجهزة على العمل الاستخباري ومتابعة المنصات واكتشافها خلال فترة قياسية، وهو ما يحسب لها”، مستدركا بأن “الأجهزة نفسها لم تتمكن في مرحلة سابقة من اكتشاف نصب هذه المنصات أو استخدامها، بما كان يمكنها من منع توجيه الضربة إلى المملكة”.
ويضيف، أن “دور الأجهزة الأمنية والاستخبارية اليوم يتمثل في إثبات قدرة الدولة والحكومة العراقية على فرض سيطرتها وهيبتها على كامل الجغرافية العراقية، وإظهار قدرتها الفعلية على حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن حصر قرار الحرب بيد الحكومة العراقية”.
رسائل سلبية
ويتوقع الخبير الأمني، أن “ما أعلن بشأن مهلة تسليم أسلحة الفصائل، التي يفترض أن تنتهي في 30 أيلول قد تمتد إلى مدة أبعد، لكن انتهاء المهلة لا يعني نهاية هذا المسار، بل قد تكون هناك مراحل لاحقة لاستكمال برنامج حصر السلاح أو تنظيمه أو ما طرح من تسميات أخرى، والتي قد تؤدي إلى إعاقة تنفيذ القرار أو تأخيره خلال المستقبل المنظور”.
ويبين، أن “استمرار هذه الحالة قد يبعث برسائل إلى دول الجوار والمجتمع الدولي والداخل العراقي مفادها أن الحكومة العراقية لا تزال غير قادرة على تنفيذ قرار حصر السلاح أو السيطرة عليه خلال هذه المرحلة، في ظل التوترات والصراعات العسكرية مع الإرهاب، فضلاً عن عدم قدرتها على المضي بعيداً في تنفيذ ما أعلن سابقاً ضمن البرنامج الحكومي لحكومة علي الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة”.

