شفقنا العراق ــ ارتفعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع، بعد توقف خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي بصورة احترازية عقب تعرضه للاستهداف، ما قلّص مؤقتاً قدرة السوق على الاستفادة من أحد أهم المسارات البديلة لمضيق هرمز، بالتزامن مع تأجيل اجتماع إقليمي في عُمان كان مقرراً لبحث ترتيبات الملاحة عبر المضيق.
وصعد خام “برنت” بما يصل إلى 3.6% ليتجاوز 108 دولارات للبرميل، قبل أن يقلص مكاسبه ويتداول عند 106.95 دولار ، فيما تداول خام “غرب تكساس الوسيط” فوق 102 دولار.
وكانت السعودية قد أعلنت الجمعة، إيقاف تدفقات النفط عبر خط “شرق-غرب” احترازياً عقب استهدافه في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، فيما باشرت الفرق الفنية والطوارئ أعمالها للتحقق من سلامة الخط ومعالجة الأضرار.
ولم تُعلن المملكة موعداً لاستئناف التدفقات.
ويكتسب الخط أهمية إضافية منذ اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إذ ينقل الخام من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يوفر مساراً بديلاً لصادرات النفط بعيداً عن المضيق.
وتبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً.
وقالت جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط لدى “سبارتا كوموديتيز” إن “الأمر كله يتوقف على المدة”.
وأضافت أنه إذا استؤنفت التدفقات سريعاً، فينبغي أن يكون التأثير محدوداً، إذ يمكن الاستعانة بالمخزونات في ينبع، الطرف الغربي لخط الأنابيب.
من جهته، رأى سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة لدى “دي بي إس بنك” أن المخزونات في ينبع يمكنها دعم الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام، مضيفاً أنه في انتظار اتضاح الصورة بشأن الإصلاحات، ولكن المسار في الأجل القريب يشير إلى اختبار مستوى 120 دولاراً للبرميل.
تأجيل اجتماع صلالة يبقي ضبابية هرمز قائمة
وجاء صعود الأسعار أيضاً بعدما أعلنت سلطنة عُمان تأجيل اجتماع صلالة الذي كان مقرراً الإثنين بمشاركة دول الخليج وإيران والعراق “حرصاً على التوافق”.
وكان الاجتماع سيبحث ترتيبات للملاحة عبر مضيق هرمز، بعد إعلان طهران التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن إطار لإنشاء مسار محدد للعبور.
لكن إيران كانت قد أوضحت أن أي ترتيب جديد لن يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، وأنها ستظل تحدد السفن المسموح لها بالمرور، ما أبقى حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة من المنطقة.
وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد حذّر الأحد من توقع انفراجة سريعة بشأن هرمز، مشيراً إلى أن الأسواق لا تزال تعتمد على تدفقات تقدر بنحو 10 ملايين برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق، إلى جانب خطوط الأنابيب الالتفافية، وقدّر أن التدفقات الإجمالية عادت إلى نحو ثلثي مستوياتها السابقة أو أكثر قليلاً.
باب المندب يضيف خطراً آخر على تدفقات الطاقة
ويراقب المتداولون أيضاً التطورات في اليمن، وسط اشتباكات بين أنصار الله الحوثيين والقوات الحكومية في اليمن قرب سواحل البحر الأحمر، ما أثار مخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية الأخرى لتجارة الطاقة العالمية.
وقفزت أسعار النفط بنحو 76% منذ بداية العام مع امتداد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، وتراجع الصادرات واضطراب حركة الشحن.
كما دفعت الأزمة أسعار الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية، بما فيها البنزين والديزل، إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تسارع ارتفاع الأسعار في آب، ما عزز الرهانات على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في وقت أصبحت كلفة الطاقة إحدى أبرز التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب.
وكان “برنت” قد أغلق الجمعة منخفضاً 2.8% عند 104.61 دولار للبرميل، لكنه سجل مكاسب أسبوعية بنحو 8.7%، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط وتصاعد المخاطر المحيطة بممرات الطاقة الرئيسية.
أسعار النفط
وارتفع سعر خام “برنت” للتسليم في نوفمبر بنسبة 2.2% ليصل إلى 106.95 دولار للبرميل.
وصعد سعر خام “غرب تكساس” الوسيط للتسليم في أكتوبر بنسبة 2.3% ليصل إلى 102.34 دولار للبرميل.

